شددت الصين من إجراءات الإغلاق في عاصمتها بكين، لتفادي تفشي موجة جديدة من الإصابات بفيروس كورونا المستجد في حين ارتفعت الوفيات المسجلة في الهند.
وأثارت البؤرة الجديدة المكتشفة في الصين وارتفاع أعداد الإصابات في أميركا اللاتينية وجنوب آسيا شكوكا جديدة بشأن مدى قدرة العالم على السيطرة على الجائحة التي تسببت بأكثر من 8.1 ملايين إصابة ونحو 443 ألف وفاة.
وفي حين تحسنت الآمال بالقدرة على علاج المرضى من خلال «الاختراق» الذي سجلته دراسة بريطانية لعقار ديكساميثازون الذي قلل الوفيات بين المرضى، فإن عدم توافر لقاح يعني أن الدول يجب أن تعتمد على شكل من أشكال تدابير الإغلاق للحد من انتشار الفيروس.
وبعد تسجيل 31 إصابة جديدة في بكين، ألغت السلطات الصينية أكثر من 1200 رحلة جوية من مطارات العاصمة الرئيسية، معززة بذلك القيود التي فرضتها في وقت سابق على ما يقرب من 30 مجمعا سكنيا.
وقال باي شيوه، أحد العاملين في مطعم في بكين، «إن الوضع خطير والناس لا يريدون الخروج»، ووضع المطعم ملاحظة على الانترنت يقول فيها إنه لم يشتر المواد التي يستخدمها لإعداد الطعام من شينفادي وهو سوق الجملة الكبير الذي نسبت إليه الإصابات الجديدة.
وحثت السلطات سكان العاصمة على تأجيل مشاريع السفر فيما أجريت اختبارات للآلاف للكشف عن فيروس كورونا المستجد.
وفي حين تخشى الصين من موجة ثانية من الإصابات بعد السيطرة على انتشار المرض إلى حد كبير، بدأت دول أخرى مثل الهند للتو تشعر بالعبء القوي للوباء.
وأفادت الدولة الواقعة في جنوب آسيا ويبلغ عدد سكانها 1.3 مليار نسمة عن ارتفاع حاد في الوفيات إلى ما يقرب من 12 ألف وفاة، وباتت تسجل حاليا رابع أعلى معدل للإصابات في العالم.
وتعاني المستشفيات في بومباي، العاصمة المالية للهند، من تدفق المرضى عليها، في حين نقلت السلطات في دلهي المرضى إلى الفنادق وقاعات الولائم.
وواصلت الولايات المتحدة الأميركية الارتفاع الجنوني لعدد الإصابات والوفيات جراء الفيروس، حيث أعلنت جامعة (جونز هوبكنز) الأميركية امس عن تسجيل 840 حالة وفاة جديدة و24219 إصابة، ليصل العدد الإجمالي للوفيات الى 116962 حالة.
وتتجه الأنظار بقلق نحو أميركا اللاتينية، البؤرة الجديدة للجائحة. إذ سجلت البرازيل، الدولة الأكثر تضررا بعد الولايات المتحدة، أعلى زيادة يومية في عدد الإصابات بينما ارتفع عدد الوفيات في البيرو إلى 7000 وفاة.
وأعلنت ألمانيا عن ظهور بؤرة جديدة للفيروس في أحد المجازر بعد أن كانت قد أعلنت خروج جميع الولايات والمناطق من منطقة الخطر الناجم عنه.
وبحسب بيانات السلطات المحلية، فإن البؤرة الجديدة في محل جزارة تابع لشركة «تونيس» للصناعات الغذائية في مدينة ريدا-فيدنبروك غربي ألمانيا.
وقالت متحدثة باسم إدارة منطقة غوترسلوه امس، إن نتيجة الاختبارات التي خضع لها العمال منذ مطلع هذا الأسبوع جاءت إيجابية بالنسبة لـ 400 عامل. وسجلت ألمانيا 30 حالة وفاة و345 إصابة جديدة بالفيروس خلال 24 ساعة.
وفي استراليا، قال زير التجارة سايمون برمنغهام إن بلاده لن تعيد فتح حدودها أمام المسافرين الأجانب قبل العام المقبل على الأرجح لكنها ستبحث تخفيف قواعد دخول البلاد للطلاب وغيرهم من الزوار الذين ينوون البقاء لمدة طويلة.
وأضاف في كلمة ألقاها بالنادي الوطني للصحافة «يمكننا ببساطة العمل بفترات الحجر الصحي لمدة 14 يوما التي حققت نجاحا كبيرا بالنسبة لإعادة الأستراليين إلى هذا البلد بسلام».
وفي رحلة البحث عن لقاح للفيروس كشفت المفوضية الأوروبية امس، عن استراتيجية أوروبية لتسريع تطوير وتصنيع وتوزيع لقاحات ضد الفيروس.
وفي ضوء هذه الاستراتيجية، قالت الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي إنها ستدعم الجهود المبذولة لتسريع تطوير وتوفير لقاحات آمنة وفعالة في إطار زمني بين 12 و18 شهرا «إن لم يكن قبل ذلك».
من جانبها، رحبت منظمة الصحة العالمية بالنتائج الأولية للتجارب «السريرية» التي أجرتها بريطانيا، بالمشاركة مع المنظمة لاستخدام عقار «الديكساميثازون» (كورتيكوسترويد) في علاج الحالات الحرجة من مرضى «كورونا».
وقالت المنظمة - في بيان لها امس، إنه بالنسبة للمرضى الذين يستخدمون أجهزة التنفس، فإن العلاج يخفض معدل الوفيات بنحو الثلث، وإنه بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إلى الأوكسجين فقط، فقد تم خفض الوفيات بنحو الخمس.
وأشارت المنظمة إلى أن جدوى العلاج لوحظت فقط في المرضى الذين يعانون بحدة من المرض، ولم يلاحظ في المرضى الذين يعانون من تداعيات خفيفة.
وصرح مدير عام المنظمة تادروس إدهانوم، بأن هذا هو العلاج الأول لخفض معدل وفيات «كورونا» لدى المرضى الذين يحتاجون إلى دعم الأوكسيجين أو التنفس الصناعي.