هددت الولايات المتحدة بتفعيل آلية «الرد السريع» الواردة في الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 والتي تنص على إعادة جميع عقوبات الأمم المتحدة على طهران، وذلك بعد فشلها في تمرير مشروع قرارها لتمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران في مجلس الامن الدولي بعد ان اصطدم بالرفض الروسي والصيني، فيما اقترحت موسكو عقد قمة مع أميركا والدول الأعضاء بالاتفاق النووي الإيراني، لتفادي التصعيد داخل الأمم المتحدة بشأن إيران.
وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت «ستنفذ الولايات المتحدة تعهدها بعدم التوقف عند أي شيء من أجل تمديد حظر الأسلحة».
ويخشى ديبلوماسيون من أن مثل هذه الخطوة ستعرض الاتفاق النووي للخطر، فيما يجادل المنتقدون أن واشنطن ليس لها الحق في تفعيل آلية «الرد السريع»، نظرا لأن الرئيس دونالد ترامب سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018.
وقدم وزير الخارجية الأميركي حجة مثيرة للجدل بقوله ان الولايات المتحدة لاتزال طرفا «مشاركا» في الاتفاق النووي بموجب القرار الصادر في 2015، ويمكنها بالتالي فرض إعادة العقوبات إذا رأت أن إيران تنتهك شروطه.
ووصف بومبيو رفض مجلس الامن بأنه خطوة «لا تغتفر»، وقال ان «فشل مجلس الأمن في التصرف بشكل حاسم للدفاع عن السلام والأمن الدوليين لا يمكن تبريره». واعتبر الوزير الأميركي أن الإخفاق في تمديد حظر السلاح على إيران خطأ جسيم.
وأضاف في مؤتمر صحافي خلال زيارة لپولندا «إنه خطأ جسيم.. نأسف لذلك».
من جهتها، اعتبرت إسرائيل أن رفض مجلس الأمن الدولي بشكل قاطع المحاولة الأميركية لتمديد حظر الأسلحة المفروض على ايران إلى أجل غير مسمى بأنه «عار».
ونقلت «إذاعة صوت إسرائيل» عن المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة جلعاد اردان قوله «إن ما حدث لا يمكن وصفه إلا بالعار والشنار».
في المقابل، وصفت إيران رفض مجلس الأمن الدولي بشكل قاطع محاولة أميركية لتمديد حظر الأسلحة المفروض عليها إلى أجل غير مسمى بأنه «هزيمة سياسية مدوية» لواشنطن.
وقال الرئيس حسن روحاني «للمرة الأولى في التاريخ، تم رفض اقتراح أميركي في مجلس الأمن الدولي»، فيما قال سفير طهران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي إن النتيجة تظهر عزلة الولايات المتحدة، بعد أن أصدر المجلس رفضا واضحا للأحادية، وكتب على تويتر «على الولايات المتحدة أن تتعلم من هذا الإخفاق».
وأعلنت إندونيسيا التي تتولى الرئاسة الشهرية لمجلس الأمن أن مشروع القرار الأميركي حصل على صوتين فقط، أي أن دولة واحدة فقط هي جمهورية الدومينيكان صوتت إلى جانب الولايات المتحدة، في حين صوتت ضده دولتان أخريان هما الصين وروسيا بينما امتنعت الدول الاحدى عشرة المتبقية عن التصويت من بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ما يكشف عمق الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي في مايو 2018.
ويشكك الحلفاء الأوروبيون في إمكانية أن تكون واشنطن قادرة على إعادة فرض العقوبات ويحذرون من أن المحاولة قد تؤدي إلى نزع الشرعية عن مجلس الأمن.
وتعليقا على الموقف الاوروبي، قال مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت اوبراين ان رفض فرنسا وألمانيا وبريطانيا دعم جهود بلاده لتمديد حظر السلاح على إيران في الأمم المتحدة «مخيب للآمال ولكنه ليس مفاجئا».
مع ذلك، من المتوقع أن تسلم الولايات المتحدة خلال الايام المقبلة رسالة الى الامم المتحدة تنص على إعادة فرض العقوبات بموجب الآلية التي ينص عليها الاتفاق النووي.
ويشتبه المحللون في أن واشنطن قدمت عمدا مشروعا متشددا كانت تعلم أن أعضاء المجلس لن يتمكنوا من قبوله.
وقال خبير الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان لـ «فرانس برس»: «الحقيقة هي أن الجميع في الأمم المتحدة يعتقدون أن هذا (القرار) هو مجرد مقدمة لجهود الولايات المتحدة لإحداث انتكاسة وإغراق الاتفاق النووي الإيراني».
من جهة أخرى، قالت الولايات المتحدة إنها صادرت أربع شحنات وقود إيرانية كانت في طريقها لفنزويلا لتعطل خط إمداد مهما لكل من كراكاس وطهران مع تحديهما للعقوبات الأميركية.
وقال وزير الخارجية الأميركي إن عائدات هذه الشحنات يمكن أن تدفع كتعويضات للضحايا الأميركيين لإرهاب الدولة الإيرانية.
جاء هذا بعدما أكدت وزارة العدل الأميركية، أنها صادرت شحنات أربع ناقلات نفط هي لونا وباندي وبيرينج وبيلا، في الأيام الأخيرة لانتهاكها العقوبات الأميركية.
وذكرت أن إجمالي الشحنات يبلغ حوالي 1.116 مليون برميل من المنتجات البترولية، مما يجعلها أكبر عملية مصادرة أميركية لوقود إيراني على الإطلاق.