أعلنت وزارة الصحة الروسية عن إدخال أول دفعة للقاح «سبوتنيك V» المضاد لفيروس كورونا المستجد الى التداول العام، كأول دولة تقدم على هذه الخطوة فيما تواصل الدول والمختبرات الكبرى إجراء الاختبارات اللازمة على عدة لقاحات أخرى.
وقال المكتب الإعلامي لوزارة الصحة الروسية، في بيان: «خضعت الدفعة الأولى للقاح الخاص بالوقاية من فيروس كورونا المستجد سبوتنيك V، الذي صممه مركز غاماليا البحثي لعلم الأوبئة والأحياء الدقيقة، للاختبارات الضرورية لجودتها في مختبرات الهيئة الفيدرالية للمراقبة في مجال الصحة، وتم إدخاله إلى التداول العام».
وأضاف بيان وزارة الصحة أنه «من المتوقع أن يتم في الوقت القريب توريد الدفعات الأولى للقاح إلى المناطق الروسية» لكن خبراء ومسؤولين غربيين شككوا بأن اللقاح لم يخضع للتجارب الكافية، وحذرت منظمة الصحة من التسرع في طرح اللقاحات.
وعلى الصعيد ذاته، يبدو أن الوسائل المتاحة لعلاج لإنقاذ أرواح المصابين بالوباء شهدت تعددا وتطورا كبيرا، بحسب ما أفاد خبراء فرنسيون وأميركيون وكالة فرانس برس. ويؤكد البوفسور إريك موري رئيس الجمعية الفرنسية للإنعاش أن «تقدما كبيرا أنجز في هذا الصدد».
والشق الأول من هذا التحسن يعزى إلى الأدوية. فمنذ يونيو، أظهرت عدة دراسات منافع الكورتيكوستيرويد للأشخاص الذين يعانون إصابات خطرة.
وبحسب سلسلة من الأبحاث نشرت في مجلة «غاما» الأميركية الطبية، تسمح هذه الأدوية بتخفيض خطر الوفاة بنسبة 21% بعد 28 يوما في الحالات الخطرة، من خلال علاج الالتهاب الملازم للأشكال الخطرة من الفيروس.
ولم يظهر أي دواء آخر مفعولا ملحوظا إلى هذا الحد في خفض خطر الوفاة، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى التوصية بـ «الاستخدام المنهجي للكورتيكوستيرويد عند المصابين بشكل خطر أو حرج» من المرض.
ومن العلاجات الأخرى التي من شأنها تغيير المعادلة، «إعطاء مضادات التخثر في وقت أبكر وبوتيرة أسرع»، بحسب البروفسور مارك ليون من الجمعية الفرنسية للإنعاش. ويقضي الهدف بتجنب تخثر الدم، وهي من المضاعفات الخطرة لكوفيد-19.
وبالإضافة إلى مجال الأدوية، أحرز تقدم كبير في الرعاية التنفسية للمرضى الأكثر تأثرا بالفيروس الذين هم في العناية المركزة.
وتخبر كيرستن هنري، الممرضة في مستشفى ميدستار في أولني (ولاية ميريلاند)، «في البداية، كنا نسارع إلى غرز الأنابيب، لكننا اليوم نحاول قدر المستطاع تجنب ذلك».
ويغرز أنبوب في القصبة الهوائية لإيصالها بجهاز تنفس اصطناعي. وفي بعض الحالات لا غنى عن هذه الجراحة العميقة، لكنها معقدة وقد تؤدي إلى مضاعفات، منها التهابات.
فاعتمد بديل لهذه التقنية هو العلاج بكميات كبيرة من الأكسجين الذي ابتكر قبل 10 سنوات تقريبا والقاضي بتزويد المريض بكميات كبيرة من الأكسجين عبر أنبوبين في الأنف.
في هذه الأثناء، أقام قادة الصين احتفالا بمناسبة تغلب البلاد على «كوفيد ـ 19» أمس، في حين مازال المليارات حول العالم يعانون من تداعياته.
وتأتي هذه الأجواء المتفائلة من بكين في ظل تزايد المخاوف بشأن عودة تفشي «كوفيد ـ 19» في أنحاء أوروبا.
وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال حفلة لتوزيع جوائز لمهنيين طبيين، إن بلاده اجتازت «اختبارا تاريخيا واستثنائيا» في طريقة تعاملها مع الفيروس، وأضاف «حققنا بسرعة نجاحا أوليا في حرب الشعب ضد فيروس كورونا. نحن نقود العالم في رحلة التعافي الاقتصادي ومكافحة كوفيد ـ 19».
في غضون ذلك، أصبحت إسبانيا أول دولة في أوروبا الغربية تجتاز عتبة نصف مليون إصابة بكورونا.
وتأتي هذه الأرقام الجديدة من مدريد في ظل تزايد المخاوف بشأن عودة تفشي الفيروس في أنحاء أوروبا، مع تشديد فرنسا القيود الصحية وازدياد عدد الإصابات في بريطانيا وإعادة فتح المدارس في أنحاء المنطقة في الأيام الأخيرة.