سرعت حركتا فتح وحماس الفلسطينيتين مؤخرا وتيرة خطوات التقارب بينهما بعد سنوات من الخلافات، في وقت تجابه فيه القضية الفلسطينية تحديات جسيمة وغير مسبوقة.
وتتجه الحركتان إلى التوافق على إجراء انتخابات عامة لأول مرة منذ عام 2006 في محاولة جديدة لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، حيث قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية ان الحكومة ستبذل كل الممكن لإنجاح الانتخابات التي تم الاتفاق عليها بين حركتي فتح وحماس وبقية الفصائل الفلسطينية.
وكان الرئيس محمود عباس ترأس في 3 سبتمبر الماضي اجتماعا للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في رام الله وبيروت، عبر الإنترنت، وبينها فتح وحماس، لأول مرة منذ سنوات طويلة.
وأعقب ذلك اجتماعات بين وفدين من قيادتي فتح وحماس استمرت ثلاثة أيام في مدينة اسطنبول التركية، واختتمت بإعلان اتفاقهما على «رؤية مشتركة» ستقدم للحوار الشامل.
وتعليقا على هذه التطورات، كتب المحلل السياسي أكرم عطا الله مقالا في صحيفة «الأيام» الفلسطينية بعنوان «مصالحة السلحفاة التي استعارت أقدام الفهد» في إشارة إلى مظاهر التعثر الشديدة التي رافقت تفاهمات سابقة للحوارات بين فتح وحماس.
ورأى عطا الله أن «الحوار هذه المرة يتخذ شكلا أكثر جدية من المرات السابقة، لا من حيث النتائج بل الدوافع التي دفعت بالأطراف»، مؤكدا «أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا».
وأعلن مسؤولون في فتح أن التفاهمات مع حماس تقوم على إجراء انتخابات تشريعية ثم رئاسية وأخرى لمنظمة التحرير خلال مدة 6 أشهر، وقال الديبلوماسي الفلسطيني السابق نبيل عمرو لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) ان الفلسطينيين سيراقبون تطبيق ما تم الاتفاق عليه بين الحركتين لاسيما ما يتعلق بإجراء الانتخابات.
وشدد عمرو على أن الانتخابات يجب أن تتضمن تجديد المؤسسات والقيادة الفلسطينية بما يتيح دخول أفكار جديدة، «بدون احتكار فصائلي مستمر منذ سنوات»، مؤكدا أن «الانتخابات حاجة ملحة لإعادة الثقة بالمواطن الفلسطيني ومؤسساته وتقديم صورة حضارية وديمقراطية أمام العالم لكسب دعمه بكل الأشكال المتاحة».
ويعاني الفلسطينيون من الانقسام منذ منتصف عام 2007 إثر سيطرة حركة حماس على قطاع غزة فيما فشلت عدة تفاهمات برعاية خارجية متعددة على مدار أعوام في تحقيق المصالحة.
ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي من غزة هاني حبيب أن ما يجرى هذه المرة في محادثات المصالحة قد يشكل «إعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني».
وقال حبيب ان ذلك يحدث «في ظل مستجدات بالغة الخطورة على الوضع الفلسطيني، لاسيما بدء تنفيذ صفقة القرن (الأميركية) بما فيها خطة الضم الإسرائيلية لأراض فلسطينية.
وشدد على أن النظام السياسي الفلسطيني «بحاجة لإعادة هندسته لمواجهة كل المخاطر والتداعيات والتحديات، مع التأكيد على أن الانتخابات استحقاق وطني ديموقراطي فلسطيني».
وتضمنت تفاهمات فتح وحماس تشكيل «قيادة مقاومة موحدة» لتفعيل الحراك الشعبي ضد إسرائيل في وقت تتم فيه الدعوة لرد فعل فلسطيني في مواجهة المخاطر الحاصلة.
ويعتبر المحلل السياسي عبدالناصر النجار أن «انتفاضة فلسطينية ثالثة مسألة وقت لأن الخيارات الأخرى أمام الشعب الفلسطيني لم تعد قائمة».
وقال النجار إن «عوامل الانفجار عديدة لدى الفلسطينيين، وبينها الضغوط التي يتعرضون لها داخليا وخارجيا بحيث لم يعد أحد قادرا على تحمل المزيد منها».
وأضاف «ليست الضغوط الاقتصادية أو المالية فقط، ولكن الجرائم الإسرائيلية وعلى رأسها الاستيطان، فنحن نرى هجمة إرهابية استيطانية بلا حدود مدعومة من الحكومة والأحزاب الإسرائيلية، ومن الإدارة الأميركية بما يقوض كل ما تبقي من فرص لحل الدولتين».