بيروت - عمر حبنجر - داود رمال
المشهد السياسي اللبناني واضح بما فيه الكفاية، لا حكومة برئاسة سعد الحريري، فيما تبقى من ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، ولا تفعيل لحكومة حسان دياب المستقيلة، وبالتالي لا مساعدات عربية أو دولية لإنقاذ الأوضاع المعيشية المنهارة، مادامت دفة الدولة اللبنانية تدار عن بعد، ومادام هناك من يراهن على التضخم المالي والتأزم المعيشي كمجال أخير، وربما وحيد، لإقناع الشعب اللبناني المنتفض، بقبول ما لم يتقبله حتى الآن، من تغيير في الهوية والاتجاه، الى القبول بالتوريث السياسي، وما يعنيه من اخضاع مصير البلد، الى نهائيات الصراع على نفط الشواطئ اللبنانية وغير اللبنانية، المتوسطية تحديدا.
ومعنى كل ذلك، الاتكال على حكومة تصريف الأعمال، حتى انصراف ولاية الرئيس عون، الذي وضع عنوانا غير مكتوب للمرحلة الأخيرة منها، وهو جبران باسيل لرئاسة الجمهورية من بعده او الفوضى، وهذا ما يحصل.
وتعبيراً عن رفض هذه الاوضاع، دعت مجموعات الحراك الشعبي الى تظاهرة باتجاه القصر الجمهوري غدا السبت، وذلك للمطالبة بحكومــة انتقاليــــة او الرحيل.
وبالتأكيد، تقول المصادر السياسية المتابعة إن الحراك الديبلوماسي الذي انطلق بداية، مع الدعوات التي وجهها الرئيس عون الى سفراء عرب وأوروبيين، ليس بعيدا عن حضور الملف اللبناني في القمة الافتراضية لقادة دول الاتحاد الاوروبي امس، بناء على طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وضمن هذا النطاق، يقع الاتصال الهاتفي الذي أجراه البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس الأول بالأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، ودعوته الامم المتحدة الى إبقاء لبنان بعيدا عن النزاعات، والذي أثار استياء بعض من اعتبروا في هذا التواصل تجاوزا، للموقع الرئاسي الأول، او حتى للمرجعيات الدينية الأعلى.
الراعي أقام أمس قداسا احتفاليا، بمناسبة عيد البشارة، الذي يصادف الذكرى السنوية العاشرة، لتسلمه عصا البطريركية، وأعلن لمن يعنيهم الامر، أنه مستمر في حمل النداء.
وقــــال: مصممــون على مسيرة انقاذ لبنان واللبنانيين ولن نيأس، ولهذا طالبنا بتحرير الشرعية والدولة، ووجهنا نداء الى اشقاء لبنان وأصدقائه في بلاد العرب والعالم لمساعدته، ولهذا اخترنا اعتماد الحياد الناشط، ودعونا الامم المتحدة الى رعاية مؤتمر دولي خاص بلبنان.
وأضاف: نجدد الدعوة إلى النهوض من كبوة تأليف الحكومة، فيضع الرئيس المكلف تشكيلة حكومية ممتازة ويقدمها إلى رئيس الجمهورية ويتشاوران بروح صافية ووطنية إلى أن يتفقا على الاسماء الجديدة وتوزيع الحقائب في إطار المساواة وعلى أسس الدستور والميثاق. وقال: ما كنا نتوقع وصول لبنان الى هذا الدرك.
رئيس التيار الحر جبران باسيل، كان الأكثر توجسا، من اتصالات البطريرك ومواقفه الداعمة، لحكومة الاختصاصيين الملحوظة في المبادرة الفرنسية، ويبدو أنه باشر اتصالات مع بعض الأساقفة والرهبانيات، محذرا من مخاطر مواقف الراعي «المؤيدة لخصومنا في هذا الظرف».
باسيل بحث على مدى ساعتين، مع السفير الروسي في بيروت ألكسندر روداكوف، وبحضور المستشار السياسي لدى السفارة والنائب السابق امل ابو زيد، الملف الحكومي والعلاقات الثنائية والأزمة السورية.
اللقاء تم في منزل باسيل في منطقة اللقلوق شرق بيروت، وفي الإطار عينه كان لقاء الرئيس عون مع السفيرة الأميركية دورثي شيّا في بعبدا صباح أمس، بناء على رغبته.
وبعد اللقاء، قالت السفيرة شيّا: ناقشنا الأهمية - لا بل الحاجة الملحة - الى تشكيل حكومة ملتزمة بالإصلاحات وقادرة على تنفيذها.
لقد اعادت الولايات المتحدة باستمرار التأكيد على التزامها الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني ودعمه.
وشددت على أن «هناك حاجة إلى قادة شجعان، لديهم الاستعداد لوضع خلافاتهم الحزبية جانبا والعمل معا لإنقاذ البلاد من الأزمات المتعددة والجروح التي احدثتها بنفسها والتي تواجهها».
وأضافت «لقد تحدثت مع عدد من الناشطين السياسيين الشباب من مختلف الأطياف وكان من الواضح أنهم يريدون حكومة تتحمل مسؤولية بلدهم ويريدون قضاء مستقلا وسيادة القانون.
إنهم يريدون اجتثاث الفساد المستشري الذي يسلب البلد وشعبه من الموارد الثمينة التي يحتاجها بشدة. كما قالوا إنهم يريدون أن تجرى الانتخابات المقرر إجراؤها في العام المقبل في موعدها».
وحذرت من وضع شروط لتأليف الحكومة، وتساءلت «اذا كانت تلك الشروط قد أدت إلى عرقلة تشكيل الحكومة.. الآن بعد مرور ثمانية أشهر تقريبا من دون حكومة بسلطات كاملة، ألم يحن الوقت للتخلي عن تلك الشروط والبدء بالتسوية؟ إنه لمن المهم التركيز على تأليف الحكومة، وليس عرقلتها».
ومن بعبدا، انتقلت السفيرة شيّا الى بيت الوسط، حيث وضعت الرئيس المكلف سعد الحريري في أجواء لقائها مع الرئيس عون، الذي دعا من جهته المجلس الأعلى للدفاع الى الاجتماع اليوم، للنظر في الأوضاع الأمنية والصحية.
وفي معلومات لـ «الأنباء» فإنه سيكون على طاولة المجلس الذي يرأس عون اجتماعاته توصية بالعودة الى «الإقفال العام» بوجه كورونا لمدة ستة أشهر متواصلة بحسب توصية اللجنة المختصة.
ويبدو ان لخطوة الاقفال خلفية سياسية، اساسها التحسب للتظاهرات الجاري التحضير لها، كما لتبرير غياب الرئيس عون، عن حضور قداس الفصح في بكركي الأول من ابريل، كما غاب عن قداس عيد مار مارون، وهما المناسبتان اللتان يشارك فيهما رئيس الجمهورية عادة!
هذا، والتقى وزير الصحة د.حمد حسن السفير الروسي ألكسندر روداكوف، وبحث امكانية استيراد مليون جرعة من لقاح سبوتنيك V مباشرة من المصانع الروسية، مع إمكانية هبة خاصة.