Note: English translation is not 100% accurate
توقّع في حوار شامل مع «الأنباء» أن ترتفع أسعار النفط إلى 125 دولاراً للبرميل مع بداية العام المقبل
الداود: الكويت في طريقها لتحقيق أعلى إيرادات نفطية في تاريخها
4 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

مستويات الطلب العالمي على النفط الخام سترتفع لتبلغ 89 مليون برميل يومياً خلال العام المقبلأحمد مغربي
قال الخبير في استراتيجيات واقتصاديات النفط والغاز الشيخ م.فهد الداود الصباح ان الكويت في طريقها لتحقيق أعلى ايرادات نفطية في تاريخها خلال السنة المالية الحالية والتي يتوقع أن تصل إلى 26.5 مليار دينار وذلك بفضل تحسن أسعار النفط الكويتي والتي بلغت في المتوسط خلال الشهور الماضية حوالي 105 دولارات للبرميل وزيادة إنتاج الكويت النفطي إلى ما فوق الـ 3 ملايين برميل يوميا.
وأوضح الداود في حوار شامل مع «الأنباء» أن الوفر الضخم في الميزانية الحالية يشكل فرصة ملائمة تماما للبدء في تنفيذ مشاريع نفطية على الصعيدين المحلي والعالمي من أجل تنويع مصادر الدخل وديمومة التدفق المالي مهما تغيرت الظروف وتعددت العوامل لأسباب لا نملك القدرة على التحكم بها.
وحول اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط (أوپيك) منتصف الشهر الجاري قال الداود ان الوضع الحالي للأسعار والإمدادات لا يتطلب تغييرا في سياسة وقرارات «أوپيك» بشأن الإنتاج، وفيما يلي التفاصيل:
ارتفاع أسعار النفط الكويتي يصب في النهاية في مصلحة الاقتصاد الكويتي، فما التوقعات للسنة المالية الحالية؟
٭ ارتفاع أسعار النفط الكويتي خلال الشهور الماضية وتجاوزها لحاجز 100 دولار للبرميل سيعود بالطبع بالإيجاب على ميزانية السنة المالية الحالية 2011/2012، حيث يتوقع أن ترتفع إيرادات الكويت النفطية لتتجاوز الـ 26.5 مليار دينار وهي قيمة أعلى بنحو 14.3 مليار دينار عن تلك المقدرة في الموازنة البالغة 12.3 مليار دينار.
وفي غمرة دلائل عدة تؤكد بقاء أسعار النفط الكويتي فوق حاجز 100 دولار طيلة الفترة المتبقية من السنة المالية فانه يتوقع أن تحقق الكويت فائضا يتراوح ما بين 8 و12 مليار دينار أي ما يعادل 17 إلى 26% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأرى ان الوفر الضخم في الميزانية الحالية يشكل فرصة ملائمة تماما للبدء في تنفيذ مشاريع نفطية على الصعيدين المحلي والعالمي من أجل تنويع مصادر الدخل وديمومة التدفق المالي مهما تغيرت الظروف وتعددت العوامل لأسباب لا نملك القدرة على التحكم بها.
وفيما يتعلق بمشاريع الخارج أنا اقترح التركيز على الأسواق الناشئة لأنها تبشر بامكانات واعدة في المستقبل خاصة ان الغرب ـ بصورة عامة ـ بدأ جهودا مركزة للاعتماد على الطاقة المتجددة والشمسية ومحاولة الإقلال من اعتماده على النفط المستورد من منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا على وجه الخصوص.
ما العوائد التي سيستفيد بها الاقتصاد المحلي من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج النفطي الكويتي؟
٭من شأن سعر النفط الذي لا أتوقع له أن ينخفض عن مستوى 95 - 105 دولارات للبرميل خلال الفترة المتبقية من السنة المالية الحالية وزيادة إنتاج الكويت النفطي إلى فوق مستويات 3 ملايين برميل يوميا أن يحرك بقوة عجلة الاقتصاد والتنمية المحلية ومن ثم الانتقال الى مراحل أوسع في ميادين الصناعة والتبادل التجاري وخاصة مع الأسواق الآسيوية والتركيز على استغلال النفط وهو المصدر شبه الوحيد للدخل من خلال انتاج الغاز الحر والنفط الثقيل وعمليات الأفشور وتحسين جودة النفط الخام عبر المصفاة الجديدة والوقود النظيف.
توتر أسواق النفط
ما توقعاتك لأسعار النفط الكويتي خلال الشهور المقبلة؟
٭ يجب التأكيد في البداية على أن العوامل المؤثرة في أسعار النفط تتفاوت في شدة تأثيرها بحسب قوتها والظروف المحيطة، وفي ظل التوتر والتذبذب الحاصلين في أسواق النفط العالمية نتيجة تداعيات سياسية واقتصادية تحث المعنيين بالشؤون النفطية على اعادة ترتيب الأوراق وتحديد الأولويات في مواجهة المجهول الذي يخيم على شتى ميادين الاقتصاد.
وفي ظل هذه الحالة لايزال الغموض يسيطر بشكل كبير على أسعار النفط نظرا لوجود الكثير من العوامل المؤثرة سلبا وإيجابا ونشاط هذه العوامل بشكل كبير، ففي الوقت الذي دخل فيه موسم الشتاء والزيادة في الطلب على زيوت التدفئة وارتفاع الأسعار نجد بوادر أزمة اقتصادية عالمية قد تضرب العالم من جديد وتعيد للأذهان ما حدث في 2008.
ومع هذه الأمور يتوقع ان ترتفع أسعار النفط بشكل مضطرب خلال الشهور المقبلة وذلك لتأثرها بانخفاض سعر صرف الدولار الذي تأثر بدوره بالتخفيض الائتماني للولايات المتحدة، حيث يتوقع أن يتراوح سعر برميل النفط الكويتي في المرحلة المقبلة بين 95 و105 دولارات مشددا على ضرورة ان تتعامل الحكومة مع هذا الأمر من هذا المنطلق.
كيف ترى تباين أسعار النفط خلال الفترة المقبلة؟
٭ أسعار النفط في الوقت الراهن ولربما لفترة غير محدودة من الزمن ستظل عرضة لتقلبات وتباينات لا يمكن التكهن بها، والحديث عن أرقام معينة مستقبلية ضرب من الوهم، غير ان العنصر الجوهري في هذه المعادلة الصعبة يتمثل في تأسيس قاعدة راسخة من البنى التحتية لمصادر الطاقة ذات العوائد الأفضل من الطرق التقليدية الأخرى في ميادين الاستثمار، مع الاعتماد المتزايد على اليد العاملة الوطنية المتخصصة والمدربة وتجنب استخدام العناصر الأجنبية بغية ضمان تشغيل عمالة محلية من جهة وعدم التعرض لهزات غير محسوبة من جهة أخرى، ناهيك عن الفارق الكبير في الأجور ومتطلبات استقدام العمالة الأجنبية.
زيادة الطلب
ما حجم الاستهلاك العالمي ومستويات الطلب على النفط الخام خلال العام المقبل؟
٭ تقدر مستويات الطلب على النفط الخام للعام المقبل بحوالي 89 مليون برميل يوميا أي بزيادة تبلغ من 1 الى 1.2 مليون برميل يوميا عن مستوياتها الحالية، ويبلغ الطلب على النفط خلال العام الحالي 88 مليون برميل يوميا.
ومع ارتفاع الطلب على النفط خلال العام المقبل يتوقع أن ترتفع الأسعار مع بداية العام المقبل لتصل الى 125 دولارا للبرميل، وسوف تستمر موجة الارتفاعات هذه حتى نهاية العام الحالي فوق مستوى الـ 100 دولار كمتوسط سعر للبرميل.
وفي الحقيقة التهديدات والتوترات الأمنية تعتبر من العوامل الأكثر تأثيرا على مستويات اسعار النفط حيث ان المخاوف التي تحوم حول برنامج ايران النووي والتهديدات الإسرائيلية بضربات للبرنامج النووي الإيراني تعد الأكثر خطورة على أسعار النفط حال حدوثها، حيث تمتلك دول المنطقة الممثلة في ايران والعراق ودول الخليج العربية حوالي 75% من احتياطي النفط العالمي.
هل تتوقع حدوث طفرات في الأسعار خلال المرحلة المقبلة؟
٭ طالما بقيت الأوضاع السياسية والاقتصادية كما هي استبعد حدوث أي طفرات في الأسعار خلال المرحلة المقبلة وفي ظل حالة التوازن التي تسود السوق من حيث العرض والطلب فانه من غير المتوقع أن تحدث ارتفاعات قياسية.
وفي الواقع فان الطلب على النفط يعتبر في مستويات عالية منذ بداية السنة الحالية ويعد في أفضل مستوياته في الكويت والسعودية ودول الخليج كافة، لاسيما مع ارتفاع نسب النمو الاقتصادي في دول آسيا: الصين والهند واليابان التي تعد اكبر مستهلك للنفط من منطقة الخليج.
ماذا عن استقرار الأوضاع السياسية في ليبيا وعودتها للإنتاج من جديد؟
٭ من غير المحتمل في الوقت الراهن عودة النفط الليبي الى سابق عهده وتوقف الإمدادات النفطية الليبية بعد نشوب مشكلات بين الثوار وهو ما سيؤدي الى زيادة جديدة في الأسعار علاوة على ما يحدث في مصر وسورية واليمن والاهم نفطيا ايران.
أزمة منطقة اليورو
ما الأمور التي تتخوف منها في المستقبل على أسعار النفط؟
٭ اليوم يقف العالم حابسا أنفاسه انتظارا لما ستسفر عنه أزمة دول منطقة اليورو وأزمة الديون الأميركية والتي انعكست سلبا على الاقتصاد العالمي بما فيه الاقتصاد الخليجي، لأنها الأكثر ارتباطا باقتصادي الولايات المتحدة ومنطقة اليورو في ظل الاعتماد الشديد لدول الخليج على صادراتها النفطية من جهة، واعتمادها على استيراد السلع بجميع فئاتها المعمرة والاستهلاكية من تلك الدول من جهة أخرى.
ولا يغيب عن البال الدور المهم للشركاء التجاريين في منطقة آسيا لدول الخليج، لاسيما ان واردات بعض الدول الخليجية منها قد تزايدت في الآونة الأخيرة بصورة ملحوظة.
ماذا عن اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط (أوپيك) منتصف ديسمبر؟
٭ في الحقيقة لا يمكن توقع ما سيسفر عنه اجتماع «أوپيك» المقرر في منتصف ديسمبر ولكن في نهاية المطاف ستكون النتيجة بيد وزراء النفط والطاقة في الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية وبعد دراسة معطيات السوق، وأرى أن الوضع لا يتطلب تغييرا في سياسة وقرارات «أوپيك» بشأن الإنتاج.
ومع هذا ينبغي مراقبة السوق لضمان تحقيق توازن بما يتناسب مع احتياجات هذا السوق بشكل يضمن تأمين الإمدادات النفطية واستقرار الأسواق والأسعار وذلك بضبط مستويات الانتاج من دون زيادة، وينبغي التأكيد على أن سوق النفط العالمية متوازنة والأسعار مريحة.