Note: English translation is not 100% accurate
للتعافي من تبعات الأزمة المالية والتحصن من الركود الاقتصادي
7 إستراتيجيات لتحفيز «دينامو» مجتمع الأعمال الكويتي
22 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء


د.المطيري: يجب الحد من ظاهرة «تفريغ الشركات» التابعة والزميلة التي لا تعد إضافة نوعية لإنتاجية وربحية الشركة الأم
الشخص: الحكومة مطالبة بـ «إسعاف» القطاع الخاص باعتبارها الضلع الأكبر والأقوى في الاقتصاد الوطنيمحمد البدري
أظهرت نتائج النصف الأول من العام الحالي، والتي تراجعت فيها أرباح معظم الشركات مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2011، الصعوبات التي تعاني منها بيئة الأعمال في الكويت، كاشفة عن التراجع المتواصل في قيم الأصول، وضعف معدل النمو الائتماني لدى البنوك، والتوقف شبه التام للمشاريع التنموية، بالإضافة إلى الأوضاع السياسية المتوترة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ولاشك أن هذه المعطيات والعوامل تجعل المناخ الاقتصادي في الكويت يمر بمرحلة حرجة، مما يفرض على الشركات الكويتية اتباع استراتيجيات معينة تمكنها من التعافي من تبعات الأزمات المالية العالمية، وفي ذات الوقت التحصن من أي ركود اقتصادي محتمل، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو.
المشهد الائتماني والتنموي
تشير الإحصاءات والتقارير المتخصصة إلى أن نسبة النمو في المحفظة الائتمانية لدى البنوك الكويتية هي أقل نسبة نمو في دول الخليج عموما خلال عام 2011، حيث فقدت الكويت المركز الثالث بعد الإمارات والسعودية من حيث حجم التسهيلات الائتمانية، وذلك لصالح البنوك القطرية التي بلغت محفظتها الائتمانية 94 مليار دولار في حين بلغت المحفظة الائتمانية لدى البنوك الكويتية 92.5 مليار دولار.
وقد زاد الطين بله، الوضع المالي غير المناسب لبعض الشركات الكويتية التي تعاني من مشكلة السيولة بسبب الديون والوضع الصعب للقطاع الخاص في الكويت، فضلا عن التباطؤ في تنفيذ مشاريع خطة التنمية، مما أضاف المزيد من الضغوط على نمو التسهيلات الائتمانية، ذلك أنه على الرغم من الفوائض المالية الكبيرة لايزال حجم الإنفاق التنموي والاستثماري الحكومي ضعيفا.
وتبدو الصورة أكثر وضوحا إذا ما علمنا أن حجم التسهيلات الائتمانية في الكويت لا يتعدى 13% فقط من إجمالي التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك الخليجية بنهاية عام 2011 (بعدما كانت نسبتها بنهاية عام 2006 نحو 15%)، مقارنة بـ 37% للبنوك الإماراتية، و31% للبنوك السعودية.
وكنتيجة للتوقف شبه الكامل للمشاريع التنموية، ومن ثم ضعف إقبال الشركات على الائتمان، ارتفعت نسبة التسهيلات الشخصية التي تقدمها البنوك للأفراد، فقد أشارت النشرة الشهرية لبنك الكويت المركزي الصادرة في مارس 2012 إلى أن إجمالي التسهيلات الشخصية بلغ نحو 9.181 مليارات دينار، أي ما نسبته 35.3% من إجمالي التسهيلات الائتمانية (مقابل نحو 8.947 مليارات دينار في نهاية ديسمبر 2011).
إصلاح البيت من الداخل
هذا المناخ الاقتصادي غير المواتي يستدعي من الشركات الكويتية اتباع سلسلة السياسات والاستراتيجيات لتحفيز «دينامو» مجتمع الأعمال الكويتي.
وإذا كان من المعلوم ان بعض هذه السياسات والاستراتيجيات كانت معروفة من قبل، إلا أن الأمر الحيوي في هذا السياق والجديد، هو أن التحديات الراهنة والمستقبلية تفرض على الشركات بمختلف أنواعها وأنشطتها، ضرورة الأخذ بهذه الاستراتيجيات بشكل جماعي ومنتظم، وليس على نحو عشوائي، وموسمي أو حسب الضرورة كما كان شائعا قبل سنوات.
ويمكن تقسيم هذه الاستراتيجيات إلى نوعين رئيسيين، يرتبط أولهما بما يمكن ان نسميه «الإصلاح الداخلي» والذي يقوم على تقييم ذاتي من قبل الشركات ومنظمات الاعمال، بهدف تشخيص الوضع الراهن، والوقوف على مواطن الخلل والسلبيات، وفي الوقت ذاته استكشاف عناصر القوة وتعزيزها.
على هذا الصعيد، يرى خبراء اقتصاديون أن الحزمة الأولى من استراتيجيات «التعافي والتحصن» ـ إن جاز التعبير ـ تتمثل في 5 خطوات رئيسية، هي: التدقيق الداخلي، إدارة المخاطر، الحوكمة، استشارات الأعمال، والتواكب التكنولوجي.
أستاذ الإدارة والمالية العامة في جامعة الكويت والمستشار بالمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية د.يوسف المطيري قال إن الشركات والمؤسسات الكويتية لاسيما تلك الرائدة وصاحبة الخبرة والوزن الاقتصادي الثقيل يجب عليها تفعيل الأدوار التي تقوم بها لجان التدقيق ومدققو الحسابات الداخلية، ومديرو إدارات المخاطر والمديرون الماليون، بالإضافة إلى مديري تكنولوجيا المعلومات، بما يصب في صالح تقليص الخسائر، وتقليص المصروفات، وتعظيم الربح، مع ضمان توفير فرص للنمو المستقر في المستقبل المنظور عبر تنويع مصادر الدخل وعدم وضع البيض كله في سلة استثمارية واحدة، مبينا أن الاتجاه الآن هو تركيز أنشطة الشركات على تقديم خدمات ومنتجات معينة بدلا من التشتت والتعدد غير المفيد، فضلا عن ضرورة الحد مما يمكن تسميته بظاهرة «تفريغ الشركات» والتي شهدتها السنوات الماضية من الإفراط المبالغ فيه في تأسيس الشركات التابعة والزميلة دون أن يشكل ذلك إضافة نوعية لإنتاجية وربحية الشركة الأم.
ولفت الى أن من شأن ذلك ضمان الاحتفاظ بأصحاب المهارات والكفاءات، واكتساب ولاء العملاء، وحماية المعلومات الحساسة والخاصة، مع استيعاب المخاطر المتغيرة والاستجابة لها، وتقييم رأس المال وإدارة الأصول بفاعلية والاستفادة من البيانات والمعلومات المتاحة في الشركة لاتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب، ومن ثم اتخاذ قرارات الاستثمار الصائبة في ظل بيئة من الرقابة التنظيمية المحكمة.
وفي هذا الصدد أيضا، اشار د.المطيري إلى أهمية رصد البيئة التنافسية، وتعديل الاتجاه الاستراتيجي للشركات وفقا للنتائج التي يتم التوصل إليها من خلال الخطوات الخمس المشار إليها، معتبرين أن الالتزام بذلك من شأنه أن يساعد الشركات الكويتية، والاقتصاد المحلي ككل، على التكيف مع التحديات المتواصلة التي تفرضها بيئة المال والأعمال الداخلية والخارجية.
الحوكمة والحكومة
تعد حوكمة الشركات، والدور المنتظر من الحكومة في دعم القطاع الخاص أحد مرتكزات استراتيجيات «التعافي والتحصن».
وفي هذا الصدد، قال المحلل المالي ومدير عام شركة العربي للوساطة المالية ميثم الشخص إن الحوكمة مسألة ضرورية وحيوية لعمل ونجاح الشركات الكويتية، لكنها ماتزال تعاني من بعض الإشكاليات ذات الصلة بالشفافية في العقود، وحجم ونوعية العمالة، وهذه الإشكاليات لا تسعف القطاع الخاص المحلي بتطبيق قواعد الحوكمة على النحو الأمثل، وبالتالي «تبقى الحوكمة شيئا جميلا كنظريات على الورق لكنها تظل حتى الآن بعيدة عن الواقع»، مما يفرض على الشركات توفير آليات عملية فعالة لضمان التطبيق الأمثل للحوكمة لاسيما في جانب شفافية الأداء والتعاقدات.
وفي سياق متصل، دعا الشخص الحكومة إلى «إسعاف» القطاع الخاص المحلي، مبينا أن تطوير أداء الشركات، وزيادة انتاجيتها وأرباحها، وتقليص خسائرها يظل رهنا بحجم ونوعية الدعم الحكومي لهذه الشركات، وذلك بسبب أن الحكومة تمثل الضلع الأكبر في الاقتصاد الكويتي، حيث تستحوذ على ما بين 94 و 96% منه، ونتيجة لذلك فالحكومة مطالبة بزيادة دعمها للقطاع الخاص، كما وكيفا، بما في ذلك الدعم المالي عبر دعم العمالة الوطنية العاملة في الشركات الكويتية، وضخ استثمارات في قطاعات حيوية واعدة لكنها مازالت مهملة مثل القطاع الصناعي.
الانطلاق نحو النمو
أما الجانب الآخر من استرتيجيات «التعافي والتحصن» فيتمثل في أمرين، هما: تأمين مصادر مستقرة ودائمة لتمويل المشاريع الجديدة، واقتناص أفضل الفرص من الاندماج والاستحواذ المحلي والإقليمي والعالمي.
فقد أصبح من المتحتم على الشركات الكويتية، شأنها شأن مختلف الشركات الإقليمية العالمية، أن تسعى إلى تعظيم نمو الإيرادات والتحكم في الأعمال.
وفي هذا السياق، يتفق كل من د.المطيري والشخص على أنه على الشركات الكويتية العمل من الآن فصاعدا في ظل عالم مختلف تماما عن ذلك الذي تواجد منذ عامين وفي ظل بيئة تفرض عليها تحدياتها يوما بعد يوم»، الامر الذي يفرض على هذه الشركات إيجاد مصادر نمو جديدة عبر الاستثمار الخارجي لاسيما أن السوق الكويتي قد تشبع، ويشهد منافسة محتدمة، في الوقت الذي تتوافر فيه فرص استثمارية جديدة في بعض اسواق المنطقة الواعدة والرائجة في مجالات عدة مثل العقار وغيره خاصة في السوقين السعودي والقطري.
من جانبه، أوصى خبير اقتصادي – فضل عدم ذكر اسمه- مجالس إدارة الشركات بضرورة التروي عند تحديد مصادر التمويل لاسيما الجديدة منها، أو الخارجية، وتقييم كفاءات وإمكانيات جهة التمويل بحيث يتم تقييم المخاطر متوسطة وطويلة الأجل على الشركة قبل الإقدام على مثل هذه الانواع من التمويل تجنبا للتعثر أو الإعسار المالي، مع العمل على استخدام التمويل بشكل أمثل بما ينسجم ويعكس الظروف والأوضاع المتغيرة، مؤكدا أهمية تفعيل دور إدارات التخطيط الاستراتيجي بالشركات من اجل مراقبة الدورة الاقتصادية المتغيرة عن كثب بغرض اقتناص أفضل فرص وعمليات الاستحواذ والاندماج والتي أصبحت أحد أهم أطواق النجاة للكثير من الشركات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى والصغرى على السواء.