قال تقرير صادر عن شركة كامكو للاستثمار ان بعض الأحداث الرئيسية التي شهدها 2016، مثل خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوربي ونتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، متوقع أن ينتج عنها انعكاسات طويلة الأجل من شأنها التأثير على نمو الاقتصاد العالمي.
كما يتوقع ارتفاع مستويات عدم اليقين، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث تقلبات على مستوى كل فئات الأصول.
إضافة إلى ذلك، يبدو أن التركيز قد بدأ في التحول بعيدا عن الأسواق الناشئة ويتوجه نحو الأسواق المتقدمة كما شهدنا على مدار العام، في محاولة من قبل المستثمرين للاستفادة من الارتفاع الكبير لمعدلات النمو الاقتصادي الأميركي في أعقاب النتائج غير المتوقعة للانتخابات الأميركية.
علاوة على ذلك، بدأت معدلات النمو الاقتصادي ترتفع في أوروبا مع تراجع معدلات البطالة وارتفاع مستويات التضخم، حيث يبحث البنك المركزي الأوربي في الوقت الراهن كيفية التخفيف من برنامج التيسير الكمي.
من جانب آخر، بعد ان قامت الأسواق الناشئة بدفع معدلات النمو الاقتصادي العالمي لأكثر من عقد من الزمن فإنه يتوقع لها الآن اخذ قسط من الراحة قبل أن تشهد تحسن أوضاعها، لاسيما تلك الاقتصادات الكبرى مثل الصين، والتي تشهد تراكما عاليا للديون وتراجع التأثير الهامشي على نمو الناتج المحلي الإجمالي.
كما يعتبر العام 2016 نقطة تحول على عدة اصعدة بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيما يتعلق بأسواق رأس المال، حيث شهدت دول الخليج قدرا عاليا من التقلبات في سوق رأس المال الأساسي الخاص بها، ألا وهو سوق الأوراق المالية، وذلك بسبب تراجع أسعار النفط، في حين اضطرت الحكومات إلى اللجوء إلى سوق الدخل الثابت غير المستغل لتمويل عجز الموازنة بما أعطى دفعة لازدياد عدد الأدوات المتوافرة على نطاق أدوات الدخل الثابت.
سوق الدخل الثابت العالمي
كان العام 2016 متقلبا بالنسبة لمعدلات الفائدة الأميركية، حيث بلغ العائد على سندات الخزينة لأجل 10 سنوات أدنى مستوياته على الإطلاق بنسبة 1.36% بمنتصف العام إلا انه عكس اتجاهه بنهاية العام.
بالإضافة إلى ذلك، كان لوقع الأحداث العالمية على الخزانة الأميركية (مثل خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوربي والانتخابات الأميركية والاستفتاء الإيطالي) تأثير على طلب تلك الأدوات.
كما أن سياسة الفيدرالي الأميركي التي اتبعها على مدى العامين الأخيرين برفع أسعار الفائدة مرة واحدة سنويا يتوقع لها ان تتسارع خلال العام 2017، حيث نتوقع تطبيق رفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام بناء على ارتفاع معدلات التضخم وثبات الأجور والتوظيف وارتفاع معدلات النمو الاقتصادي.
أما في أوروبا، فقد أثرت أسعار الفائدة السلبية على ربحية المصارف الأوربية خلال معظم فترات العام 2016، إلا انه بحلول نهاية العام عكس البنك المركزي الأوربي سياسته المتبعة للشراء الموسع للسندات ورفع القيود المفروضة على شراء السندات.
وتشير السياسة الجديدة نحو وضع حد لعمليات شراء الأصول وإلى قيام البنك الأوروبي المركزي برفع أسعار الفائدة في العام 2018.
وعلى الصعيد الإيجابي، شهد 2016 عودة لإصدارات السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بدافع من الإصدارات السيادية لتمويل نفقات الموازنة.
وقد بلغت إصدارات السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2016 اعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية، حيث سجلت 75.8 مليار دولار بنمو بلغت نسبته 81% على أساس سنوي.
وكان تراجع إصدار الصكوك السيادية في 2016 لصالح السندات التقليدية العالمية بهدف الاستفادة من السيولة المتوافرة لدى المستثمرين الدوليين هو السبب الرئيسي لتراجع إجمالي إصدارات الصكوك خلال العام 2016.
إلا اننا نرى انه يوجد فراغ بالنسبة للمستثمرين المحليين على صعيد الصكوك، بما من شأنه أن يزيد من جاذبية الإصدارات المستقبلية.
ونتوقع أن تكون ماليزيا أكبر مصدر للصكوك في العام 2017، إلا أنه من المتوقع أن تنخفض حصة الدولة نتيجة لسياسات بنكها المركزي.
إلا اننا نرى أن هذا التراجع سيعادله ارتفاع إصدارات دول مجلس التعاون الخليجي والتي يتوقع لها التطرق إلى سوق الصكوك بهدف تمويل عجز الموازنات.
الآفاق المستقبلية للاقتصادات
مع رفع أسعار الفائدة المتوقع للفيدرالي الأميركي في 2017، فإن الجهات التنظيمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستتفاعل وفقا لسياسات الفيدرالي الأميركي نظرا لارتباط عملات معظم تلك الدول بالدولار الأميركي.
كما أن تراجع أسعار النفط يعد من الأسباب الجوهرية لانخفاض مبادرات الانفاق في الدول المصدرة للنفط.
إلا انه مع تحسن رؤية أوضاع السوق واتجاه أسعار النفط نحو الصعود، فإنه من المتوقع أن تتلقى دورة الاستثمار دفعة من كلا من اصدارات الحكومة والشركات التي يتوقع لها ان تتطرق إلى أسواق السندات والصكوك.
ويعد دور الحكومة حاسما في تطوير سوق الدخل الثابت على نطاق واسع في المنطقة.
فعلى الصعيد الإيجابي، فإن تراجع أسعار النفط قد دفع حكومات دول مجلس التعاون الخليجي نحو التطرق إلى سوق السندات التقليدية العالمي والذي نرى انه سيكون محركا نحو المزيد من الإصدارات المحلية.
كما ان تزايد مستوى التنظيم المؤسسي لأسواق الدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من شأنه زيادة اتساع السوق في المنطقة.