- زيادة معدل النمو الاقتصادي غير النفطي إلى 4% بفضل مشاريع التنمية
- ضريبة الشركات و«القيمة المضافة» وإعادة تسعير الخدمات الحكومية ضرورة لتنويع الإيرادات
- البنوك قوية.. 18% كفاية رأس المال.. وانخفاض القروض غير المنتظمة إلى 2.4%
- 206% نسبة تغطية المخصصات للقروض غير المنتظمة
- الإلغاء التدريجي لدعم الوقود والكهرباء وضبط الأجور والمرتبات يقلل جمود الموازنة
كشف صندوق النقد الدولي ان الكويت تتمتع بوضع مالي جيد ومناسب للتخفيف من التأثيرات الحادة التي تركتها أسعار النفط المنخفضة على مدار العامين الماضيين، وفي موازة ذلك فقد تراجعت الأوضاع المالية والخارجية بشكل ملحوظ وتباطأ النمو الاقتصادي في القطاعات غير النفطية بشكل معتدل إلى نحو 3.25% في 2015 مقابل نحو 5% في 2014، وذلك مدفوعا بتزايد أثر حالة عدم اليقين على معدلات الاستهلاك.
وأشار «صندوق النقد» إلى انه على الرغم من تلك الاوضاع السلبية، إلا ان الكويت تتمتع بمصدات مالية كبيرة ونسب دين حكومي منخفض وهو ما يعطى مساحة للسياسة الاقتصادية لضبط أوضاع المالية العامة بشكل تدريجي مع زيادة دعم الاستثمار العام للنمو الاقتصادي.
وذكر الصندوق في ختام مشاورات عام 2016 مع الكويت، وفقا لبيان صدر أمس عن بنك الكويت المركزي، انه بالرغم من التحسن في تنفيذ المشاريع الواردة ضمن الخطة الإنمائية الخمسية، فإن المؤشرات المتاحة تشير إلى تباطؤ معتدل في نمو القطاعات غير النفطية هذا العام، كما سجل معدل التضخم السنوي نحو 3% في 2015، ومن المتوقع أن يرتفع ليصل إلى نحو 3.5% في 2016، ليعكس الارتفاع الأخير في أسعار البنزين.
احتواء الإنفاق الحكومي
وأشار إلى أنه وبالرغم من الجهود المبذولة لاحتواء الإنفاق الحكومي فقد تراجعت الحسابات المالية والخارجية بشكل ملحوظ، وظهرت الحاجة لتمويل الموازنة العامة، حيث أدى تراجع الإيرادات النفطية إلى حدوث عجز مالي كبير في السنة المالية 2016/2017 بنحو 17.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
ورأي «صندوق النقد» ان القطاع المالي استمر في أدائه القوي بمساعدة الظروف الائتمانية المواتية، واستند في ذلك الى بيانات يونيو 2016، والتي سجلت فيها البنوك معدلات مرتفعة لكفاية رأسمال وصلت إلى 17.9%، ومعدلات ربحية قوية مقاسة بالعائد على الأصول وصلت إلى 1%، كما شهدت نسبة القروض غير المنتظمة انخفاضا لتصل إلى نحو 2.4%، وارتفعت نسبة تغطية المخصصات للقروض غير المنتظمة إلى نحو 206%.
وأعرب الصندوق عن ارتياحه للسيولة المصرفية والتي شهدت معدلات نمو بوتيرة قوية للتسهيلات الائتمانية السنوية المقدمة إلى القطاع الخاص، مدفوعا بشكل رئيسي بنمو القروض المقسطة.
تقييم المجلس التنفيذي
وتناول «المركزي» تقييم أعضاء المجلس التنفيذي لتقرير «صندوق النقد» وذلك على النحو التالي:٭ من المتوقع تحسن الأوضاع المالية والخارجية للكويت مع تعافي أسعار النفط، وزيادة معدل النمو الاقتصادي في القطاعات غير النفطية ليصل إلى 4% على المدى المتوسط مدعوما بالتحسن المستمر في تنفيذ المشاريع الواردة ضمن الخطة الإنمائية الخمسية، ويمثل المزيد من التراجع المستمر في أسعار النفط الخطر الرئيسي على تلك التوقعات، وهناك مجموعة من العوامل الأخرى التي تؤثر على التوقعات الاقتصادية تتمثل بتباطؤ تنفيذ المشاريع، وتزايد التقلبات في الظروف المالية العالمية، وامتداد المخاطر الأمنية الإقليمية المتصاعدة.
٭ إن أسعار النفط المنخفضة واستمرارها لمدة أطول يدعو للمثابرة على تنفيذ الإصلاحات وتركز استراتيجية الحكومة للإصلاح المكونة من 6 محاور على إصلاح المالية العامة وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في تحقيق النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل للمواطنين، كما أن الخطوات الحكومية المتمثلة بالجهود الرامية إلى ترشيد الإنفاق الجاري، بما في ذلك إصلاح أسعار البنزين وأسعار الخدمات الحكومية في الآونة الأخيرة، واتخاذ تدابير لتسهيل التراخيص التجارية، هي خطوات في الاتجاه الصحيح، وأكد الخبراء أن المحافظة على التوافق لصالح التحول الاقتصادي وزخم الإصلاح أمر بالغ الأهمية لنجاح هذه الاستراتيجية.
٭ ينبغي أن تركز الإصلاحات المالية على معالجة تقلبات المالية العامة الأساسية وأن تصمم للحد من أي تأثير سلبي على النمو الاقتصادي، وسيساهم الإلغاء التدريجي لدعم الوقود والكهرباء وضبط فاتورة الأجور والمرتبات من خلال إصلاحات مصممة بشكل جيد في تجنب تفاقم التكاليف الأولية وتقليل جمود الموازنة العامة.
٭ إدخال الضريبة على دخل الشركات وضريبة القيمة المضافة وإعادة تسعير الخدمات الحكومية سيؤدي إلى تنويع الإيرادات بعيدا عن النفط، وينبغي أن يتم تصميم وتتابع هذه الإصلاحات المالية بهدف تحقيق التوازن بين زيادة الادخار الحكومي إلى مستويات تتوافق مع اعتبارات الإنصاف بين الأجيال من جهة، والتخفيف من التأثيرات السلبية لضبط أوضاع المالية العامة على النشاط الاقتصادي من جهة أخرى، كما أن الإطار متوسط الأجل للمالية العامة على أساس التنفيذ من أعلى إلى أسفل، وتحديد الأهداف متوسطة الأجل بوضوح يساعد في توجيه خطط ضبط أوضاع المالية العامة والحد من مخاطر تنفيذ تلك الاصلاحات.
٭ ينبغي تقييم خيارات تمويل عجز الموازنة العامة ضمن إطار شامل لإدارة الأصول والخصوم مع مراعاة الروابط المالية الكلية، حيث يستند النهج الحالي للحكومة على مزيج التمويل المتوازن الذي يجمع بين مواصلة السحب من أصول صندوق الاحتياطي العام والاقتراض الداخلي والخارجي بما يساعد على تخفيف مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص في الحصول على الائتمان والمحافظة على مستوى مرتفع من المصدات المالية السائلة، كما إن استمرار التقدم نحو تعزيز الأطر المؤسسية والقانونية، بما في ذلك دعم إدارة الموجودات والمطلوبات بشكل أشمل وأطول أجلا، وتحسين عمليات إصدار السندات، والعمل على زيادة الشفافية من شأنه ضمان الإدارة الفعالة للدين ودعم تطوير أسواق السندات المحلية.
٭ هناك خطوات يمكن اتخاذها لتعزيز مرونة القطاع المالي، ويرحب خبراء الصندوق بمبادرات بنك الكويت المركزي لتعزيز مراقبة القطاع المصرفي والمالي في ضوء المخاطر المحتملة بحدوث المزيد من الانخفاض المستمر في أسعار النفط، ومخاطر القطاع المالي المرتبط باقتصاد غير متنوع إلى حد كبير.
كما أن وضع إطار عمل رسمي لتفعيل إجراءات التحوط الكلي وإصلاحات لتسهيل استرداد الديون، وتطوير إطار للتنبؤ بالسيولة، وتعزيز إطار عمل لإدارة الأزمات، بما في ذلك إدخال نظام تسوية خاصة بأوضاع البنوك وآلية لضمان الودائع سيساعد كل ذلك في تعزيز كبير لمرونة القطاع المالي مع ضمان تسوية مناسبة لأوضاع البنوك في حالة نشوء أية ضغوط.
ربط الدينار بسلة عملات يضمن الاستقرار النقدي
قال تقرير صندوق النقد: ان سياسة ربط سعر صرف الدينار بسلة «غير معلنة» من العملات تعتبر سياسة ملائمة للاقتصاد الكويتي وتحقق دعامة فعالة للاستقرار النقدي. ويمكن لإصلاحات المالية العامة أن توفر دعما إضافيا وتغطية جزء كبير من الفجوة المعتدلة في الحساب الجاري عن طريق زيادة مدخرات المالية العامة على المدى المتوسط على النحو الموصى به.
تحسين بيئة الأعمال والحد من الإجراءات الإدارية المعقدة
بين «صندوق النقد» أن إصلاحات سوق العمل والجهود المبذولة لتعزيز دور القطاع الخاص مهمة لتنويع وتعزيز خلق فرص العمل للمواطنين، كما ان المواءمة الأفضل للحوافز في سوق العمل ضرورية لتشجيع المواطنين للعمل في القطاع الخاص.
كما تساعد زيادة استخدام عمليات التخصيص والشراكات مع القطاع الخاص على زيادة الإنتاجية والاستثمار في القطاع الخاص وخلق فرص العمل للمواطنين، ومن الأمور المهمة لنجاح هذه الاستراتيجية الاعتماد على الأطر القانونية والمؤسسية الأقوى التي تعزز المنافسة وتخفض التكاليف الضمنية والالتزامات المحتملة على الحكومة.
وينبغي أن يقترن ذلك بمزيد من الخطوات لتحسين بيئة الأعمال، بما في ذلك تسهيل الحصول على الأراضي والتمويل، والحد من عبء الإجراءات الإدارية والتعليمات المعقدة، وتشجيع المنافسة، وتسهيل حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على التمويل.