Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا اتفاقهم مع كل كلمة قالها المفتي العام للمملكة العربية السعودية
الدعاة لـ «الأنباء»: غلق المحال التجارية وقت الصلاة ليس بدعة
12 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء





العجمي: يعود لسياسة الحاكم العادل إذا رأى أن مصلحة الدين تقتضي منع البيع والشراء أثناء صلاة الجماعة فله ذلك
العنزي: عندما اختلفت القلوب والعقول وعُطل شرع الله أصبحت أحكام الإسلام عند البعض من الغرائب والبدع
ليلى الشافعي
وصف المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ من يطالبون بفتح المحال التجارية وقت الصلاة بـ«المفترين الدجالين» وجاء كلام المفتي ردا على سؤال شخص عن رأيه فيمن يقول ان الأمر باغلاق المحال وقت الصلاة من البدع المحدثة التي لم تكن في صدر الاسلام وقال من يطالب بفتح المحال وقت الصلاة مغالط ومكابر ومفتر ودجال فقد كان اهل السلف يغلقون المتاجر ويحضرون الصلاة جماعة وهو أمر تعاقب عليه المسلمون، والطاعن فيه والمدعي ان هذا بدعة مفتر جاهل كاذب لا علم عنده.
«الأنباء» استطلعت الدعاة عن هذا الموضوع فماذا قالوا؟
نداء الجماعة
يوضح الاستاذ بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.شافي العجمي مسألة اغلاق المحال التجارية وقت الصلاة ويقول: منع الناس من البيع والشراء وقت الصلاة هي مسألة متعلقة بحكم البيع عند نداء الجماعة، قال سبحانه وتعالى: (اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع) ويرى الحنابلة اذا كان النداء لصلاة الجمعة يمنع البيع والشراء، كذلك النداء لصلاة الجماعة، ويرى بقية الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية ان الأمر يعود لسياسة الحاكم العادل اذا رأى ان مصلحة الدين تقتضي منع البيع والشراء أثناء صلاة الجماعة فله ذلك، واذا ترتب على منع البيع والشراء مفسدة مثل البيع والشراء للمسافرين واصحاب الحاجة والضرورات فانه لا يمنع.
وقال د.العجمي: والآن في زماننا نجد ان من المصالح الشرعية منع البيع والشراء في اوقات الصلوات احتراما لنداء الله أكبر ولأن هذا فيه راحة واستراحة لمدة لا تزيد على ثلث ساعة للموظفين والعاملين كي يستريحوا من عناء العمل ولا يعملوا لساعات متواصلة وكأنهم آلات تعمل، فإغلاق المحال وقت الصلاة فيه مصلحة للباعة والمشتركين وفيه بركة من الله تعالى.
واكد د.العجمي ان من قال ان اغلاق المحال وقت الصلاة من البدع المحدثة التي لم تكن في صدر الاسلام فهو جاهل فقد كان هذا موجودا في الدولة الاموية والعباسية وغيرهم.
عين الصواب
واضاف الباحث الشرعي والمحامي د.سعد العنزي ان توقف الحياة التجارية والادارية لأداء الصلاة في بضع دقائق حوالي عشرة او ربع ساعة امر مرغوب فيه وأمر محمود وأمر تستريح فيه النفوس في التواصل مع الله تبارك وتعالى، فرب الأرزاق هو الله عز وجل ورب الأرباب هو الله تبارك وتعالى وملك الملوك هو الله عز وجل اذن نحن في هذه الدنيا ما خلقنا إلا لغاية (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فغايتنا في هذه الحياة الدنيا هي طاعة الله تبارك وتعالى ومن طاعة الله تعالى في مقدمتها أداء الفرائض التي امرنا الله تبارك وتعالى أن نؤديها ومن مقدمات هذه الفرائض أداء الصلاة التي لم تسقط لا عن الصحيح ولا عن المريض، وإنما رخص في أدائها للمسافر وللمريض في القصر أو في الهيئة، إذن عندما تتوقف الحياة العملية أو التجارية للتواصل مع الله في دقائق معدودة هل يكون ذلك مذموما أو أمرا مبتدعا أو أمرا مكروها حاشا لله.
وزاد: وأتعجب أيضا لمن ينهى عماله وموظفيه عن أداء الصلاة أثناء العمل بحجة ان العمل عبادة سبحان الله أوليس الله تبارك وتعالى أمر بأداء الصلاة وهي قمة العبادة والتي يسأل عنها الإنسان أول ما يسأل في قبره فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد عمله والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة» هذا العهد الذي بيننا كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم نحن كمسلمين وأمة التوحيد ومن الأمم والشرائع السابقة هي الصلاة من تركها فقد كفر.
وأضاف: ان ما ذكره فضيلة مفتي المملكة العربية السعودية عبدالعزيز آل الشيخ عين الصواب وهو مراد الله وعباده بأن نؤدي الصلاة، ولو كنا في العمل فإننا نترك العمل ولو دقائق معدودة لأداء الصلاة فهو أمر محمود، بل عندما يجد المسلم هذه الاجواء في بلاد الاسلام يجد أن الاسلام بخير، وان المسلمين بخير.
وقال د.العنزي: والله عندما أذهب الى المملكة العربية السعودية وأرى توقف الحياة دقائق لله تبارك وتعالى أجد السعادة في نفسي بأن الاسلام مازال بخير وان الناس حريصة على أداء الصلاة جماعة في المساجد فلن يزيد الرزق ولم ينقص إذا تركنا هذا الأمر.
وردا على من وصف إغلاق المحلات بأنها بدعة قال العنزي: هذا الشخص لا حجة له فيما قال، بل تعارف واعتياد وتعود على ذلك المسلمون منذ صدور الإسلام الى نهاية دولة الاسلام فقد كان السلف الصالح يتركون ما بأيديهم لحضور الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم، من قال ان الدنيا وما فيها من أسواق وتجار يتم التعامل بها في وقت الصلاة أيام النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل أحد، بل كان الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يتسارعون للصلاة مع النبي في وقت الصلاة وهذا الرأي الشرعي، أما فيما بعد ذلك فأرجو من كل إنسان يريد الحق أن يبحث في كتب العلم وان يبحث عن قيمة الصلاة لدى المسلمين عبر عصور الاسلام وتاريخه فسيجد أن الدنيا بأسرها تتوقف لتتواصل مع الله في اليوم خمس مرات ولكن عندما اختلفت القلوب والعقول وتشتتت البلاد وعطل شرع الله واستبدلت بالديموقراطيات والدساتير الوضعية فأصبحت أحكام الاسلام والحرص عليها في بعض الأحيان من الغرائب لبعد الناس عن ثقافتهم الشرعية.
شعائر الإسلام
وعن حكم إغلاق المحلات أوقات الصلوات، يقول الداعية د.محمد الحمود النجدي:
ان صلاة الجمعة والجماعة واجبة على الرجال البالغين الأصحاء المقيمين، وهي من شعائر الله تعالى وعلامات دار الاسلام التي فرق بها النبي صلى الله عليه وسلم بين دار الاسلام ودار الشرك، فكان إذا أراد أن يغير على قوم انتظر، فإن سمع أذانا وإلا أغار عليهم. فتعطيل الجمعة والجماعات وترك الاذان سبب لقتال السلطان من تركها.
وكذلك ترك الجمعة والجماعة من هؤلاء الذين يجب عليهم الانصراف الى الصلاة من الرجال البالغين الاصحاء المقيمين، موجب لعقوبتهم، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب، الى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم» أخرجه مسلم.
وقال الله تعالى آمرا عباده: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون، فإذا قضيت فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ـ سورة الجمعة 9و10).
فيجب عليهم عند سماعهم للأذان ترك اعمالهم ووظائفهم، واغلاق محلاتهم في وقت الصلاة والسعي إلى المساجد، لأن صلاة الجماعة واجبة عليهم.
وقد نبه جماعة من العلماء، قديما وحديثا ممن ألف في مسائل من الأمر بالمعروف والحسبة وأحكامها، على ذلك ومنهم: عمر بن محمد السُنّامي الحنفي، في كتابه «نصاب الاحتساب» إذ يقول: ويُحتسب على من لم يحضر الجماعة، ويخوف على ذلك بإحراق البيت.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه «الحسبة»: ويأمر المحتسب بالجمعة والجماعات وقال الامام ابن القيم في كتابه «الطرق الحكيمة»: على متولي الحسبة أن يأمر العامة، بالصلوات الخمس في مواقيتها، ويعاقب من لم يصل بالضرب والحبس.. ويأمر بالجمعة والجماعة وقال الشيخ أحمد بن عبدالله بن عبدالرؤوف الأندلسي «كما في: ثلاث رسائل أندلسية في اداب الحسبة والمحتسب»: وعلى الناظر في الحسبة أن يقيم الناس من الحوانيت والدكاكين إلى المسجد، ويعرف من يحافظ على الصلاة من أهل السوق ممن يُفرط فيها، ويُؤدب المضيع إن عثر عليه وغيرهم كثير.
أما ان كان في المحلات من لا تلزمه الجمعة والجماعة سواء كان بائعا أو مشتريا، كالنساء والأطفال، فإنه لا يجب اغلاق المحلات في وقت صلاة الجمعة والجماعة، وإنما يستحب للدولة أن تأمر بإغلاق المحلات في وقت الصلاة احتراما لشعائر الإسلام، وحثا لهم عليها وإذا جاز لمن لا تلزمه الجمعة والجماعة كالمسافر والمرأة والصبي البيع والشراء، فإنه لا يجوز لهم أن يبيعوا أو يشتروا ممن تلزمه الجمعة والجماعة وقت الصلاة، فيشغلوه عن أدائها، قال الإمام النووي في شرح المهذب: إن تبايع رجلان أحدهما من أهل فرض الجمعة والآخر ليس من أهل الفرض أثما جميعا، لأن احدهما توجب عليه الفرض وقد اشتغل عنه، والآخر شغله عن الفرض، وهو ما نهى الله تعالى عنه بقوله (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة والله أعلم.
أمر واجب
الباحث الشرعي صالح الغانم يؤكد أن من يرى أن اغلاق المحال التجارية وقت الصلاة من البدع المحدثة مخطئ وقال: لا استبعد ان يكون هذا القائل من الليبراليين الذين لا يريدون أن يكون للشريعة الإسلامية دور في حياة المسلمين.
ولفت الى أن المسلمين كان يغلقون محالهم وقت الصلاة طوعا وليس الزاما. وأما إذا تخلف الناس عن الصلاة فالواجب على ولي الأمر إلزامهم بأداء الشعائر الإسلامية.
وقال: أنا أؤيد كل ما قاله المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ في وصف من يطالبون بفتح المحال التجارية وقت الصلاة.