Note: English translation is not 100% accurate
تناولت رؤية قانونية وأبعاداً اجتماعية ونظمها معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية
ندوة الوحدة الوطنية: تكريس المواطنة يتم من خلال تعزيز الولاء والانتماء وتحقيق المساواة والحريات
25 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء


الرميحي: لنعمل على التقليل من مخاطر التوظيف السياسي للقبلية والفئوية والمناطقية والمذهبية والطائفية
المقاطع: الدستور هو ركيزة للاستقرار وقد رسخ مفهوم المساواة بين الناس غير أننا في الآونة الأخيرة بتنا نشهد تسابقاً سياسياً تأتي المصلحة الوطنية في آخر حساباتهرندى مرعي
أكد المشاركون في ندوة «حماية الوحدة الوطنية وتعزيز مفهوم المواطنة.. رؤية قانونية وأبعاد اجتماعية» التي نظمها معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية مساء أمس الأول على ضرورة تعزيز الولاء والانتماء لتكريس المواطنة التي يحث عليها الدستور، وأن تطوير المجتمع يجب أن يتم من خلال تطوير جميع مرافقه بعيدا عن القبلية والطائفية وذلك لتحقيق المساواة التي أيضا يكفلها الدستور لضمان الحريات بين أفراد المجتمع.
هذا، وقد شارك في الندوة كل من أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الكويت والكاتب د.محمد الرميحي وأستاذ القانون الدستوري في جامعة الكويت د.محمد المقاطع وأدارها نائب مدير المعهد للتدريب التأسيسي المستشار محمد الخلف بحضور كل من مدير المعهد عادل عيسى ونائب مدير المعهد خالد المندي، وعضو المكتب الفني المستشار نواف بوصليب، إلى جانب عدد من المهتمين في هذا الشأن ومنهم غنيمة الرويشد وطيبة آل هيد وغنيمة آل هيد، وخالد الشمروخ وعدد من طلبة كليتي الحقوق والعلوم السياسية.
بداية تحدث د.محمد الرميحي قائلا ان الحفاظ على الوحدة الوطنية لن يتم إلا بتكريس الانتماء والولاء للكويت، وتعزيز المواطنة، مطالبا في الوقت ذاته بضرورة تغيير الذهنية التقليدية والعقلية المتمترسة وراء الفئوية والقبلية والطائفية والمذهبية، داعيا إلى ضرورة رفع المظلومية عن بعض فئات المجتمع عن طريق استقلال القضاء وتحقيق العدالة والمساواة وكفالة الحريات بين جميع أفراد المجتمع وعدم تمييز فئة دون أخرى.
وقال لدينا في الكويت مشكلة في تحديد المفاهيم، موضحا أن المفاهيم إما أن تكون علمية دقيقة، وإما أن تتمثل في الخطاب الوعظي والعاطفي، لافتا إلى أن مفهوم المواطنة مأخوذ من الوطن والتوطن، وأن المواطنة تكتسب بالانتساب للبلد الذي يعيش فيه الفرد في إطار سياسي معين، أما الوطنية فلا تنسب إلى العمل ، فالعمل هو الذي يجعلنا مواطنين حقيقيين، والوطنية تكرس العلاقات الهرمية والطبقية الموجودة في أي مجتمع حيث تعبر الوطنية عن الحرية والعدالة والمساواة بين أفراد المجتمع.
وبين الرميحي أيضا أن المواطنة هي العلاقة بين الفرد ومجتمعه حيث يقدم المواطن الولاء للبلد الذي يعيش فيه في سبيل الحصول على الحماية والإشباع فهي علاقة تبادلية، والانتماء هو شعور داخلي ينبع من ذات الفرد، مشيرا إلى أن مفهوم المواطنة له مجموعة من الأطر السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
واستدرك بقوله: لننظر إلى مفهومي المواطنة والولاء في إطار اجتماعي سياسي محدد، فالمفهومان حديثان في مجتمعنا، متطرقا إلى بداية قصة الصراعات الإنسانية التي حدثت بين قابيل وهابيل، وكيف أن تلك الصراعات الإنسانية موجودة على مر العصور منذ بداية الخليقة وحتى وقتنا هذا، مستطردا: في كل مجتمع توجد صراعات تجعل الدول تنظم علاقات الأفراد والجماعات والفئات المنتمين لها وتفصل في الصراعات القائمة بينهم عن طريق المؤسسة القضائية.
وأكمل قائلا: يجب أن تتوافر لدينا المعلومات والبيانات والإحصاءات التي يجب تحليلها تحليلا دقيقا حول التركيبة السكانية، وإدارة البلاد والتعليم والسياق السياسي، متسائلا: هل نعرف مجتمعنا؟ بالطبع لا نعرفه كما ينبغي، فالهوية والانتماء ظاهرة معاصرة ويتم استغلالها سياسيا وتصغير الهوية الوطنية إلى هوية أخرى فرعية تستغل سياسيا ويؤدي ذلك إلى تقسيم المجتمع وتفتيته إلى فئات وطوائف وقبائل.
وتابع: نحن في الكويت سكان أطراف أو حدود ولمجتمعنا طبيعة خاصة، وعلينا أن نعترف بأن الكويت مجتمع مهاجرين من هويات وأجناس وأصول مختلفة بسبب موقع الكويت الجغرافي والسياسي، وعلى الرغم من أن هناك من ينكر هذا الأمر فإن لهذا التنوع في تركيبة الكويت السكانية يعد أمرا إيجابيا ، فلدينا الثروة الطبيعية ولدينا اختلاط في الثقافة، فالمواطنون من فئات مختلفة منها البدو والحضر والسنة والشيعة، وهناك أناس من أصول عربية وآخرون من أصول أعجمية، وقد امتزجت هذه الفئات في بوتقة واحدة منها تكون المجتمع الكويتي.
وأشار الرميحي إلى أن اللغة واللهجة تطورت وعلاقات البشر تطورت، ونظرا لأننا ككويتيين نعيش في مجتمع واحد، فيجب قبول الآخر، ولنعمل على التقليل من مخاطر التوظيف السياسي للقبلية والفئوية والمناطقية والمذهبية والطائفية، ولنعلم أبناءنا ثقافة الاختلاط وقبول الآخر، وللأسف في جامعة الكويت هناك قانون منع الاختلاط بين الطلبة والطالبات، وعلى الرغم من ذلك لا يطبق فهناك اختلاط بين الجنسين في الجامعة ولا نستطيع حتى الآن تطبيق القانون من عدمه.
ودعا إلى الافتخار بهذا المكون المجتمعي المتنوع في الكويت، والاستفادة من القيم الإسلامية الراسخة القائمة على قيم العدالة والحرية والمساواة بين أفراد المجتمع، فهناك وطن مليء بالمقدرات ولدينا طاقات بشرية وسقف عال للحريات وقطاع اقتصادي حر وحكومي ومشترك ورعاية اجتماعية وقيادة لا تتصنع التواضع بل هي متواضعة بالفعل، لا بد من استغلال كل هذه العوامل في تكريس المواطنة وتعزيز الولاء والانتماء للوطن.
وقال الرميحي ان هناك مشكلة في الديموغرافيا والتركيبة السكانية، لافتا إلى أن عدد الكويتيين يتقلص ومعدلات الخصوبة تقل وحسب آخر الإحصائيات فإن معدل الخصوبة عند الكويتيين يقل من 4.8 إلى 2.8، وبعد عدة سنوات سيقل عدد الكويتيين، لافتا إلى أن عدد سكان الكويتيين يتضاعف كل 16 عاما، وهناك اختلال في التركيبة السكانية لصالح الوافدين الذين أصبحوا أكثرية، فهناك تشغيل غير مهني للناس، وهناك طابع ذكوري لبعض السكان حتى وصلنا إلى مرحلة مخيفة لنسبة الإجرام، مضيفا: إن توزيع المناطق بين المواطنين والوافدين فيه يتصف بالعزل لكلا الفئتين.
وقال إن مجتمعنا شبابي، وكثير من الشباب انخرط في مشكلات سلوكية عديدة مثل إدمان المخدرات والعنف وغيرها من المشكلات الاجتماعية الأخرى والتي من أبرزها مشاكل وسائل الاتصال الحديثة والتي سببت العزلة الاجتماعية بين الوالدين وأبنائهما وتتسبب في شكل من أشكال التفكك الأسري.
وبالنسبة للإدارة في الكويت قال الرميحي ان هناك بيروقراطية ودورة مستندية طويلة وتعقيد في الروتين وقوانين مقيدة موضوعة في الأدراج لعقود من الزمن، علاوة على عدم اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، فالإدارة قائمة على قاعدة « من نعرف وليس من يعرف» قائلا إنها إدارة متردية وليس هناك تكافؤ للفرص ووضع من يستحق في المكان الذي يستحقه طبقا لقدراته وخبراته ومهاراته وليس بالمحسوبيات والواسطة السياسية.
وحول التعليم لفت إلى أن العملية التعليمية في حاجة إلى إعادة نظر والتعليم في حاجة ماسة إلى التطوير، وكان مستوى التعليم جيدا من قبل ومستوى كثير من الخريجين الآن في حالة يرثى لها، وأصبح هناك تصنيف لخريجي الجامعات، فهناك خريجون لجامعات جيدة ومؤهلون تأهيلا دراسيا جيدا، وهناك خريجون من جامعات متدنية، موضحا أنه ليس هناك اهتمام بتطوير المناهج الدراسية وهناك تدخل سياسي في العملية التعليمية.
وأكد الرميحي أن هناك عوارا سياسيا عميقا وشديدا في الكويت، مستغربا من عدم إجراء تعديلات أو تغيير على الدستور الكويتي الذي وضع منذ أكثر من 50 عاما، مستشهدا بعدد من الدول التي أجرت تعديلات على دساتيرها لأكثر من مرة مثل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ومصر وغيرها من الدول الأخرى، موضحا أنه لا توجد تجمعات سياسية حديثة، بل توجد تجمعات فئوية وقبلية وطائفية أدت لحدوث صراعات سياسية بين مختلف الأطراف وأدى ذلك بدوره إلى حدوث انقسامات داخل المجتمع.
واختتم بقوله كل الأمور والمدخلات السابقة ساهمت في التأثير السلبي على قيمة التلاحم المجتمعي في الكويت، كما أثر سلبا على الوحدة الوطنية ما أدى إلى شعور فئة كبيرة في المجتمع بالاغتراب الاجتماعي، وقد أوصلنا ذلك إلى عدم الاعتراف بالآخر أو الاعتراف بالتعددية الاجتماعية.
بدوره تحدث د.محمد المقاطع عن النواحي القانونية والدستورية والتشريعية للمواطنة التي قال انها مزيج بين الغرس الاجتماعي والنظام القانوني الذي بدوره يحمي تلك المواطنة.
وقال المقاطع إن المواطنة موجودة منذ أيام الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أصبح المهاجرون يتساوون بالحقوق والواجبات في المدينة، كما أن دستور الولايات المتحدة الأميركية الذي وضع عام 1791 رسخ فكرة المواطنة لتتجذر لدى المواطنين.
أما الدستور الكويتي فقد جسد هذه المسائل بصورة رائدة من الناحية القانونية إلا أن الأيام والتطورات التي شهدتها غيرت هذه الوثائق.
وتابع أنه يمكن تحقيق التوازن مع المعطيات الاجتماعية من خلال القانون، وهذا ما قام به الدستور الكويتي الذي أعطى المواطن بعض المواصفات المهمة كأن يكون مسلما بعقيدته وعربيا بانتمائه وثقافته، ووطنيا في ارتباطه وأن يكون حرا بفكره من خلال النظام الديمقراطي، ومتوازنا في علاقاته الاجتماعية من خلال فكرة العدالة الاجتماعية التي يرسخها الدستور، هذا إضافة إلى التعددية السياسية.
وأضاف المقاطع أن المواطنة هي انتماء وولاء شارحا أن الانتماء هو الشعور بأن الفرد مواطنا وبأن لديه حقوقا، أما الانتماء والولاء فهي الواجبات وقد جاءت الجنسية لتكون الصك الشكلي الذي يعطي الانتماء والولاء ومن ثم تأتي مسؤولية الوفاء التي تترجم من خلال الواجبات.
وقال المقاطع انه في الكويت هناك العديد من القوانين التي في بعضها يتم ترسيخ مفهوم المواطنة وفي البعض الآخر يتم تفتيت هذا المفهوم فعلى سبيل المثال يأتي قانون الرعاية السكنية ليوجد تمازج بين المواطنين ووحدة حال من خلال تنظيم أماكن العيش بعيدا عن القبلية والطائفية.
ولكن ومن جهة أخرى جاء قانون الدوائر الانتخابية لتفتيت الوحدة الوطنية وقانون الصوت الواحد لم يحل هذه المشكلة وهذا ما يدل على مخاطر جوانب التشريع الذي يحمل في طياته فلسفات متعددة منها الاجتماعية والسياسية والثقافية.
وشدد المقاطع على أن الدستور الكويتي هو ركيزة للاستقرار وقد رسخ مفهوم المساواة بين الناس، غير أننا في الآونة الأخيرة بتنا نشهد تسابقا سياسيا تأتي المصلحة الوطنية في آخر حساباته على الرغم من تشديد الدستور على هذه المسألة.