Note: English translation is not 100% accurate
استراحة.. ولكن.. إيطالية - بقلم: فاطمة حسين
2 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء








بمبادرة اخوية من وزير الإعلام الشيخ سلمان الحمود الصباح ودعوة كريمة من وزارة الإعلام وجدت نفسي أطير بجناحين من زملاء مجلس إدارة بجمعية الصحافيين وهما جاسم كمال ودهيران أبا الخيل، وبسرعة ما خبرتها من قبل وجدتني واياهما نشد الرحال باتجاه «ميلانو» حيث الوطن الصغير «الكويت» يتوسط كبار القوم ويقول قوله لعلهم يسمعون تماما كالنجمة البارقة وسط سماء مظلمة لكنها تضيئه.
عن نفسي أقول انني تزودت للرحلة بمجلة العربي وخاصة بالعدد الذي ازدان بالتقرير الراقي عن مساهمة الكويت في معرض «اكسبو» العالمي وكعادتها ـ أي العربي ـ بعقلها الرزين وقلمها الرصين اعطت الكثير من المعلومات.
خطوت خطوتي الأولى داخل «مدينة اكسبو» ورأسي يمتلئ بما قرأت وما سمعت ممن عبروا من أبناء الوطن وعبّروا عن مشاهداتهم مقارنة (طبعا) بمن حولنا من دول العالم المشاركة وعددها مائة وخمس وأربعون دولة.
لكنني خطوت خطوتي الأولى داخل جناح الكويت بنفس صافية وكأنني أقف على نقطة «الصفر».
كان الاستقبال رائعا من كل من دينامو المعرض (مازن الأنصاري) ومساعدته الرائعة بثينة القلاف.
العرض في جناح الكويت ـ كما هو في غيره يتحدث عن نفسه لكن الاخوة أبوا إلا مرافقتنا لشرح وتفسير ما يمكن ان يكون غامضا ـ وما كان .
كانت مصادفات عجيبة تزامنت مع انطلاق المعرض أولها، تسمية صاحب السمو الأمير، حفظه الله، أميرا للإنسانية وهذا معرض عالمي طالت فيه أعناقنا جميعا لمجرد قولنا اننا من الكويت.
والأمر الثاني هو مرور خمسين عاما على العلاقات الديبلوماسية بين الكويت وايطاليا، أي اليوبيل الذهبي وهذه مفخرة أخرى.
هذه البقعة ذات الحدود اللامنتهية كانت تضم 145 دولة تمثل ما يعادل 94% من سكان العالم، تجتمع هذه الدول هنا تحت شعار بالغ الأهمية وهو «الخيط الإنساني في المهمة الموحدة لإطعام الكوكب الذي نعيش عليه ـ الأرض ـ طاقة من اجل الحياة».
فكرة المعرض أو هذا السباق العالمي ـ ان صح التعبير، كانت فرنسية وكان المعرض صناعيا بحتا، وما التفكير بميلانو بعد بريطانيا آنذاك الا لكونها المنطقة الصناعية لأوروبا وكان هذا عام 1906 لكن تبلورت بعد ذلك التاريخ وأضافت لها بريطانيا الابتكارات والابداعات الفنية لتصبح الرسالة كما يلي: «الدولة المشاركة تقول كلمتها الاقتصادية للعالم ولها حق الترويج للصورة السياسية».
وكان الغرض من ادخال الفنون لأنها تمثل روح الشعوب ولذلك وصل القفز الى دبي عام 2020.
ولأنه لا صناعة بلا تجارة أصبحت ميلانو بعد ان زحفت الصناعات الى خارجها بلدا تجاريا، وفي ذلك يقول الإيطاليون:
نحن شعب
يصلي في روما
يعشق
في فلورنسا
ينتعش
في سيينا
يتاجر
في ميلانو
يصوغ الذهب
في ارتزو
يأكل السباغيتي
في نابولي
يستريح
في ابانو تيرمي (حيث المياه المعدنية)
لكنه يفاخر ببرج بيزة الذي يغوص في الأرض مائلا بضعة مليمترات كل عام.
ويرفع قبعته تحية لروميو وجولييت في بادوفا.
جناح الكويت
سمعت الكثير عن جناح الكويت ممن عبروا وشاهدوا وقالوا قولهم، البعض قارنه بما اعجب به من اجنحة اخرى وهذا أمر طبيعي.
كلنا في الفصل الدراسي نتمنى ان نكون الاوائل لكن عندما يكون المتسابقون 145 طالبا فهناك الامتياز وهناك الجيد جدا وهناك الجيد.. الخ، فإن حزت أيا مما جاء بعد الامتياز وأخذت بعين الاعتبار التجربة الاولى وسط اناس لهم باع طويل جدا فهذا بحد ذاته هو النجاح بل والتميز.
البسمة والدمعة
كانت الصفحة الاولى من كتاب الكويت ذاك الجفاف والفقر والصورة معبرة لدرجة اغراق عيني بالدمع الذي أخفيته عن الربع لأنني تذكرت ما قاله د.عبدالرحمن السميط -يرحمه الله- بعد عودته من تركيا، كان يجيب عن سؤالي: ما الذي أخذك إلى تركيا؟، قال لي: كانت رحلتي بدعوة منهم، لقد كانوا يبحثون عن سبب اختياري لافريقيا، وما سر تعاطفي معهم بالذات؟ قلت لهم - والكلام للمرحوم الجليل - لأن الكويت تأسست على مجاعة فطفرت من عيني الدمعة نفسها.
قال (يرحمه الله): ما كنت أتصور كمّ التبرعات التي وصلتني منهم. ليرحمك الله يا صاحب الأيادي البيضاء والقلب الوردي المزهر.. لقد تذكرتك وأنا أشهد الصورة المعبرة لبداية الكويت - رمال ومياه مالحة.
لعل إحدى مميزات جناح الكويت متعة الصغار، ما جعله من الأجنحة التي تكتظ في العطل (الأحد مثلا) والصغار على استعداد للاصطفاف مددا طويلة حتى يصل إليهم الدور، والكبار يشعرون بأنهم زاروا الكويت التي يسمعون عنها من دون دفع تذاكر السفر وتكلفة الفندق.
هو عالم الكويت وليس مجرد جناح، هو قصة أرض قاحلة ذات مناخ ما احتمله الحيوان واقتحمه الإنسان وقرر ان يعيش فاستعان بأقل القليل الذي استطاع ان يجلبه معه من العراق وايران من قطرات ماء تعينه على الحياة والاستمرار، بغذاء تتكرم به مياه البحر، واحتمل أقسى الامراض حتى منّ عليه الكريم سبحانه جزاء صبره وأنقذه بفكرة تكرير المياه واستخراج الملح لتصبح المياه صالحة للشرب للإنسان والحيوان، وكان البدء، حتى إذا جاء النفط انتقلت الى الحداثة.
هي حكاية في غاية البساطة لكنها عرضت بأسلوب في غاية الجاذبية للصغير والكبير وكان تميز الجناح حقيقة - كما رأيت - بعدد الأطفال ومتعتهم ووقوف الطوابير ساعات بانتظار دورهم في الدخول.
حقيقة، ما كنت أظن قبل اليوم أن غذاء الشعوب دليل ثقافتهم بل وحضارتهم حتى رأيت متعة الناس وهم يتناولون «المچبوس» و«المربين» من أيدي طباخين ايطاليين.
مجمل القول ان الجناح جميل من الخارج رائع من الداخل، شباب وشابات وزارة الإعلام في كل مكان جاهزون للخدمة يعطون أجمل صورة للكويت، باختصار هو كتاب إن لم يكن ملحمة تحكي قصة الكويت ماضيها وحلمها المستقبلي.
الغريب في الأمر ان كل من أعجب بالمعرض من الكويتيين سأل هل يمكن نقله للكويت؟
أظن ان هذا السؤال مستحق؟ والسبب انه يقف في منتصف الطريق ما بين المتحف والمعرض فمن المتحف عمق الفكرة، ومن المعرض جاذبية المشهد.
شكرا يا وزارة الإعلام بكل القائمين عليها.
لوحات شرف
1- يد العون التي امتدت بإيجابية من القطاع الخاص الى المجتمع المدني.
2- الراعي الأبوي قنصل الكويت عبدالناصر بوخضور وفريق القنصلية.
3- دينمو الموقع والعين الساهرة مازن الأنصاري.
4- اليد اليمنى بثينة القلاف
5- زهور الصحراء كوكبة من وزارة الإعلام من فتيان وفتيات.
6- المعرض يستمر لمدة 6 أشهرالمشتركون 145 دولة وهم 94% من سكان العالم.متوقع يصل عدد الزوار إلى 20 مليون زائر.
7- كم تمنينا أن تكون المملكة العربية السعودية وعمان بيننا حتى لا نشعر باليتم.
8- روائع دول الخليج أبهرت الزوار، الكويت ـ قطر ـ الإمارات ـ البحرين.
9- لعلها كانت أطرف المشاهد، الطباخون الإيطاليون أمام قدور المچبوس والمربين يسكبون لمن يحرصون على تذوق الأكل الكويتي.
10- رغم كثرة الطوابير البشرية منذ الصباح الباكر حتى منتصف الليل إلا ان طوابير الكويت تعج بالأطفال نتيجة لما سمعوا عنه من جاذبية.
11- قد لا تحصد الكويت المركز الأول لكنها قطعا تنتمي إلى الأوائل، بارك الله في كل عقل ويد تساهم في إقامة هذا الصرح الجذاب.