«البيوت أسرار» ..ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل
[email protected]
إعداد: محمود صلاحلا تفعلي مثل.. الغراب!هذه ليست مشكلة من شيء محدد!
ورغم ذلك فهي تؤرق حياتي وتبدد سكينة أيامي، فهي متعلقة بشخصيتي وأحاسيسي.. ذلك إنني ببساطة ودون فلسفة أشعر بأنني شخصان لا شخصا واحدا.
نعم..أعيش غير الناس بشخصية مزدوجة.
شخصيتي الأولى شخصية محبة للخير متسامحة.. تحب الناس وتشاركهم أحزانهم وأفراحهم.. والحقيقة أنني أحس في أعماق هذه الشخصية ببعض الضعف الخفي الذي لا يراه الناس.
أما الشخصية الثانية، فهي شخصية عنيفة تكره الناس.. جميع الناس بلا استثناء. ولا تحب الاختلاط بهم.. شخصية تميل إلى الوحدة ولا تهتم كثيرا بمشاكل الآخرين وهمومهم.. وهي في الوقت نفسه حزينة يغلب الحزن أفكارها.
ولم أعد أدري من أكون؟
ومع أي من الشخصيتين أمضي مسيرة حياتي؟
(توقيع: الأم)
هل تعلمين قصة الغراب الذي أحب أن يمشي على الأرض كما يمشي البشر، وعندما حاول أصبح سخرية للجميع، فلا هو استطاع المشي كما يجب، ولا هو استمر في الطيران كما خلق!
ان على الإنسان ألا يكون شيئا.. سوى نفسه يقول سبحانه وتعالى: (ولكل وجهة هو موليها، فاستبقوا الخيرات، أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا، ان الله على كل شيء قدير).
وقد أنزلت هذه الآية عندما تحولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المكرمة، لكن بعض المفسرين يرون أن الآية الكريمة يمكن أن تتسع لتفسير آخر ومعنى آخر، وهو أن لكل إنسان مذهبا في الحياة بحسب ما يجد في نفسه من ميول طبيعية وخصائص ذاتية، والناس ليسوا نسخة واحدة مكررة، بل يختلفون في الشكل الخارجي، وأيضا في الطباع والخصائص الداخلية، هذه الطباع والخصائص هي التي ترسم للإنسان سلوكه وتصرفاته، وهكذا ينطبق قول الرحمن (ولكل وجهة هو موليها)، ويتسع تفسير الآية أيضا ليشمل إقرار الله سبحانه وتعالى بحرية رأي الإنسان في نظرته إلى الحياة، لكن الآية الكريمة تضع شروطا لهذه الحرية إذ يقول سبحانه (فاستبقوا الخيرات، أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا، ان الله على كل شيء قدير).
وهكذا ينبغي أن تكون لكل إنسان وجهته الخاصة، على أنه من الضروري أن تكون لهذه الوجهة غاية وهدف وليس هناك أفضل من الخير غاية وهدفا، وهكذا يا عزيزتي فإن عليك أن تحسمي أمر هذا التضارب في نظرتك إلى نفسك، وأن تختاري أي شخصية ستكونين، وان تذكري معالم وتصرفات هذه الشخصية، وليس هناك جدل حول أنك ستختارين الشخصية الطيبة المحبة للخير.
هل أنا.. غبي؟
مشكلتي ليست غرامية كمشاكل معظم شباب هذه الأيام، والحق أنني أراها مشكلة فريدة فلا اعتقد أن هناك كثيرين يعانون منها مثلما أعاني.
لقد صبغت هذه المشكلة أيامي بالكآبة حتى أصبحت يائسا من حياتي، واختفى الدافع لي أن استمر في هذه الحياة، فأنا الآن أعيش بلا هدف في هذه الدنيا.
أنا شاب في الثامنة والعشرين.
أعزب. لم أتزوج بعد.. لا أعاني من أية مشاكل عائلية.. لكنني إنسان شديد الحساسية، إذا حدثني أحد لا أستطيع السيطرة على أعصابي، ورغم انفعالي الداخلي فإني لا أستطيع أن أرد عليه، وحين أخلو إلى نفسي أجدني متعبا مرهقا.. لا طعم لأي شيء عندي.
حتى العمل سئمت منه.
وأصبحت كثير الأخطاء كثير النسيان عديم التركيز، وإذا حدثني رئيسي في العمل أو لفت نظري لأحد أخطائي يزداد ارتباكي وتوتري، خاصة إذا حدث ذلك على مسمع من بقية الزملاء.
هل أنا.. غبي؟
ولماذا تنتظرني المصاعب في كل مكان أحل به؟
لقد شعرت باليأس من هذه الحياة، بل وفكرت في الانتحار لولا خوفي من الله ووقوفي بين يديه وإيماني به.
لكنني لا أعرف متى تنتهي مشكلتي؟(المعذب: م)
تبدو لي مشكلتك: أنه لا توجد لديك مشكلة!
ورغم ذلك يا أخي فإن لك الدواء: وهو أن تتزوج.
فمن الواضح انك تعيش بلا هدف، وأنك لا تتحمل مسؤوليات محددة، وأحسب أن أهلك مازالوا حتى هذه اللحظة يعاملونك على أنك صبي صغير.
ان الحياة نعمة من الخالق سبحانه وتعالى، وعلى الإنسان أن يقدر هذه النعمة.. بأن يجعل لحياته معنى، وذلك من خلال أهداف محددة شريفة وإنسانية، بأن يحاول إسعاد نفسه وإسعاد الآخرين، بأن يتواصل مع الحياة ومع مجتمعه وناسه.
ومادمت لا تجد لنفسك هدفا وهو ما يجعلك تعيش في هذا التخبط، فلماذا لا تخلق لنفسك هذا الهدف؟ ولماذا لا تتزوج وتكون لك أسرة تنعم بها وتحقق ذاتك وسعادتك من خلالها؟
ان الزواج فيه من الإحصان عن الوقوع في المحرمات، وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول: لو لم يبق من عمري إلا عشرة أيام لأحببت أن أتزوج لكي لا ألقى الله عزبا! وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : «لا يمنع من النكاح إلا عجز أو فجور»، وقال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج.
لا ينام
أنا شاب خليجي من دولة مجاورة للكويت.. في الثالثة والعشرين من عمري..
ولدت على أرض الكويت وعشت وتعلمت بها حتى يومنا هذا، ولي أقارب كثيرون يعيشون هنا..
وذات يوم ذهبت مع جدي، رحمه الله، لزيارة أحد أقاربنا الذي رحل منذ سنوات إلى الوطن، وهناك وقع نظري على ابنته فأحببتها من أول نظرة، وفيما بعد بادلتني مشاعري.
وحدث أن تقدم ابن عمها طالبا الزواج منها، لكن والدها رغم أنها رفضت بشدة أصر على تزويجها من ابن عمها، ورغم حساسية الموقف إلا أنني لم استطع التقدم لها في ذلك الوقت لأنني كنت مازلت طالبا ومن ناحية أخرى كنت أمر بظروف مالية صعبة.
وهكذا تزوجت ابن عمها.
وكان يوم زواجها يوم حزني الأكبر، وكأنني قد توفي لي شخص عزيز وأظلمت الدنيا في وجهي وتولاني اليأس. لكن بعد شهور طلقها ابن عمها، وعادت إلى بيت والدها تحمل في يدها ورقة طلاقها، ورغم أنني كنت قد قررت أن أنساها وتزوجت من إحدى قريباتي وهي والشهادة لله فتاة جميلة مهذبة عملت على راحتي وإسعادي خلال الشهور القليلة فور زواجي منها. إلا أنني أعيش معها كالغريب. لأن قلبي مع الأخرى.
ان خيالها لا يفارقني لحظة.. ومازلت في أعماقي ملتزما بالعهد الذي قطعته أمامها في الماضي بأن نتزوج.. لكن أهلي يرفضون بشدة، خاصة والدي وذلك لأنني لا أعمل ولم أجد حتى الآن عملا مستقرا.
بماذا تنصحني؟ إنني لم أنم منذ ثلاثة أيام.. فالأرق والتفكير لا يفارقاني.. وبدأت أتعاطى المهدئات وأخشى من الوقوع في دوامة الإدمان!
(توقيع: ابن الحساوي الحائر) ما أغرب شباب هذه الأيام، يا أخي لقد تصورت أنك لا تنام لأنك لا تجد عملا.رغم انك زوج ومسؤول عن زوجة وبيت، لكنك خيبت ظني فإذا بك وأنت زوج وعاطل عن العمل تسهر الليل تعد النجوم ضائعا في التفكير في قصة حب لم تكتب لها الظروف النجاح.
يا أخي.. انفض عنك هذه الأفكار.. وانهض واسع بحثا عن عمل تعول به المرأة التي أصبحت زوجتك وأصبحت راعيا لها ومسؤولا عنها!
ان أحدا لم يمت بسبب قصة حبه الأولى الفاشلة.. ألم نزل نعيش جميعا نحن الرجال؟
في ليلة الزفاف.. لطمت العروس خديها! بدأت حكاتي بعد أن تخرجت في الجامعة..
توظفت في إحدى الشركات وكنت مثل كثير من الشباب لا أفكر في الزواج فهو مسؤولية كبيرة والإمكانات بالنسبة لخريج الجامعة متواضعة ومحدودة.
لكن بعد فترة قرأت إعلانا في الصحف عن شركة في بلد عربي شقيق تطلب موظفين، فأسرعت بالتقدم وأكرمني الله ونجحت في الاختيار وسافرت خلال أيام.
وكان أول ما فكرت فيه في الغربة في أن أبذل كل جهدي لتوفير ما يمكنني من مال لبناء شقة وأتزوج فيها.. وبالفعل خلال العام الأول من سفري أرسلت لأهلي عدة مبالغ، كانت كافية ليبنوا لي شقة بجوار بيت العائلة في الريف.. وما أدارك يا سيدي ما عيشة الريف. حيث الهدوء والبساطة والخضرة التي تريح العين والقلب.
وكم كنت سعيدا عندما عدت من إجازتي السنوية للوطن ورأيت «شقتي» التي بنيت من تعبي وكدي وغربتي، وكان طبيعيا وقد أصبح لي بيتي الخاص أن أفكر في البحث عن زوجة تشاركني عمري، وكنت في قراره نفسي قد حددت مواصفات لهذه الزوجة أهمها أن تكون ذات دين، لكن لضيق الاجازة لم تكن هناك فرصة لبحث حقيقي.
وسافرت عائدا إلى عملي.
وكان عملي في الغربة يأخذ كل وقتي واهتمامي، فإذا انتهيت منه، لم يتبق لي سوى ساعات قليلة من النهار، أقضيها في تجهيز طعامي وغسل ملابسي وما يلزم من شؤون البيت، وعلك تعرف أي حياة صعبة يمكن أن يعيشها شاب أعزب، خاصة إذا كان ملتزما مثلي.
وانقضي عامي الثاني في الغربة.
وقبل أن أسافر إلى أهلي في اجازة نهاية العام اشتريت لهم الكثير من الهدايا، لكني لأول مرة كنت أحمل في حقائبي مجموعة من الهدايا النسائية.. اشتريتها مقدما للعروس التي لم أكن أعرفها بالطبع.
عدت وفي خيالي أن تكون هذه الاجازة مخصصة للبحث عن زوجة المستقبل.. فقد تخطيت الثالثة والثلاثين من عمري، وقد آن لي أن أستريح من حياة العزوبية وأن أكمل نصف ديني، خاصة وقد انتهيت من تجهيز الشقة تماما.
وذات يوم قال لي أحد أقاربي: لقد عثرت لك على عروس ممتازة.. وهي جامعية تخرجت هذا العام.
سألته: وأخلاقها؟
قال: ليس أكمل منها.
وببساطة حدد لي قريبي موعدا مع أسرة الفتاة. وذهبت في الموعد وجلست معها واتفقنا على الزواج ثم خرجنا لنعلن على الأسرة النبأ السار!
وبسرعة كنت قد انتهيت من كل شيء، وتم تحديد موعد عقد القران والزفاف، وبعد أن دفعت المهر وهو رقم كبير ينتهي بثلاثة أصفار.
ولم تستغرق فترة الخطبة أكثر من 15 يوما..
ثم جاء يوم الزفاف..
ودخلت بيتي مع عروستي، وكالعادة جاء الأحباب والأقارب للتهنئة ووسط مشاعر الفرحة فوجئت بشاب يحضر بسيارته ومعه شقيق زوجتي ودخل الاثنان وقدما التهنئة لي ولعروستي، لا أعرف لماذا شعرت بالانقباض من مرأى هذا الشاب.
واستدعيت زوجتي على انفراد..
وسألتها: من هذا الشاب؟
قالت: زميل أخي..
لم استطع تفسير سبب نفوري منه، وفي الحقيقة فإنه لم يصدر عنه شيء يؤخذ عليه ولكن عندما تجمع الأهل لالتقاط الصور الفوتوغرافية معنا وأراد أن يظهر في هذه الصور لم أستطع أن أداري غيظي.
فقلت ثائرا: لا أريد التصوير!
وساد الصمت والتوتر..
وبدأ الجميع ينصرفون.. وهنا فوجئت بزوجتي تلطم وجهها وتشد شعرها وتنخرط في البكاء.. فجلس من تبقى من الأهل لتهدئتها.
وقالوا لها: ليس لك حق في الغضب.. هو زوجك ولا يريد أن تلتقط الصور لزوجته مع أحد.. وهذا حقه.
ولم تتكلم زوجتي.
لكني عشت معها الأسبوع الثاني في دهشة.. فقد كانت معي بلا مشاعر أو أحاديث أو عواطف.. بل أنني بدأت اكتشف طباعها التي وجدتها تختلف كثيرا عن طباعي.. فقد اكتشف أنها مولعة بسماع الأغاني الغربية وشغوفة بتتبع أحدث صيحات الموضة والجلوس بالساعات أمام التلفزيون.
سألتها يوما: ما فائدة جلوسك هكذا كالتمثال ساعات طويلة أمام التلفزيون؟
قالت: أحب مشاهدة الممثلات.. والاطلاع على الأحداث والأزياء التي يرتدينها..
وشيء آخر.. فقد بدأت تتبرم بكل شيء وتتأفف من كل شيء.. فقالت ان الشقة لا تعجبها.. والهدايا التي جلبتها لها لا تعجبها.
سألتها: ماذا عن ماضيك؟
قالت بجرأة: ليس لك الحق في معرفة ماضي..
لكن لاحظت أنها تكثر من الحديث عن صديق شقيقها.. وتعدد مزاياه.. فتارة تقول انه ثري وتارة أخرى تشير إلى أن أي فتاة تتمناه زوجا لها!
ثم كانت الطامة الكبرى.
حيث قالت لي يوما: لو أنجبت ولدا.. سوف أسميه على اسم صديق أخي! وحاولت أن أعاملها بحكمة..
كانت عندي مكتبة صغيرة في البيت.. حاولت أن أجعلها تقرأ في الكتب الدينية التي تشرح حقوق الزوج وواجبات الزوجة المسلمة.
فقالت بتأفف: أنا لا أحب مكتبتك.. كلها كتب دينية.. ولا توجد فيها قصة أو رواية واحدة.
وشعرت بالهوة السحيقة بيننا!
وتنبأت بما سوف أعانيه على يدي هذه الزوجة.. وبالفعل فقد بدأت تشعل الحريق في البيت.
قالت: أريد أن تكون لي شقة في المدينة!
سألتها: لماذا.
قالت: لا أحب أن يدخل بيتي أحد.. وأمك تكون مقيمة معنا!
ولم يكن أمامي إلا أن استدعي والدتها.. وجلست احكي لها ما تفعله وتقوله ابنتها.. ولكنني فوجئت بأن والدتها انقلبت علي.. وبدلا من أن تدين تصرفات ابنتها المخطئة أخذت تحاسبني!
وفي ليلة سفري وعودتي إلى عملي..
فوجئت بأمها تدق الباب فأخذتها زوجتي إلى غرفة نومنا وسهرتا معا طوال الليل، دون أن تهتم بمشاعري كزوج مسافر وسوف يغيب عن زوجته عام كامل.. بل انني في لحظة الوداع وجدتها تودعني بسلام فاتر دون أن يبدو على وجهها أي تأثير أو انفعال لسفري!
وبعد سفري بأسبوع واحد اختلقت زوجتي المشاكل مع أمي. وأغلقت الشقة وذهبت إلى بيت أهلها دون أن تستأذنني!
وجلست في غرفتي انتظر أن ترسل لي ما يبدد أو يخفف مشاعر الوحدة والغربة عن نفسي.. وكنت في قرارة نفسي أتمني أن أرسل في استدعائها لتعيش معي.
وجاء الخطاب الأول يحمل لي الصدمة الكبرى!
قالت لي في خطابها: صدقت.. أنا لن أنفعك!
ولم أرد على هذا الخطاب.. وجاء خطابها الثاني يحمل القشة التي قصمت ظهر البعير!
قالت لي فيه: أهلك عملوا كذا وكذا.. ولذلك لن أنطق من الآن بكلمة، زوجي.. لأني لا أشعر بوجود هذا الزوج، وسوف أعيش حياتي.
سيدي.
لعلك تظن أن وراء تصرفاتها هذا عيب أعاني منه. صدقني ليس في كزوج أي عيوب.. لكن هذا هو ما حدث بالضبط. وقد تطورت الأمور وعلمت أن أهلها قد رفعوا دعوى قضائية ضدي يطالبون فيها بالنفقة رغم أنني أرسل لها مصروفها!
ماذا أفعل معها؟(الزوج المعذب: أ.ف.أ)
كان يمكن يا أخي أن اكتب مشكلتك أو حكايتك بطريقة أخرى كما رأيتها: شاب قروي من أبناء الريف بسيط التفكير، حسن النية، يجاهد من أجل حياة شريفة مستقرة، ينجح في تكوين نواة حياة زوجية. يتزوج بطريقة تقليدية.. لكنه لا يهتم كثيرا بالتدقيق عند اختيار العروس.. ويكتفي بزيارة واحدة يجلس معها فيها ساعة أو بعض ساعة.. ثم يتقدم رسميا لطلب يدها.. ولا تستمر فترة الخطبة أكثر من 15 يوما فهو في اجازة شهر لا بد أن يتزوج خلاله.. وبسرعة يتم الزواج ليكتشف أن عروسه ليست هي الإنسانة التي اعتقدها.. فها هي لا تهتم كثيرا بمشاعره.. وتلطم خدودها وتمزق شعرها في ليلة زفافها لأن زوجها يغار عليها ويرفض أن تلتقط لها صورة فوتوغرافية مع صديق أخيها.. ثم هي تعيش معه الأيام التي هي من المفروض أن تكون أجمل أيام العروسين بلا أحاسيس أو مشاعر.. ويكتشف في هذه الأيام صورتها الحقيقية.. فهي لا تحب الكتب الدينية وتفضل أحدث صيحات الموضة.. وهي لا تهتم به وتجلس الساعات الطوال أمام جهاز التلفزيون.. بل وتتجرأ بصفاقة بالحديث عن مزايا صديق أخيها التي تتمناه كل فتاة.. ثم تبدأ في إثارة المشاكل فهي لا تطيق أمه وتريد سكنا مستقلا في المدينة.. ثم تجعله يقضي ليلة سفره إلى الخارج وحده.. بينما تقضي الليلة مع أمها في غرفة النوم تتهامسان! وتزيد الطين بلة بأن ترسل له صراحة وهو في الغربة قائلة انها لم تعد تنفعه وانها ستعيش «حياتها».. وأخيرا يقيم أهلها ضده دعوى نفقة رغم أنه يرسل لها مصروفها.
يمكن يا أخي تلخيص الحكاية هكذا: شاب بسيط تورط في الزواج من فتاة طائشة.
ولأني لا أحب ولا أميل لهذه النصائح التي تبدأ بعبارة: لا تستمر هكذا.. أو: دعك منها.. فإني أنصحك بأن تكون لك معها أولا وقفة حتى ولو اضطررت للحصول على اجازة طارئة تسافر فيها إلى وطنك وتواجهها وتضع النقاط على الحروف.. فاما أن تقبل بأن تعيش حياتك بلا مشاكل ولا تطلعات وأن توافق على أن تسافر لتعيش معك حيث تعمل.
أو إذا لم تنجح في إقناعها أجد نفسي مضطرا لتقديم النصيحة التي لا أحبها.