Note: English translation is not 100% accurate
دراسة أعدها مركز الآراء الخليجية لاستطلاعات الرأي والإحصاء
الكويتيون يتمتعون بثقة عالية بأنفسهم وبأسرهم وبالآخرين من حولهم
19 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء

د.أبو رمان: الثقة بالعائلة تحتل المرتبة الأولى بنسبة 96.5% للقرابة والنسب وصلة الدم
كلما قلّت معرفتنا بالآخرين انخفضت درجة الثقة بهم .. فالإنسان عدو ما يجهل
الكويتيون يتمتعون بالشخصية المنفتحة والمتفتحة بسبب الاحتكاك بمختلف الجنسيات وهي الرابعة عربياً بعد قطر ومصر والبحرين
ثقة الكويتيين أعلى من المتوسط العام على المستويين العربي والعالمي في زمن الافتقاد بصفة عامة.. للأمان، للحب، للمثل، للقيمة، يصعب الحديث عن الثقة في النفس في أقرب الناس إليك، في المجتمع، في الآخرين، فما يشهده زماننا في السنوات الأخيرة ربما لم يشهده بكل هذه القسوة من قبل، ومع ذلك دع كل الأمور جانبا واستعد تلك الثقة الغائبة من شيء واحد فقط، الثقة بالله خالق هذا الكون ومسيره، فبدونها تحكم على حياتك بالفناء، فعندما تغيب الثقة في معناها المطلق فلا حياة تعاش ولا أمل يرجى، ولا رغبة حقيقية في الانتظار. انتظار الأفضل في غد تشرق فيه شمس الحياة، تنير الدنيا وأرجائها وتغادر على مهل ليحل مكانها القمر ليلا يهب لنا مساحة من الحلم.. وينير هذا الحلم في قلوبنا، فندرك معنى الثقة التي هي أساس البقاء والثبات، والمحفزة دوما على الاستمرار مهما كانت المعطيات الماثلة أمام الأعين غير مشجعة.من هنا تأتي أهمية تلك الدراسة القيمة التي أعدها مركز الآراء الخليجية لاستطلاعات الرأي والإحصاء وعنوانها «ثقة الكويتيين بالآخرين»، وهذا المركز بيت خبرة كويتي مستقل تضم هيئته الاستشارية نخبة من أمهر العقول العلمية النابهة من مختلف البلدان، وقد نفذ العشرات من الدراسات واستطلاعات الرأي والاستشارات لمختلف الجهات في الكويت وخارجها.وما يعنينا هنا ما جاء في هذه الدراسة فيما يخص الكويتيين الذين - حسب هذه الدراسة - يتمتعون بثقة عالية بصفة عامة في انفسهم وفي عوائلهم وفي الآخرين حولهم، وربما أو بالتأكيد تعكس هذه النسبة العالية مدى ثقة الكويتيين وإيمانهم المطلق بالخالق سبحانه وتعالى ثم في أنفسهم، فكلما ملأت قلبك بالإيمان ومددته بالحب وأطلت عمره بالجمال، ستدرك - دون حتى أن تعرف - هذا السر العميق في مفهومه، الرائع في معناه، المتفرد في مفرداته.. ثق بنفسك تثق في كل من حولك فتحيا حياتك كما يجب أن تحياها. أعدها للنشر: أحمد عفيفي
ندعوكم لقراءة هذه الدراسة المتعمقة، التي نفذها د.سامر أبو رمان المدير التنفيذي للمركز ومعه نخبة مختارة بعناية من عقول وهبت نفسها للعلم والمعرفة، لتقدم لنا من ضمن ما قدمت خلاصة فكر معجون بالخبرة والثقة، مترفع عن التوافه من الأمور - وما أكثرها - لندرك به ومعه القيمة المرجوة.
تبدأ الدراسة كما يقول د.أبو رمان:
ان الثقة بالآخرين مؤشر ايجابي على مدى الصحة النفسية للفرد وقدرته على التعايش والتكيف في المجتمع، فالانسان بطبعه كائن اجتماعي، لا يمكن ان يعيش بمفرده او بمعزل عن الآخرين، والانسان السوي هو الذي يستطيع ان يتواصل مع الآخرين بسهولة ويسر ويتأقلم مع بيئته ومجتمعه الذي يعيش فيه، وهذه القدرة على التواصل مع الآخرين والتأقلم معهم تتوقف بدرجة رئيسية على مدى ثقة الفرد بهذا الآخر، وبشكل عام فكلما زادت الثقة في الآخرين كلما زادت درجة الاندماج والتكيف والتواصل معهم. لذا، جاء السؤال عن مدى الثقة بالآخرين في مجتمعك وبيئتك التي تعيش فيها، واحدا من ضمن اسئلة المسح الخاص بالقيم العالمية، والذي نفذ في اكثر من 100 دولة منذ انطلاق المشروع في ثمانينيات القرن العشرين، حتى وصل المشروع لمرحلته السادسة ـ مؤخرا ـ والتي شملت الكويت لاول مرة، ونفذها مركز الآراء الخليجي، ليقدم معلومات قيمة حول آراء الكويتيين في مدى الثقة بالآخرين، وذلك من خلال عدة محاور تبدأ بأضيق حلقة في العلاقات الانسانية وهي على مستوى اسرة الفرد ثم تبدأ في الاتساع لتقيس ثقة الفرد بجيرانه ثم معارفه الشخصية، وهي الحلقة التي تغطي البيئة المحلية للفرد ثم تتسع بعد ذلك لتشمل درجة ثقة الفرد في المختلفين معه في الدين والجنسية، وكذلك الاشخاص الذين يتعامل معهم للمرة الاولى، وبذلك فإن هذه المحاور تغطي علاقات الفرد على المستوى الاسري والمحلي والعالمي.
وتوفر اسئلة الثقة بالآخرين معلومات قيمة لدراسة سلوك الفرد في المجتمع الكويتي ودوافعه التي تحكم علاقاته مع المحيطين به ودرجة اندماجه وتفاعله مع الآخرين، مقارنة ببعض الدول العربية التي شملتها الدراسة من جهة، ودول العالم المختلفة من جهة اخرى.
ثقة الكويتيين بالفئات الأخرى
كانت الفئات التي تضمنتها استمارة مسح القيم العالمي هي:
٭ مدى الثقة في عائلتك.
٭ مدى الثقة بجيرانك.
٭ مدى الثقة في الناس الذين تعرفهم شخصيا.
٭ مدى الثقة في الناس الذين تلتقيهم لاول مرة.
٭ مدى الثقة في الناس الذين ينتمون لديانة مختلفة.
٭ مدى الثقة في الناس الذين ينتمون لجنسيات اخرى.
وقدمت لهم خيارات الاجابة:
٭ ثقة كبيرة جدا.
٭ ثقة كبيرة.
٭ ثقة قليلة.
٭ لا اثق بالآخرين ابدا.
واوضحت النتائج ان درجة ثقة الكويتيين بالآخرين بشكل عام مرتفعة نسبيا، حيث بلغ متوسط نسبة الثقة بالآخرين لديهم 60.7% مقسمة مناصفة بين الثقة الكبيرة جدا (30.4%) والثقة الكبيرة (30.3%)، وان تفاوتت هذه النسبة بين المحاور المختلفة للدراسة.
وعند النظر في اختلاف ثقة الكويتيين بالفئات المختلفة، نلاحظ ان الثقة بالعائلة احتلت المرتبة الاولى بنسبة 96.5% (85.9% للثقة الكبيرة جدا، و10.6% للثقة الكبيرة)، وهو شيء منطقي ينسجم مع الاتجاهات العالمية والعربية، حيث ان افراد الاسرة هم اقرب الناس للشخص ويشتركون معه بأواصر القرابة والنسب وصلة الدم ومعرفته بطباعهم وخصائص كل فرد فيهم، وكلما زادت درجة المعرفة بالفرد زادت الثقة به، تأتي في المركز الثاني الثقة في الذين تعرفهم بصفة شخصية حيث بلغت نسبة الثقة لدى الكويتيين فيمن يعرفون بصورة شخصية 80.6% (39.4% للثقة الكبيرة جدا و41.2% للثقة الكبيرة)، تأتي الثقة في الجيران في المركز الثالث بنسبة 75.1% (28.5% للثقة الكبيرة جدا و46.6% للثقة الكبيرة)، ولقد جاءت الثقة في اشخاص من جنسيات اخرى في المركز الرابع وبنسبة 43.2% (12.4% للثقة الكبيرة جدا و30.8% للثقة الكبيرة)، بينما جاءت الثقة في اشخاص من
ديانات مختلفة (38.1%)، الثقة في أشخاص نلتقيهم لأول مرة (30.8%) في المركزين الأخيرين على التوالي، والخلاصة من خلال النتائج أنه كلما قلت درجة معرفتنا بالآخرين، كلما انخفضت درجة الثقة بهم، فالإنسان عدو ما يجهل.
ثقة الكويتيين بغيرهم حسب النوع
ولمعرفة الاختلاف بين الذكور والإناث من حيث درجة الثقة بالآخرين، كانت الإناث أكثر ثقة بالآخرين من الذكور، حيث بلغ متوسط الثقة في الآخرين لدى الإناث 62.9% مقارنة بنسبة 60.5% لدى الذكور وبزيادة قدرها 2.4%، وتبدو هذه النتيجة منطقية وتنسجم مع طبيعة المرأة، حيث ان عاطفة المرأة تكون أكثر تأثيرا في سلوكها وفي علاقتها بالآخرين من الرجل.
وبالنظر الى نسبة الثقة بالآخرين على مستوى المحاور المختلفة للدراسة، وجد أن ثقة الإناث بالآخرين جاءت أعلى من ثقة الذكور بالآخرين في كل المحاور، فيما عدا محور واحد وهو «درجة الثقة بالأسرة» الذي تفوق فيه الذكور على الإناث بنسبة 2.3%.
ثقة الكويتيين بغيرهم حسب العمر
عند المقارنة بين الكويتيين من حيث الثقة بالآخرين حسب العمر، وجد أن المتوسط العام للثقة بالآخرين لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم «50 سنة فأكثر» هو الأعلى وبنسبة بلغت 63.2%، يليهم الأشخاص الذين ينتمون للفئة العمرية 30 - 49 سنة، وبنسبة ثقة في الآخرين بلغت 61.7%، ثم جاء الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 في المرتبة الأخيرة من حيث الثقة بالآخرين وبنسبة بلغت 55%، توجد «علاقة طردية بين عمر الفرد في المجتمع الكويتي ودرجة ثقته بالآخرين».
الثقة بالآخرين بين الكويتيين والشعوب العربية
وللتعرف على درجة ثقة الكويتيين بالآخرين مقارنة بثقة غيرهم من شعوب الدول العربية - التي شملها المسح الأخير - والذي ضم اثنتي عشرة دولة وهي: (الأردن، الجزائر، العراق، الكويت، المغرب، اليمن، فلسطين، قطر، لبنان، ليبيا، مصر)، نجد أن المتوسط العام لنسبة ثقة الكويتيين في الآخرين 60.7% جاء أعلى من المتوسط العام على مستوى الدول العربية الاثنتي عشرة، والذي يبلغ 55.9% وبزيادة تقترب من 5%، وهو ما يعكس ربما الشخصية المنفتحة للمجتمع الكويتي وقدرته على التعامل مع الآخرين، بسبب احتكاكه بمختلف الجنسيات، حيث توجد في الكويت أعداد كبيرة من الوافدين من مختلف دول العالم، وكذلك يبدو أن دول الخليج الأخرى المشمولة بالمسح، جاءت بنتائج متقاربة، وهي تنطبق عليها نفس الخصائص الديموغرافية للمجتمع الكويتي.
وبشكل عام جاءت الكويت في الترتيب الرابع عربيا بعد كل من قطر ومصر والبحرين من حيث درجة الثقة بالآخرين.
ولقياس درجة الثقة بالآخرين على المستوى العربي من خلال المحور «ثقة كبيرة جدا» نجد ان المتوسط العام لدى الكويتيين اكبر منه لدى العالم العربي «على مستوى الدول الاثنتي عشرة المشمولة بالمسح»، حيث بلغت النسبة بالكويت 30.37%» مقابل 27.3% للعالم العربي وبالنظر لمحاور المسح، وكما يتضح من الشكل التالي فإن الكويت تفوقت على العالم العربي، في كل المحاور وبنسب متفاوتة، باستثناء المحور الخاص «بدرجة الثقة بالعائلة»، الذي جاء اقل منه في الدول العربية بنسبة طفيفة، حيث بلغت نسبته بالكويت 85.9% مقابل 86.2% للمتوسط العام للدول العربية المشمولة بالاستبيان.
ثقة الكويتيين بالآخرين مقارنة بالعالم
وبمقارنة درجة ثقة الكويتيين بالآخرين على المستوى العالمي ـ الـ 52 دولة المشمولة في مسح القيم العالمي في موجته السادسة ـ جاء المتوسط العام لنسبة الثقة في الآخرين لصالح الكويت، حيث بلغت النسبة 60.7% مقابل 56% على المستوى العالمي وبزيادة بلغت 4.7%. هذا، ولقد جاءت الكويت في المرتبة الـ 19 عالميا مسبوقة في الترتيب بثلاث دول عربية هي: قطر ثم مصر ثم البحرين، حيث انها احتلت المركز الرابع عربيا من حيث متوسط نسبة الثقة في الآخرين.وعند حصر النتائج لمن يثقون في الآخرين «ثقة كبيرة جدا» جاءت الكويت في ترتيب متقدم جدا، حيث احتلت المرتبة الخامسة عالميا والثالثة عربيا، بعد كل من مصر التي احتلت المركز الاول عالميا، وقطر التي احتلت المركز الثاني عربيا والثالث عالميا.
وعند النظر في تفاصيل الفئات المختلفة ومقارنتها عالميا وعربيا، نجد انه على مستوى «الثقة بالعائلة» و«الثقة بالمعارف الشخصية»، «الثقة بالأشخاص من الديانات المختلفة»، «والثقة بالأشخاص من جنسيات مختلفة»، «والثقة بالأشخاص الذين تلتقيهم لأول مرة»، جاءت نسبة ثقة الكويتيين أعلى من المتوسط العام على المستويين العربي والعالمي ـ على مستوى الدول المشمولة بالمسح ـ بينما جاءت نسبة ثقة الكويتيين في «الجيران» أقل من المتوسط العام على المستوى العربي وأعلى منه على المستوى العالمي.