&cropxunits=450&cropyunits=345)
&cropxunits=450&cropyunits=336)
&cropxunits=450&cropyunits=296)
&cropxunits=450&cropyunits=264)
بقلم: يوسف عبدالرحمن
[email protected]
العم محمد صقر المعوشرجي - رحمه الله - أحد أبرز رجال الكويت المخلصين الذين قدموا جهدهم من أجل «الديرة وأهلها» بخدماتهم الجليلة وبصماتهم التي لا تمحى، وسجلها صقر التاريخ لهم في صفحات المجد والخلود عند أهلهم وشعبهم في بحر عطائه وسجاياه وإسهاماته ومكانته في قلوب الناس ومحبيه وتبقى الحقيقة مجردة مصداقا لقوله تعالى: (وما كان لنفس ان تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا.. آل عمران 145).
غيّب الموت العم محمد صقر المعوشرجي الذي دفن أمس عصرا في مقبرة الصليبخات، نعم المدير هو وأيضا نعم الوزير.
تقولون كيف؟ أنا أجيب لكم عن هذا التساؤل ليعرف الجيل الكويتي الحالي واحدا من هؤلاء الشرفاء الذين نحبهم ونقدرهم للعمل الدؤوب لرفعة شأن الكويت وعقيدتهم الإسلامية السمحة، وهو الذي تربى على ان يرى نفسه وسط البسطاء وكما يقولون: على قدر أهل العزم تأتي المسؤوليات الجسام والعظماء لا يموتون، لأن أعمالهم تخلدهم في قلوب مواطنيهم.
من نرثيه اليوم هو محمد صقر المعوشرجي - طيب الله ثراه ومثواه - وُلد في حي الوسط بالقرب من سوق ابن دعيج في بيت جده في عام 1927 ثم انتقل الى المرقاب ثم الى جبلة بفريج «المهارة» بالقرب من بيوت العدساني والسميط.
تعلم في المدرسة المباركية وأساتذته السيد عمر عاصم وعبدالرحمن الدعيج وعبدالعزيز عبدالله الفارس وسالم الحسينان ويوسف العمر وعبدالله العمر، ومن زملائه المرحوم بإذن الله العم عبدالله العلي المطوع وعبداللطيف العمر ومحمد أحمد الفارس وعبدالوهاب عبدالرحمن الدعيج، ثم انتقل الى مدرسة الملا مرشد السليمان، عمل في بداية حياته عند عائلة محمد الداود المرزوق واخوانه واكتسب خبرة ثم انتقل الى العمل الحكومي في البلدية وكان عمره يناهز 20 عاما، وعُيّن كاتبا في المستودعات ثم رئيسا لقسم شؤون الموظفين وتدرج في السلك الوظيفي الى ان وصل إلى منصب الوكيل المساعد للشؤون الصحية، وفي سنة 1971 عُيّن مديرا عاما لبلدية الكويت وكان رئيس البلدية حينذاك بدر الشيخ يوسف القناعي، واستمر العم محمد صقر المعوشرجي في منصبه الى عام 1980 وطلب التقاعد وعُيّن عضوا في المجلس البلدي في العام نفسه ثم انتخب نائبا لرئيس المجلس البلدي وكان الرئيس حينذاك العم عبدالعزيز العدساني، رحمه الله.
عمل العم محمد صقر المعوشرجي - رحمه الله - أعمالا بطولية أثناء الاحتلال العراقي وكان يعمل مع صديقه المرحوم بإذن الله عبدالعزيز جعفر في توزيع الاموال التي تصل من الحكومة للصامدين من الشعب الكويتي الوفي المرابط في الداخل وكان العم «أبوخالد» ممن اقترح أن تزال جميع العناوين في المنطقة حتى لا يتعرف «الضباط العراقيون» ومخابراتهم على عناوين الأهالي وهذا طبعا راجع لخبرته بالأمور التي تخص البلدية، رحمك الله أبا خالد.. عابرا ان شاء الله الى الجنة يا محمد المعوشرجي.
يقول الشاعر المتنبي: وقد فارق الناس الأحبة قبلناوأعيا دواء الموت كل طيب تسلّم العم محمد صقر المعوشرجي حقيبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وكان أول وزير للأوقاف بعد الاحتلال العراقي وكانت المساجد حينذاك تحتاج الى صيانة حيث كان هناك أكثر من 500 مسجد بحاجة ماسة لأعمال الصيانة العاجلة وبعضها هدمه الاحتلال الغاشم وبعض المساجد حُوّلت الى مخازن أسلحة ومكان آمن للمسروقات، وتعاون مع الأخ خالد الزير - رحمه الله - ود.عادل الفلاح وبقية الزملاء في إعادة ممتلكات وزارة الأوقاف الى وضعها الطبيعي مرة ثانية بجهوده وإشرافه وتوجيهاته وبصماته في اكثر من مجال فهو بحق رجل المواقف الكبيرة وعد فأوفى، وما محطات سيرته العطرة إلا تذكرنا بأنه صاحب الأيادي البيضاء الطاهرة.
ثم عمل بعد وزارة الاوقاف رئيسا للصندوق الوقفي بالأمانة العامة للأوقاف ورئيسا للجنة القرآن الكريم ولجنة مسابقة الكويت الكبرى للقرآن الكريم التي اقيمت برعاية سمو أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد - رحمه الله - وكان للرجل دور كبير في تأصيل هذه المسابقة التي أصبحت اليوم معلما بارزا في سماء الامانة العامة للأوقاف.
لقد قالها أبو بكررضي الله عنه: الموت باب وكل الناس تدخلهيا ليت شعري بعد الباب ما الداركان العم محمد صقر المعوشرجي محبا للقراءة طوال عمره ولعل هذا ما جعله من ملاك (مطبعة الخط) وأشهد بالله له أنه كثيرا ما شجع «المبتدئين» الذين يطبعون أوائل كتبهم عنده إما بالمجان أو بخصومات تصل الى حد التكلفة.
قالها الشاعر: بشرى لمن قد أحسنواوله الهناء من اعتبركانت تربطه علاقة قوية مع القائمين على العمل الخيري وعلى رأسهم العم يوسف جاسم الحجي - شفاه الله وعافاه - والعم عبدالله العلي المطوع - رحمه الله - والعم أحمد سعد الجاسر - أطال الله في عمره - والعم أحمد بزيع الياسين - رحمه الله - ود.عبدالرحمن السميط - رحمه الله - ونادر النوري - رحمه الله - وشيخنا الجليل جاسم مهلهل الياسين، أنا شخصيا التقيت به في وزارة الأوقاف والأمانة العامة للأوقاف وفي خلال الـ 20 عاما الماضية كنت أدخل مطبعة الخط وأقول لسكرتيرته سحر: العم موجود؟ وإذا كان موجودا أمر وأصبح وأستمتع معه لدقائق وكان يسألني عن العم يوسف الحجي أو العم عبدالله العلي، والأكيد ان الجمعية الكويتية للإغاثة والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والجمعيات الخيرية الأخرى ستفقد هذا العلم.
قال الشاعر: ما مات من أحيا المعارف والنهىواختار ما بين الضلوع له سكنإنني أرى أن تكريمه مستحق ويا ليت يطلق اسمه على أحد الشوارع أو إحدى الجهات التي عمل بها مكافأة له على إخلاصه المنقطع النظير في عمله، ويا مال الجنة يا أبوخالد، هذا أقل ما يمكن أن يقدم لك كمواطن خدم بلده وكان نعم المدير ونعم الوزير ونعم الإنسان العابد الزاهد، وبقلوب صابرة ملؤها الايمان نقولها: رحيله فاجعة وعظم الله أجر أسرته الكريمة، سائلين الله عز وجل ان يتغمد الفقيد الغالي بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، ولهذا المدير المنجز والوزير الذي ترك اطيب الأثر ومازال له في النفوس منزلة نسطرها كلمات وداع لأغلى رجال الزمن الجميل ومن التألم الى التأمل نقولها حزينة موقنين بقضاء الله وأجله: (إنا لله وإنا إليه راجعون).
الصبيح: دور ريادي للمعوشرجي في عمل البلدية
أكد الأمين العام لمنظمة المدن العربية م. أحمد الصبيح ان المرحوم محمد المعوشرجي كان له الدور البارز في إعادة الريادة والمكانة الخاصة للبلدية منذ ان اصبح مديرا لها عام 1971.
وأشار الصبيح الى ان المعوشرجي قد رسم خارطة الطريق لعمل البلدية لتسير عليها الأجيال المتعاقبة التي تولت إدارتي شؤون البلدية، إضافة الى ان بصماته الواضحة في مجال عمله ساهمت بوضع الأنظمة واللوائح الخاصة بالمحلات بمختلف أنشطتها التي ما زالت معمولا بها حتى الآن، حيث تشهد تطويرا في بعض الأحيان.
في رثاء العم محمد صقر المعوشرجي
مبارك مزيد المعوشرجي
إن من الصعب جدا أن ترثي إنسانا بمكانة العم محمد صقر المعوشرجي- رحمه الله- وتوفيه حقه، فهو بمنزلة الأب أو الأخ، والصديق، والقدوة، والمعلم، والمشير، للكثيرين ممن عرفوه أو عملوا معه، وما دخلت عليه يوماً إلا ووجدته «هاشّاً باشّاً»، وما خرجت من مجلسه إلا وازددت علماً، واستفدت من نصحه وتفاءلت من دعائه، وما سألته سؤالاً إلا وجدت لديه الجواب الشافي، أو دلني أين أجد الجواب.
في ديوانه الأسبوعي العامر تجتمع أطياف المجتمع الكويتي من مختلف الأجيال والثقافات، فترى الأديب والشيخ والسياسي والمؤرخ، يثرون ضيوفه بعلمهم ويأخذون منه الخبرة والرأي، ويستمعون لتاريخ كويتهم، والبعض يستعير نادر الكتب من مكتبته التي تُعد إحدى أكبر وأقدم المكتبات الشخصية في الكويت.
أبو خالد- طيب الله ثراه- من الرعيل الأول الذي ساهم في بنيان الكويت الحديثة منذ بداية النهضة في القرن الماضي عبر عمله في بلدية الكويت عدة عقود، وتدرج في مناصبها حتى وصل إلى منصب المدير العام، ثم عُين نائباً لرئيس المجلس البلدي، وبعد راحة من العمل فترة، عاد ليتقلد منصب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في حكومة إعادة الإعمار التي شُكّلت بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم، ترك فيها بصمات عديدة مثل إنشاء الصناديق الوقفية المختلفة، وتنظيم العمل الخيري في الكويت، وقد كرّمته الدولة- وهو أهلٌ للتكريم- مرات عديدة، كان آخرها أثناء تكريم مديري البلدية السابقين تحت رعاية وحضور صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد- حفظه الله ورعاه-، حيث أصرّ سموه على النزول من المسرح لتسليم شهادة التكريم بيده للعم «بو خالد» الذي أعجزه المرض عن الصعود إلى منصة التكريم.
رحم الله العم محمد صقر المعوشرجي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وأصدقاءه الصبر والسلوان، (إنا لله وإنا إليه راجعون).