Note: English translation is not 100% accurate
جند الله
عقبة بن نافع .. استشهد هو وفرسانه بعد معركة بطولية
14 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء
كان القائد الإسلامي البطل على رأس ثلاثمائة فارس فقط من رجاله، بعد أن أذن لباقي جنوده بالعودة إلى أهلهم، خاصة أنه هزم كل اعدائه، ولم يبق منهم من يثير القلق. وفجأة وجد نفسه أمام جيش كبير، فقد حاصره الاعداء من كل جانب، ماذا يفعل؟ كان لابد أن تنشب الحرب بين فريقين غير متكافئين، بين جيش كبير مكون من مقاتلين مستعدين متربصين، وعدد من الفرسان منهكين بعد عامين من القتال. نزل القائد وصحبه الشجعان عن خيولهم، وأخرجوا سيوفهم من اغمادها وواجهوا الاعداء بشجاعة. واستشهد القائد الإسلامي هو وفرسانه بعد معركة طويلة سجلها تاريخ هي معركة «تموذه» سنة 64 هجرية. هذا القائد الشجاع هو عقبة بن نافع الفهري القرشي.
قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم بسنة واحدة وضعت امرأة من قريش مولودا لها، ولم تكن تعلم ان ذلك المولود سيكون من اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ولم تكن تعلم هذه السيدة ايضا ان طفلها الذي سمته «عقبة» سيكون له شأن عظيم، وسوف يفتح بلادا ينعم اهلها بنعمة الاسلام، وانه سيمضي غربا ليؤسس مدينة عربية، ثم يقود فتحا مظفرا ويخوض بحرا بعيدا بعيدا.
في صباه ظهرت مواهبه العسكرية
نشأ عقبة بن نافع رضي الله عنه في بيئة اسلامية خالصة، وترعرع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو من أسرة كان لها في حروب الجاهلية ماض وامست لها في حروب الفتح الاسلامي حاضر مشرق، وشهد عقبة وهو في الحادية والعشرين من عمره فتح مصر تحت راية عمرو بن العاص رضي الله عنه، فقد فتحت مواهبه العسكرية في سن مبكرة مما اهله لخوض معارك وتحقيق انجازات سيظل يذكرها له التاريخ.
لاحظ عمرو بن العاص رضي الله عنه «فاتح ووالي مصر» مواهب عقبة بن نافع رضي الله عنه العسكرية، فبعث به سنة 21 هـ وهو في الثامنة والعشرين من عمره على رأس جيش إلى «زويلة» (التي تقع في قلب الصحراء العربية الليبية) ففتحها عقبة صلحا، ثم وفي العام نفسه كان لعقبة فضل كبير في تأمين الحدود الغربية الجنوبية لمصر، وقد عمل على نشر الاسلام بين سكان تلك الاقاليم، وتثبيت اقدام المسلمين في هذه الصحراء الشائعة، فظل يؤدب الثائرين والمرتدين خلال ربع قرن من الزمان فكانت له هناك معارك طويلة علمته ان يكون شديدا مع الذين ينقضون العهد من بعد أمان.
في سنة 25 هـ عزل الخليفة «عثمان بن عفان» رضي الله عنه عمرو بن العاص واصبح عبدالله بن سعد بن ابي السرح واليا على مصر، ويمضي عبدالله بعد عام الى طرابلس ومعه عقبة لمحاربة الروم على رأس جيش من المسلمين فينتصرون عليهم.
محاربة المرتدي عن الدين الاسلامي
وفي زمن الخليفة معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه عاد عمرو بن العاص واليا على مصر، فبعث عقبة على رأس جيش سنة 41 هـ لغزو لواته احدى قبائل البربر في نواحي طرابلس، فهزمهم عقبة اكثر من مرة وفي سنة 46 هـ قام بحملة كبرى في الصحراء الجنوبية في «فزان» وما وراءها في الواحات لمحاربة القبائل التي ارتدت عن الاسلام، ثم عاد بعد خمسة اشهر متواصلة من الفتح والنضال قضاها في سبيل اعلاء كلمة الله في تلك الصحاري، وما ان استراح هو واصحابه حتى قام بحملة اخرى في جنوب بلاد «الجريد» (جنوب تونس) مخترقا ما يسمى بأرض «مزاته» فاخضع جميع واحاتها ثم مضى الى مدينة «قفصة» ففتحها ثم فتح ما يسمى ببلاد قسطيلية.
وأصبح واليا على افريقيا
في سنة 50 هـ (670م) اصبح لعقبة شأن في افريقيا، فقد عينه معاوية بن ابي سفيان واليا عليها، كما ارسل له من دمشق عشرة آلاف فارس ووضعهم تحت امرة عقبة، وكان ذلك موافقا كل الموافقة لآمال عقبة الاسلامية، فاجتاز الى ارض تونس، حتى بلغ «قمونية» ومنها تحرك إلى موقع اختاره كثير الشجر تسكنه السباع والحيوانات المفترسة والحشرات، ولكنه امر باشعال النار في تلك الاشجار حتى ينظفها تماما، ورسم عقبة على بقعة الارض دارا للامارة، واحتفظ مكانا للمسجد واخذ يصلي فيه من غير بناء، فاختلف الناس في امر القبلة، اين يكون اتجاهها؟ وخاصة ان اهل المغرب جميعا سيحددون قبلتهم في اتجاه قبلة هذا المسجد، فلما رأى عقبة امرهم قد اختلف بات مغموما، ودعا الله ان يفرج عنه، فأتاه في منامه من يقول له: إذا اصبحت فخذ اللواء في يدك واجعله في عنقك، فانك تسمع تكبيرا لا يسمعه احد من المسلمين غيرك، فانظر المكان الذي ينقطع عنك فيه التكبير فيكون هو قلبتك ومحرابك، وقد رضي الله لك امر هذا المعسكر، وهذا المسجد وهذه المدينة، وسوف يعز الله بها دينه ويذل بها من كفر به. استيقظ عقبة من منامه، فتوضأ وذهب للصلاة بالمسلمين في المسجد وبعد صلاة الصبح سمع التكبير، فقال لمن حوله: اتسمعون ما اسمع؟ فقالوا: لا فعلم أن الأمر من عند الله فأخذ اللواء فوضعه حول عنقه وراح يتبع التكبير حتى وصل إلى موضع المحراب فانقطع التكبير فوضع اللواء وقال للمسلمين: «هذا محرابكم» فاقتدت به سائر مساجد المدينة ثم أخذ الناس في بناء الدور والمساكن والمساجد وعمرت المدينة وجاء الناس من كل مكان وسميت المدينة بـ«القيروان» وهي مأخذوة من الكلمة الفارسية «كاروان» وتطلق هذه الكلمة على القافلة وعلى الجيش وعلى موضع اجتماع الناس في الحرب.
من نصر إلى نصر
في عام 62 هـ (682م) خرج عقبة على رأس عشرة آلاف فارس وأخذ معه «أبا المهاجر دينار» واتجها نحو الغرب حيث حارب وانتصر في الكثير من المعارك في أماكن عديدة منها مدينة زباغاية في سفوح جبل لوراس ثم بلاد الزاب بالجزائر ثم تلمسان حتى وصل إلى «تاهوت» ثم الى مدينة طنجة المطلة على المضيق الذي عرف فيما بعد بمضيق جبل طارق بعد ذلك انعطف يسارا فاتجه الى الجنوب لقتال البربر ووجه رجاله في كل الاتجاهات يحاربون ويفتحون حتى وصل إلى مدينة «وليلي» قرب المكان الذي اقيمت عليه مدينة فاس» فيما بعد، وهناك التقى بجموع بربر اطلس الوسطي فهزمهم واتبعهم جنوبا نحو صحراء «وادي درعة» وبنى مسجدا في مدينة درعة، واستمر عقبة في الجهاد حتى وصل إلى «ماسة» ومنها الى منطقة تسمى رأس «ايغيرات يطوف» فشاهد امامه البحر المحيط فدخل فيه حتى بلغ الماء بطن فرسه فقال: «يا رب لولا هذا البحر لمضيت في البلاد مجاهدا في سبيلك اقاتل من كفر بك حتى لا يعبد احد من دونك» ثم عاد بعد ذلك نحو الشرق وعاش عقبة بن نافع رضي الله عنه بطلا ومات شهيدا.