Note: English translation is not 100% accurate
الأخوة التي نريد - بقلم: د.عيسى الظفيري
4 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
بقلم: د.عيسى الظفيري
الاخوة هي القاعدة العظيمة التي بنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم المجتمع الإسلامي الأول، وقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بتأصيل الاخوة في واقع المسلمين وبيّن فضلها ومكانتهـا عند الله عز وجل. ولسنا بصدد الحديث عن فضل الاخوة مع اهميته، انما حديثنا عن شكل وطبيعة هذه الاخوة التي أمرنا بها الله عز وجل وأمرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم. ان للاخوة طبيعة يجب علينا ان ندركها وهي: اخوة تنبثق من التقوى والإسلام أساسها الاعتصام بحبل الله وهو عهده ودينه ومنهجه (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا).
فالتقوى تكسب الاخوة الصدق والاخلاص، مما يجعل الحب صادقا يتقرب به المحب لأخيه بهذه المحبة لله عز وجل، وهذا يدفع الإنسان لأن يحسن من مستوى علاقته الاخوية لأنها أكبر من كونها علاقة بين اثنين، انما هي عبادة يحتسب بها الاجر من الله عز وجل.
اخوة ترتفع من مستوى الكلام والنظريات الى مستوى الأفعال ولا نستطيع ان نغادر مواقف الأنصار واخوانهم من المهاجرين للتدليل على ذلك. يقول سيد قطب في ذلك: لولا انه وقع، لعدّ من أحلام الحالمين، وقصة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار قصة من عالم الحقيقة، ولكنها في طبيعتها أقرب الى الرؤى الحالمة».
الاحساس بأن هذه الاخوة نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى، وانها أثمن منحة ربانية للعبد بعد نعمة الإسلام.
يقول عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ما أعطي عبد بعد الإسلام خيرا من أخ صالح، فإذا رأى أحدكم ودا من أخيه فليتمسك به. الاخوة التي تعتمد القول الطيب اسلوبا في التعامل.
ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لولا ان أسير في سبيل الله أو أضع جبيني لله في التراب، أو أجالس أقواما يلتقطون طيب القول كما يلتقط طيب الثمر لأحببت ان أكون لحقت بالله». اخوة يرتفع فيها التكلف والرسميات، يقول في ذلك جعفر الصادق: «أثقل اخواني علي من يتكلف لي وأتحفظ منه، وأخفهم على قلبي من أكون معه كما أكون وحدي». التذكير بالآخرة.. نعم هناك انبساط في العلاقة وقول طيب.. لكن لا تغيب التذكرة يقول الحسن البصري: اخواننا أحب الينا من اهلنا وأولادنا لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا واخواننا يذكروننا بالآخرة. ويقول أيضا زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه: إنما يجلس الرجل الى من ينفعه في دينه. سعة الصدر وسماحة النفس التي تجعل النفس مهيأة لتجاوز الأخطاء والمعايب والهفوات والزلات التي تصدر من الاخوة في الله. يقول الفضيل بن عياض: من طلب أخا بلا عيب صار بلا أخ.
ويقول بشار بن برد:
من ذا الذي ترضى سجاياه كلها
كفى المرء نبلاً ان تعدّ معايبه
نسأل الله عز وجل ان يوفقنا الى الاخوة الصادقة.