مازلنا بين يدي سورة «المؤمنون»، سورة الفلاح التي تدور حول محور تحقيق الوحدانية وابطال الشرك ودلائل الإيمان.
افتتحت السورة بصفات المؤمنين التي حازوا بها الفلاح وتحلوا بالفضائل الروحية والعملية التي بها استقام سلوكهم، بدأت بـ«قد أفلح» دلائل الإيمان في نفسك وفي الكون وبينت السورة سنة الله في خلقه وبيان دلائل الإيمان في الانفس وفي الافاق من خلال عرض اطوار حياة الإنسان منذ نشأتها الأولى إلى نهايتها في الحياة الدنيا، والغرض من كل ذلك الدلالة على تفرد الله تعالى بالالوهية وتفرده بخلق الإنسان ونشأته ليعتبر الإنسان بكيفية بدء خلقه ثم موته وانتهاء حياته ودلالة ذلك الخلق على اثبات البعث بعد الموت.
(ولقد ارسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله... الآية) بداية انحراف قوم نوح كانت بسبب بدعة فليحذر الإنسان من الظنون والبدع التي تؤدي إلى الضلال، فبداية تحقيق عبودية الله ان أعي انني عبدالله وان الأمور ليست بحول الإنسان بل بيد خالقه فيسأل الله وحده (اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) عبارة تتكرر على لسان كل الرسل ورسالة التوحيد.
أهل الباطل
(فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم.. الآية) هؤلاء كبار القوم اختلقوا الاكاذيب وهم الذين أنعم الله عليهم برغد العيش وسعته اصابتهم الافة التي اصابت ابليس وهي الكبر فاستكبروا.
ومن الصفات النفسية التي يجب ان يتطهر منها القلب (الكبر) الذي لا يدخل صاحبها الجنة، لابد أن يهذب الانسان نفسه ويكسرها ويروضها وليعلم أن الكبر يحبط العمل برمته، ونفس الحجة التي يكررها اعداء الرسل (ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) فهم يطعنون في بشرية الرسل فأهل الباطل ملتهم واحدة يقولون هذا بشر هدفه ان يتفضل علينا.
قريش أول ما سمعت لا إله إلا الله محمد رسول الله علمت أن هذا نزع لسيادتهم وسلطتهم على الناس، ولذا اتهموا نوح عليه السلام وتتوالى اتهاماتهم له (ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم)، فرؤساؤهم يقيسون على مقياس انفسهم لأنهم يخشون أن تزول سيادتهم وهذا من جهلهم.
وتتوالى الاتهامات بقولهم (ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) يهددون العامة بالمواريث الباطلة، أرادوا من الناس أن يكونوا أسرى للتقاليد البالية، واتهموه عليه السلام بالجنون هذا النبي الصادق فنصره الله لأن النصر يحصل لأهل الحق حين يكذب أهل الباطل فاطمئن أيها المؤمن إن عاداك الناس فإن لك ربا لن يخذلك أبدا وسينصرك حتما.
حرب إعلامية
مازالت إلى يومنا هذا الحرب الإعلامية حين يبدأ الإنسان السير والالتزام في طريق الحق حتى يبدأ الشيطان وحزبه الحرب عليه، والله ينصر عباده المؤمنين ويخبرنا بما حدث للمكذبين (قال رب انصرني بما كذبون) توجه الرسول نوح إلى الله بعد 950 سنة يدعوه (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر) وفتح له الله ابواب السماء (فأوحينا إليه أن اصنع الفلك) امره الله تعالى وعلمه كيف يصنع السفينة تحت رعايته عز وجل، فالله شهيد يرى ويسمع كل شيء.
أمر الله
(فإذا جاء أمرنا وفار التنور) طوفان ينشأ من تنور درس من الله لك. علامة بدء الطوفان ان يفور التنور (فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد الله الذي نجانا من القوم الظالمين).
الحمد لله فتح له ابواب السماء وفجر له ينابيع الأرض، يعلمنا الله الادب الرباني في كل الاحوال حتى في حال الطوفان يعلم الله نوح ذكر الله وحمده، وهكذا يجب أن يتصل المؤمن بالله في كل الاحوال يعلمنا الله أن نقول دعاء (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) تعليم من الله لكل عباده واتصال بالله عز وجل إذا دخلوا بيوتهم ان يسلموا وإذا نزلوا يدعون في كل التحركات ندعو الله تعالى.