أهل الكتاب
ينهى الله تعالى عن مجادلة أهل الكتاب إذا كانت من غير بصيرة من المجادل، أو بغير قاعدة مرضية، وألا يجادلوا إلا بالتي هي أحسن، بحسن خلق ولطف ولين كلام، ودعوة إلى الحق، وتحسينه، ورد الباطل وتهجينه بأقرب طريق موصل لذلك وألا يكون القصد منها مجرد المجادلة والمغالبة وحب العلو، بل يكون القصد بيان الحق وهداية الخلق (إلا الذين ظلموا) من أهل الكتاب، بأن ظهر من قصد المجادل منهم وحاله، انه لا إرادة له في الحق وإنما يجادل على وجه المشاغبة والمغالبة. فهذا لا فائدة في جداله لأن المقصود منها ضائع.
لماذا لا تجادل؟
لأنهم أهل كتاب، الله سبحانه وتعالى أنزل عليهم كتابا شريفا عظيما وأرسل اليهم نبيا كريما، أنت كمسلم آمنت بكتابهم وآمنت برسولهم فمن باب هذا التوقير وباب هذا الاحترام ان تتكلم بأدب جمّ معهم وتذكرهم بالحق لعلهم يعودون، من الناس حبيباتي من يخاطب أهل الكتاب مخاطبة المصارعة، يريد ان يطرحه ارضا، ويبين انه قد غلبه ليس هذا مقصود الاسلام، مقصود الاسلام ان تكلمه حتى تبين له الحق لا أن تبرهن انك على حق، فهناك فرق، الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبكي وينصدع قلبه الشريف لكفر الكفار، كان يحزن عليهم لأن قلبه مملوء بالرحمة ولم يكن يريد لهم النار، كان إذا أسلم أحدهم قال الحمد لله الذي أنقذك بي من النار، وهكذا قلب نبينا صلى الله عليه وسلم الذي يدل على الخير ويريد الخير للكل، وهذه حقيقة حبيباتي إذا خوطبت بخير واستشعرت أن الذي أمامك حقيقة ينصحك نصحا جميلا فستستمعين حتى ولو لم تردي الآن لكنك ستقبلين، لأنه يخاطب بودّ وبحب وبإحسان، يقول شوقي: النصيحة ثقيلة فلا ترمها كالجبل ولا تجعلها جدلا، وهذا الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة: لا تجادلوا أيها المؤمنون اليهود والنصارى إلا بالأسلوب الحسن، الطيب.
كيف يكون الأسلوب الحسن؟
الشيخ السعدي، حبيباتي، له تفسير جميل في هذا حيث يقول: ينهى الله تعالى عن مجادلة أهل الكتاب إذا كانت على غير بصيرة من المجادل، فإن الإنسان يجب ألا يتكلم إلا إذا كان على علم، وألا يجادلوا إلا بالتي هي أحسن، طيب كيف يا شيخ رحمك الله؟ يقول: بحسن خلق ولطف ولين كلام ودعوة إلى الحق وتحسينه ورد الباطل وتهجينه بأقرب الطرق الموصلة لذلك، وألا يكون القصد منها مجرد المجادلة والمغالبة بل يكون القصد بيان الحق وهداية الخلق، وهكذا المؤمن فإن الدعوة الى الله عز وجل يجب ان يؤديها المؤمنون، إذا قام بها بعضهم سقطت عن البعض نعم، ولكن حبيباتي أجر الدعوة إلى الله عظيم فلا تتركيها، وإن لم تستطيعي انت بذاتك الدعوة إلى الله والتعريف بدين الله عز وجل فادعمي الدعوة الى الله عز وجل، ادعمي الجاليات ادعميهم بالكتاب أو كفالة داعية وهكذا حبيباتي حتى يكون لك الأجر بإذن الله، وتكوني قد حرصت على هداية الخلق للخير، ومن دل على هدى كان له أجر من عمل به، هذا من فضل الله عز وجل، والآن الحمد لله ما عاد اسهل منها بالذات في بلادنا، كل التبرعات بضغطة زر من أناملنا سبحان الله، فهذا فضل عظيم، الحمد لله، نسأل الله أن يديمه ويزيدنا من فضله.
ظلموا من؟
(إلا الذين ظلموا منهم) هذا الذي ظلم، ظلم من؟ ظلم نفسه عندما انتقص من حق الله عز وجل فجعل له شريكا وجعل لله الولد، ظلم نفسه عندما كفر بالله سبحانه، يقول تعالى (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) وقال (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) كفر صريح بواح هؤلاء ظالمون، مازالت هناك من الكنائس ومازال هناك من الطوائف المسيحية وان قلت توحد الله عز وجل وتقول عيسى نبي لكنهم لا يؤمنون بنبينا، وهؤلاء معنيون حقيقة بحسن الخطاب لأنهم يخاطبهم الإنسان فيقول: ان كنتم حقيقة مؤمنين بكتابكم فإن كتابكم يرشدكم إلى الإيمان بنبينا، طيب كيف يكون الخطاب معهم؟ لا قولي ولا قولك ولكن قول الله عز وجل يقول سبحانه وتعالى (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد) هذه هي الحقيقة وهذا هو الأصل وهو معلم التوحيد وشعاره ان الله سبحانه وتعالى واحد أحد لم يلد ولم يولد (نحن له مسلمون) خاضعون لله عز وجل متذللون بطاعته فيما أمرنا به ونهانا عنه، الأمة كلها منقادة لأمر ربها خاضعة له، محققة تمام العبودية بكمال المحبة وذلك باتباع امره واجتناب نهيه.
ألقيت المحاضرة بمسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء