ثلاثة اقسام يخبر الله عز وجل ان هذه الأمة قد قسمت على ثلاثة اقسام، قال عز وجل (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله)، فالانسان لا ينسب الفضل لنفسه، انما التوفيق بفضل الله وبإذن الله عز وجل، يقول الله عز وجل عن القسم الاول (ظالم لنفسه)، يقول العلماء هو المفرّط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات، وهو كما قال عز وجل في محكم كتابه (وآخرون خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا)، فهؤلاء سماهم الله عز وجل ( ظالم لنفسه)، الفئة الثانية: «مقتصد»، المقتصد هو المؤدي للواجبات التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات، وقد يأتي بعض المكروهات، لكنه يفعل الواجبات، تذكرون حديث ذلك الاعرابي الذي جاء الى رسول الله ژ فقال: اصلي خمسا ولا أزيد عليهن، سبحان الله اصبح هذا قدوتنا، قال خمس لا أزيد عليهن، واصوم رمضان، واؤدي الزكاة، واحج البيت ان استطعت اليه سبيلا، أأدخل الجنة؟ قال الرسول: نعم افلح ان صدق، فهذا من؟ المقتصد، لأنه جاء بالواجبات ولكنه ما زاد من المستحبات، لكن هناك فئة ثالثة (سابق بالخيرات»، والجنة درجات.
فإذا كان الانسان ظالما لنفسه اعاد الحساب لنفسه واستغفر الله عز وجل وعاد الى الله واناب، والله سبحانه وتعالى يعود على من عاد عليه بالتوبة بالمغفرة، فهذا فضل الله عز وجل العظيم العميم، ومنهم المقتصد ان يؤدي الانسان ما عليه ويؤدي ما له (ايهما افضل؟) السابق الخيرات، سؤال: ايهما افضل بين الظالم لنفسه والمقتصد؟، المقتصد هو العدل، يعني هذا في مرتبة افضل من الظالم لنفسه، فالظالم لنفسه ثم المقتصد ثم السابق بالخيرات.
حال الأشقياء في المقابل، بعد ان بين الله عز وجل فضل اهل القرآن الذين اصطفاهم وفضل هذه الامة التي اصطفاها من فضله، ذكر ما يقابلها من حال الاشقياء بعد ذكر حال السعداء، فبضدها تتمايز الاشياء، يقول الله عز وجل (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها، كذلك نجزي كل كفور)، هم في عذاب مقيم مسعر في هذه النار ذات الحميم، نسأل الله العافية، يتمنون الموت حتى ينقطع عنهم هذا العذاب ولكنهم لا يموتون، يتمنون الادنى ان يخفف عنهم هذا العذاب ولكنهم مازالوا في ازدياد في العذاب، نسأل الله العافية، قال عز وجل (كذلك نجزي كل كفور) فإنما ذلك من عدل الله، الله عز وجل يحاسب الكفار بعدله ولكن يحاسب اهل الايمان بفضله.
جزاء المكذبين يقول سبحانه وتعالى (وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل)، وهم يكذبون في ذلك، فلو عادوا الى الدنيا لعادوا الى كفرهم، ولكنهم يسألون العودة حين لا عودة، وكما قال عز وجل (وأنى لهم التناوش من مكان بعيد)، يطلبون امرا يستحيل وقوعه، يقول الله عز وجل وقد حجهم بطول اعمارهم وبإرسال الرسل اليهم، قال (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير)، الله عز وجل امد في اعماركم ايها الكفار حتى تتعرفوا على الحق وحلم عليكم لعلكم تعودون الى الهدى والرشد ولعلكم تتبعون النبي الامين الذي جاءكم ينذركم عذاب الله ويبشركم بجناته ولكنكم جحدتم وكفرتم (فذوقوا فما للظالمين من نصير) ينصرهم فيخرجهم منها او يخفف عنهم من عذابها.
سعة علم الله (إن الله عالم غيب السماوات والأرض)، يخبر الله عز وجل عن سعة علمه، وعظيم قدرته، يقول ويعلم سبحانه وتعالى المطلع على كل غائب في الارض وفي السماء، وايضا اذا اطلع على هذه الاجرام العظيمة أفتخفى انت عليه ايها الانسان؟ لا يخفى على الله شيء، (إنه عليم بذات الصدور)، فإياكم أن يضمر هذا القلب شرك بالله، او ما يغضب الله عز وجل.
مسؤولية فردية ثم قال سبحانه وتعالى ممتنا على الناس (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض)، فهذا من قدرة الله عز وجل، أن جعل الناس في هذه الارض يخلف بعضهم بعضا يعقب الجيل الجيل الذي يأتي بعده، قال فمن كفر فعليه كفره، هذه المسؤولية الفردية في تحمل الدين، لن تحاسب بغيرك، ما دمت قد اديت دورك وما عليك، قال (فمن كفر فعليه كفره)، فضرر كفره يعود عليه هو (ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا)، المقت هو شدة الكره والبغض والغضب، (ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا)، يعني عذابا وضلالا شديدا.
أخبروني عن شركائكم يقول الله عز وجل متعجبا من حال قريش، ملقنا نبيه الحجة في حجاجهم والحوار معهم (قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه)، يعني حجاج عقلي، الله عز وجل يقول لنبيه اسأل هؤلاء المشركين المكذبين عن هذه الاصنام والانداد التي اخترعوها هل خلقوا شيئا؟، هل هم شركاء مع الله عز وجل في خلقه؟ طبعا لا، هل عندهم كتاب انزل عليهم او اثارة وحي يتبعونه؟ طبعا لا، قال عز وجل (بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا)، يعني ما يعد الكافرون بعضهم بعضا الا خداعا وغرورا.