٭ المسألة الأولى: النية
ينبغي للمسلم أن يبيت النية في صوم الفريضة قبل طلوع الفجر وذلك إذا ثبت دخول شهر رمضان برؤية الهلال أو إعلان البلد به.
لقوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين).
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له».
فهذه الأدلة تبين أن الصيام لا بد له من نية كسائر العبادات كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «اتفق العلماء على أن العبادة المقصودة لنفسها كالصلاة والصيام والحج لا تصح إلا بنية».
والنية محلها القلب ولا يجوز التلفظ بها لأنها بدعة ومن خطر بباله أنه سوف يصوم غدا فقد نوى وكذلك من تسحر للصيام فهذا من دلائل الصيام والنية تعتبر الفيصل الحقيقي بين العبادة والعادة.
وتبييت النية مخصوص بصيام الفريضة وأما النفل فيجزئ بنية من النهار.
٭ المسألة الثانية: الإمساك عن المفطرات
وذلك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، لقوله تعالى: (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) (البقرة: 187) فأباح الله تعالى الأكل والشرب إلى طلوع الفجر الثاني ثم أمر بإتمام الصيام إلى الليل.
والمراد بالأكل والشرب إيصال الطعام أو الشرب من طريق الفم أو الأنف أو السعوط في الأنف كالأكل والشرب وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» (صحيح ابي داود للألباني 450/2).
وينبغي للمسلم أن يعلم أن الفجر فجران: الكاذب والصادق، والصادق هو الذي يحرم عليه الطعام والشراب وعليه الإمساك.
والفجر الكاذب: هو البياض المستطيل الساطع، وأما الصادق فهو الأحمر المستطير المعترض على رؤوس الجبال والمنتشر في الطرق والسكك والبيوت وعن سمرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يغرنكم آذان بلال ولا هذا البياض لعمود الصبح حتى يستطير» (أخرجه مسلم).
وإذا تبين للصائم ذلك فليمسك عن الأكل والشراب، وإذا كان في يده كأس من ماء فيجوز له أن يشربها لأنها رخصة من الله تعالى ولو سمع الأذان.
لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه» (صحيح أبو داود للألباني 447/2 ورواه الحاكم وأحمد).
والمقصود بالنداء أذان الفجر الثاني للفجر الصادق بدليل الزيادة التي رواها احمد وابن جرير عقب الحديث: «وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر».