هل يجوز الإفطار بسبب الخوف من مرض كورونا، خاصة وأن الأطباء ينصحون بشرب الماء بكثرة كطريق من طرق الوقاية من الفيروس، ولأن جفاف الحلق يساعد على دخول الفيروس الى الرئتين وبالتالي دخول المريض حالة حرجة من المرض؟
٭ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالفطر بسبب المرض له حالتان:
٭ الأولى: أن يُصاب الانسان بالمرض فيدخل معه في حالة من العجز عن الصيام أو حصول مشقة بسببه، فهذا يُرخص له في الفطر، ويجب عليه القضاء إذا شفي من المرض، لقوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) البقرة.
٭ الثانية: أن يكون الانسان صحيحا لكن يخاف على نفسه الإصابة بالمرض بسبب الصيام، فهذا لا يجوز له الفطر، ولا يصح له أن يترخص برخصة المريض لأنه تنزيل للحكم قبل انعقاد علته، واستعمال للرخصة قبل حصول سببها وخوف المرض أو المشقة ليس علة للفطر ولم تعلق الشريعة رخصة الفطر بما يستقبل من الاحوال المجهولة، ولذلك لم يجوّز العلماء الفطر بمجرد انعقاد نية السفر حتى يتلبس بالسفر ويفارق الديار، وكذلك الحال في المرض لا يجوز للإنسان أن يفطر قبل أن يحل به المرض ويتحقق من حصول العجز والمشقة في الصيام معه، فالرخصة هنا مبنية على الظن (وإن الظن لا يغني من الحق شيئا). ثم إن هذه السببية ليست متيقنة وقد تضاربت آراء الاطباء في حصولها، والناس يتفاوتون فيه، وعلى فرض قوة هذا السبب فتعميم القول فيه غير سديد، لأن كل امرئ له حالته الخاصة يقدرها الاطباء فقد يصاب البعض دون البعض الآخر.
هذا وأهيب بمن يفتي المسلمين في أمور دينهم ألا يتسرع في الفتوى بهذا الخصوص ويرخص للناس لسبب غير معلوم إنما هو الظن، أو يعمم الفتوى بين الناس على سبيل التأصيل لها، فتكون فتنة للناس فيتركوا الصيام بدون عذر صحيح فيتحمل وزرهم، فالناس لا يفقهون مثل هذه الضوابط المهمة التي يترتب عليها صحة الصيام أو فساده، وفي الحديث عن ابن مسعود قال: «ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة». والله أعلم.