بعد التحرير من الغزو العراقي عام 1991 والذي دمر كل اسسس ومعالم المدنية والتقدم اللذين وصلت اليهما البلاد، شغلت الدولة بإعادة الإعمار ووضع الضمانات لعدم تكرار العدوان، وكان لإعادة تأهيل البنية التحتية لمقومات التعليم كتجهيز المدارس التي استخدمها الجيش العراقي وتطهيرها من مخلفات الاحتلال والتعاقد مع المدرسين ومعظمهم من التعاقدات السابقة للغزو، اهمية سياسية مطلقة باعتبارها الدليل على عودة الحياة الطبيعية للبلاد، لم تهتم الدولة لاستغلال الفرصة لتحديث البنية التحتية للمدارس ولا للتعاقد مع معلمين اكثر كفاءة كحملة الماجستير والأكثر تفوقا.
بالرغم من امتلاك الكويت لثروة نفطية هائلة جعلتها في مصاف الدول الاغنى في العالم الا انها لم تستغل في صناعة دولة حديثة تتوافر بها مقومات التقدم من تطوير للتعليم والبحث العلمي والتصنيع، واخذت بعد الغزو وكنتيجة مباشرة له في التراجع على كل الاصعدة حتى تدنى مستوى التعليم بها عام 2016 الى مستوى بعض الدول الأفريقية شديدة الفقر والتخلف.
يبلغ تعداد سكان كوريا الجنوبية 50 مليون نسمة ويطبع بها 2.5 كتاب لكل مواطن سنويا واكثر من ذلك من الكتب الدراسية وبها 13 مليون طالب في التعليم العام يدرسون على ايدي مدرسين مهرة هم افضل 5% من خريجي الجامعات بمعدل مدرس واحد لكل 8 طلاب وفي نظام تعليمي مجاني مرن يسمح باختصار عدد سنين الدراسة بشكل كبير وتمكين الطالب من الالتحاق بجامعة ابتدائية. التعليم الجامعي بها وعلى خلاف الكويت غير مجاني وان كانت الدولة تقدم تسهيلات للطلبة لتشجيع الالتحاق به، ويبلغ عدد جامعاتها 300 جامعة بعضها يعد من الاوائل على العالم، بينما في الكويت جامعة حكومية واحدة وبضع جامعات اهلية وجميعها ليس لها تصنيف دولي.
استطاعت كوريا الجنوبية في أربعينيات القرن الماضي بعد تحررها من الضغوط السياسية بذل كل الاهتمام بالتعليم وقفزت بميزانيته من 300 مليون دولار عام 46 الى اكثر من 50 مليار دولار حاليا
وتمكنت بخطتها للتنمية البشرية واهتمامها بالتعليم ان تصبح واحدة من اهم الدول الصناعية في العالم اذ تنتج مجموعة من السلع اهمها الهواتف الذكية والالكترونيات والسيارات، وحققت دخلا للفرد اكثر من نظيره في بعض الدول الاوروبية الاكثر تطورا وارتكزت في تطورها على مجموعة من العوامل اهمها: التعليم والذي بنيت منظومته الناجحة على المعلم الكفؤ فاهتموا بأن يكون حاصلا على الماجستير وان يكون الافضل بين اقرانه وشجعوا الانضمام لسلك التعليم بمنح المعلمين حوافز متميزة ومجزية وبتدريب المعلم اثناء الخدمة وتشجيعه على كسب الشهادات العليا، كما اهتمت كوريا بنوعية البنية التحتية للمدارس وبالتركيز على المرحلة الابتدائية فرصدوا لطالب الابتدائية اكثر من 8% من الدخل العام للدولة بمعدل 4000 دولار سنويا.
ان وسيلة الكويت للنماء والحداثة بأسرع زمن واقل تكلفة هي في تطوير التعليم وتوجيهه ليخدم ما يجب ان يكون استراتيجيتها للسنوات القادمة بالارتفاع بمستواه وتحول البلاد لمركز للبحث العلمي ويتطلب هذا زيادة نصيب التعليم الى % 8 والبحث العلمي الى 4% من الدخل القومي وهي النسبة المرصودة لهما في اسرائيل وسنغافورة وكوريا وفنلندا واخريات ممن يشكلن اضافة مهمة لتقدم البشرية ورفاهها واصبحت محط تقدير العالم واحترامه.
[email protected]