ازداد مؤخرا ضغط مجموعة من العوامل حتى صارت تشكل تهديدا سياسيا واقتصاديا لدول ضفتي الخليج ودافعا نحو خلق حالة من التقارب بينها، ومن هذه الأسباب والدوافع للتقارب الخليجي ـ الإيراني في هذه المرحلة:
أولا: خطر التقسيم والذي باتت مخططات برنارد لويس ومشروع حدود الدم للجنرال بياترس تقترب من التطبيق على دول ضفتي الخليج بعد الانتهاء من تقسيم سورية والعراق.
ثانيا: الازمة الاقتصادية التي تعاني منها دول جانبي الخليج بسبب انخفاض اسعار النفط والتي لا يبدو لها نهاية منظورة مع انخفاض الطلب على المحروقات التي تشكل جزءا مهما من الطلب على النفط والمتوقع بدء حدوثه مع دخول السيارات الهايبرد (الهجين وهي مزدوجة العمل بالكهرباء والبنزين) وتلك العاملة بالكهرباء فقط (تسلا) والمتوقع انتشارها في اوروبا مع حلول العام 2020 بتطور صناعة بطارياتها، ويشتد هذا الخطر مع اعلان بريطانيا - ولن تكون وحيدة- إيقاف صناعة اي نوع من السيارات والشاحنات التي تدار بالبنزين او الديزل.
في ظل هاتين الازمتين الرئيستين تجد هذه الدول ان تحقيق امنها الاقتصادي يكمن في اقتصاد تكاملي عملاق يجمعها.
ثالثا: الحاجة الى تصحيح جوانب العجز في الاقتصادات المحلية وبدء التنمية في البعض من هذه الدول واستمرارها في اخرى وهذه بدورها تتطلب استقرارا وديمومة لحالة السلم بين الدول الخليجية السبع المعنية.
رابعا: انتفاء وجود عوامل معطلة للتقارب فلا تحتل اي من الدول السبع اراضي دولة اخرى ضمن المجموعة الخليجية - باستثناء الجزر الاماراتية الثلاث وهي في طريقها للحل، وليس هناك في التاريخ الحديث حروب بينها تستدعي معالجات قد تطول لتبعاتها قبل الدخول في حالة السلم السياسي والاجتماعي بينها، اما الخلافات المذهبية الهشة بين العامة من الشعوب فيمكن لسلطات الضفتين ازالتها او تجميدها باعتماد مبدأ التعايش السلمي بين المذاهب وهو ما يمكن للائمة في الدول السبع الدعوة له ونشر قبوله في مجتمعاتها مؤيدا بقرار سياسي يفرضه بقوة القانون وبالسيطرة على مواقع الخلاف وحصر الدخول اليها على علماء الدين وفي قاعات العلم المقصورة عليهم فقط وبهذا يسود السلام الاجتماعي بين الشعوب.
يبقى العائق الاهم وهو الوجود الايراني في العراق وسورية ولبنان واليمن عاملا معطلا للتقارب الخليجي العربي مع ايران ولمنحها الثقة اللازمة للسلام فدول الخليج من واقع انتمائها العربي لا يمكنها القبول بالوجود الايراني في هذه او غيرها من الدول العربية، ثم هناك الخطر الذي يشكله هذا الوجود بتكوينه هلالا جغرافيا متعاطفا مع ايران يطوق دول الخليج العربية من الشمال والشرق والجنوب.
ان أمام ايران فرصة اتخاذ قرار التخلي عن الطوق المذهبي مقابل علاقة سلام مثمرة مع دول الخليج تمثل المستقبل لايران فهي لن تستطيع الاستمرار للابد في خوض حروب بالانابة عن الاخرين خاصة اذا عقدت اتفاقيات ملزمة بين الدول السبع تقضي باحترام الاقليات فيها واعطائها حقوقها كاملة بما في ذلك حقها في اختيار المذهب الذي تنتمي اليه وممارسة شعائره في حرية تامة، وبشكل عام فإن إيران ما لم تتقدم بحل لهذا الوجود والتهديد فإن التقارب يصبح محض خيال ساذج ويكون بالنسبة للدول الست كأن لم يكن.
[email protected]