عاد بعض نواب مجلس الأمة للحديث فيما أطلقوا عليه تجاوزا مسمى «الظاهرة» وهو في حقيقته لا يعدو أن يكون تجمعات ضئيلة العدد لبعض ذوي الشخصية المرضية المنحرفة وأتباعهم ممن أغووهم من المراهقين، منهم بعض تلاميذ المدارس، يمارسون طقوسا تكفيرية إباحية ماجنة ويسمون انفسهم بعبدة الشيطان، ويمكن تقدير أعداد المنتمين لهذه الفئة في الكويت بدقة، إذا ما عرفنا أن عددهم على مستوى العالم في معظم التقديرات لا يتجاوز المائة ألف.
ظهرت حركة عبدة الشيطان المعاصرة في الولايات المتحدة عام 1900 على يد اليستر كراولي وطورها عام 1948 هربرت سلون ثم انتون ليفي في العام 1966 وظهرت للعلن عام 1966 بعد تأسيس كنيسة الشيطان في الولايات المتحدة، وتنقسم العضوية النشطة في الطائفة إلى 5 مستويات هي: الشيطاني فالمشعوذ والساحرة يليها الكاهن والكاهنة ثم الكاهن الأعلى والكاهنة العليا وأخيرا الماجوس والماجا وتنقسم الطائفة إلى فريقين الإلحادي وهو يعتبر الشيطان رمزا للسلوك الانساني المنحرف والايماني وهم من يؤمنون بوجود الشيطان ويؤلهونه، وبالرغم من الانتقادات الحادة للشيطانية من قبل القيادات الروحية واتباع الديانات الثلاث، إلا أن بعض المجتمعات كبريطانيا قبلت بها وسمحت للشيطانيين Satanics بالانضمام للبحرية الملكية البريطانية، وأجازت المحكمة العليا الأميركية عام 2005 لهم مزاولة طقوسهم في السجون الأمر الذي اعتبره غالبية الأميركيين اعترافا ضمنيا بحقوق لهذه الطائفة ستظهر مستقبلا في المزيد من التساهل معهم باسم الحرية!
ما يهمنا التركيز عليه هنا هو إهمال النواب المعنيين والمجلس عموما لظواهر حقيقية ذات آثار مدمرة على مستقبل البلاد ونعني بهذا ظاهرة تراجع التعليم الأساسي والجامعي إلى أدنى مستوياته، إذ بلغ تصنيف جودة التعليم وفقا لتقرير لجنة بافوس المرتبة 103 من بين 140 دولة ونال التعليم الجامعي المرتبة 78، يضاف لهذا كارثة ما يسمى بالشهادات العليا «المضروبة» التي بلغ عدد أصحابها اكثر من 3 آلاف من الحاملين لشهادات عليا مزورة يمارس بعضهم التدريس في جامعة الكويت وكليات المعهد التطبيقي، هذا هو حجم الكارثة التي يعاني منها التعليم العام والخاص وأدت إلى أن يقصر القطاع الخاص توظيفه للكويتيين على ما لا يزيد عن 80 ألف كويتي مقابل 1.4 مليون وافد يعملون في مؤسساته وأثر هذا على ميزانية الدولة.
إن كوريا الجنوبية وسنغافورة اللتين بدأتا نهضتهما في الستينيات بالتزامن مع الكويت وصلتا إلى ما هما عليه من رفاه ومستقبل مضمون لمواطنيها باعتمادهما التعليم كأساس لتقدمهما وهذا ما علينا في الكويت اتباعه بعيدا عن ترهات الشياطين وعبدتها.
[email protected]