تعيش الكويت حالة من الجدل المستمر حول ما كشف عنه وزير التربية ووزير التعليم العالي د.حامد العازمي لأكبر جرائم التزوير التي مرت على الكويت، فقد اعتبر البعض الإعلان عنها محاولة حكومية لتوجيه الأنظار بعيدا عن التهديدات الإقليمية والدولية للسلام في الخليج، واعتبرها آخرون تقصيرا من الجهات الحكومية لعدم كشفها سابقا! وبارك المنصفون النجاح الحكومي في الكشف عن المجرمين وفي المصداقية والشفافية التي تعاملت بها وزارة التعليم العالي مع الرأي العام.
بدأت الأحداث عندما أعلن الوزير العازمي عن إحالة عدد من حملة الشهادات العليا المشبوهة يصل إلى 400 شخص أو أكثر إلى النيابة العامة بعد أن توصلت وزارته للقبض على بعض العاملين من الوافدين فيها كانوا يستخرجون شهادات مزورة لا اصل لها عن جامعات عربية تعترف الكويت بشهاداتها ثم وبالتلاعب في سجلات الوزارة الإلكترونية يستصدرون الموافقات الرسمية الوهمية للشهادة المزورة بما فيها اعتماد الوزارة لصحتها وقد نال الكثيرون بموجب هذه الشهادات كسبا وظيفيا ماليا ومعنويا وإداريا وتولى بعضهم مناصب رفيعة في الدولة وانخرط آخرون في سلك التدريس في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي وجامعة الكويت.
إن التمسك بإحالة كل المتهمين للقضاء وبصفة الاستعجال سيكسب الحكومة تعاطف الرأي العام لكنه سيسمح للمدانين بفرصة للتهرب من الإدانة إما لخطأ إجرائي أو لعوار قانوني في التشريع أو لغيرها من الأسباب القانونية مما سيلزم القضاء بتمكين المزور من شهادته وما كسبه دون وجه حق كما حصل عندما الزمت المحكمة الدولة بقبول شهادات خريجي الهندسة من إحدى جامعات تايلند وتسكينهم وظيفيا في الدرجة المناسبة لدرجتهم العلمية المزورة قبل بضع سنين!
بما أن الدولة بصدد التعامل مع ظاهرة طارئة قد يصل عدد المشمولين بها لأكثر من ألف شخص لو أنها تتبعت الشهادات المزورة إلى أول ظهور جماعي لها عقب تحرير البلاد من الغزو العراقي في 1991 كان لابد من اتخاذ أسلوب آخر في المعالجة يمنع تكرار نتائج حادثة تايلند ويضمن إيقاع جزء من العقوبة على المزورين ويمكن هذا بإجراء تحقيقات إدارية في كل وزارة أو مؤسسة على حدة مع المشتبه بهم يعقبها في حالة الإدانة تغريم المزور او المتلاعب ضعفي ما استولى عليه من المال العام من رواتب غير مستحقة، يضاف إليها غرامة مالية بقيمة 10% من مجموع ما استولى عليه، مع إعادته لدرجة اقل من درجته الوظيفية التي كان عليها قبل تزويره المستند العلمي، وتعهده بعدم اللجوء للقضاء ضد الدولة وإلا صار بإمكانها إفشاء اسمه في وسائل الإعلام.
[email protected]