قال: «قامت بلدية المحرق في البحرين بتطوير منتزه في منطقة عراد قرب المطار على شكل حلقة قطرها اثنان كيلومتر يحيط بها ممر مشاة دائري بطول 3.5 كيلومترات، وفي وسطه بحيرة متصلة بالبحر عبر ممرات مائية تغذيها بالمياه في فترة المد والجزر، لفت نظري تناسق التصميم وجودة التنفيذ معا، الممر واسع ومعبد ببلاط متداخل يساعد على المشي ومتعدد الألوان، الرصيف من الجانبين محفوف بشجيرات قصيرة جميلة ومن ورائها صف من أشجار النخيل مع أرضية عشبية زاهية، تتنزه بينها الأسر مع أطفالهم يسيرون بهدوء، وآخرون يمارسون رياضة المشي ليلا بأمان في طريق انتشرت فيه أعمدة الإضاءة الهادئة والمايكروفونات التي تبث أصوات الطيور في سائر مراحل السير في الممشى الدائري حول بحيرة شبه مغلقة يمر من فوقها نسيم الليل، صوت الماء مع حركة الموج الخفيف يعادل التدليك للأعصاب وليس للعضلات».
سأله أحد الحضور: «هذا مشروع حكومي؟»
أجاب: «نعم، تم تنفيذه تحت إشراف بلدية المحرق التي يرأسها شخص نشيط هو جاسم حمادة، وقد انعكس نشاطه على طريقة التنفيذ التي شملت زراعة البحر بأشجار المانغروف التي تتحمل المياه المالحة، مما زاد في جمال البحيرة».
علق أحد المستمعين: «المانغروف موجود عندنا في معهد الكويت العلمي، يجرون عليه أبحاثا من 22 سنة والى الآن ما استفدنا منه، ومنطقة العاصمة في الكويت توقفت عن التطوير لسنوات طويلة ثم اندفعت بشكل عصبي نحو أبراج أسمنتية نحيفة مثل أقلام الرصاص تسببت في إرباك للسوق العقاري بزيادة عرض المكاتب دفعة واحدة، وقد تكرر هذا الأمر في أكثر من دولة خليجية بنفس الخطأ في التخطيط ما دعا مهندسا أجنبيا مقيما في الخليج الى إطلاق تسمية «انتحار الأبراج ».
شارك صديق بحريني في الحوار قائلا: «لقد تميزت الكويت سابقا بالتفوق في كل المجالات، بالرياضة، الصحافة، المؤسسات الجديدة كالتأمينات، شؤون القصر، الشعيبة الصناعية، كنتم أصحاب الريادة في كل شيء، ما الذي يمنع عودة الكويت الى موقعها المعهود؟»
أجابه أحد الجالسين: «لاتزال الكويت تقدم مبادرات جيدة وأفكارا جديدة ومشكلتها هي البطء في التنفيذ أو عدم التنفيذ بتاتا».
شخص رابع علق قائلا: «قارن مشروع دوحة عراد اللي تكلم عنه الأخ مع منتزه السالمية الذي طرح للمناقصة وفازت شركة بالمركز الأول، ثم بشكل غامض تمت ترسيته على الشركة التي جاءت الثالث، وقالوا للأول بكل وضوح عندك المحاكم تمشى فيها بدل السنة خمس من قضية لأخرى».
الحقيقة أن البحرين قطعت شوطا كبيرا في التنمية العمرانية والسبب هو التخطيط الجيد حيث تم تقسيم المناطق غير السكنية الى قطاعات فهناك القطاع التجاري في السيف واقتصادي للمؤسسات في الديبلوماسية وصناعي في سترة وميناء سلمان وسياحي في الرفاع وصحي في البسيتين، وصدر بذلك مخطط هيكلي للبحرين حتى عام 2035 الأمر الذي ساعد كل مسؤول على العمل في المسار الخاص به، وكذلك الجهات الاستثمارية تعرف جيدا توجهات هذا البلد الذي يستضيف أكبر تجمع للشركات والبنوك العالمية في الخليج بسبب ذلك الوضوح الذي قطع التردد في اتخاذ القرارات أو تنفيذها، وهذا هو مربط الفرس.
كلمة أخيرة:
سوق الأسهم في البحرين هو الأصغر في الخليج، لهذا كانت معاناة الناس والخسائر هي الأقل في المنطقة، موارد الدولة أيضا هي الأقل في الخليج لهذا تم توجيهها بشكل سليم وبغير هدر تلتهمه «أسواق المشتقات»، مساحات الأراضي في البحرين الأقل في الخليج ولهذا تم استصلاح أراض كثيرة من السواحل الضحلة، وأخيرا هي الأقل في الثروة النفطية، ولكن معالجة موضوع «حوار» بالحوار العاقل أدخل البحرين في قائمة الدول المصدرة للغاز... قريبا جدا.
[email protected]