نشرت في مقالة الأمس انتقادا لتركيز بعض الاعلاميين على «رأي دون الرأي الآخر» وبالذات عندما يمر الموضوع بآلية ديموقراطية ويحصل أحدهما على ترجيح الأغلبية حيث لا معنى لزيادة الجرعة الاعلامية ضد الرأي الراجح الا التأجيج ومنع الآلية الديموقراطية من تحقيق الغرض الذي تأسست من أجله، هذا الأمر يبرز جليا في موضوع الخصخصة الذي حظي بنقاش امتد لـ 17 سنة، وتم التصويت عليه بشكل علني وليس سريا وحاز أحد الرأيين أغلبية مطلقة، مع وضوح غير مسبوق في حفظ حقوق العاملين، وانه «تشريع في ظل غياب التشريع» علما بأن الخصخصة لم تتوقف طوال هذه الـ 17 سنة، كل ذلك أدى الى تحقيق التفاف مميز وراء خطوة اصلاحية مستحقة منذ زمن، من المستفيد من العودة الى حال التردد وزرع الهواجس؟
ما فائدة القول «هذه مقدمة لتعديل الدستور وتعزيز التربص التاريخي ضد المكاسب الدستورية»؟
وهل نريد فعلا أن تنتعش الاشتراكية عندنا، حتى نُبشَّر «الاشتراكية لم تمت»؟
لسنا في وارد نقد الاشتراكية ولا الرأسمالية ولا مدح أي فكما، فمثلما أن لغيرنا عقولاً، فمن حقنا أن نستخدم عقولنا لحفظ الموارد المالية للدولة وتنمية مقدراتها الطبيعية وثروتها البشرية وتطبيق مبادئ العدالة التي انتُهكت في نظامنا الحالي حينما صار التعيين في الوظائف العامة «حقا» لمن يصل الى الوزارة عبر الانتخابات كوزير، أو عبر الاستجوابات كنائب، هذا «الباطل» يجب أن ينقشع حينما لا تكون هناك مساحة للتعيينات الجائرة وتكون الكفاءة هي الأساس في التعيين، بينما هي في كثير من الأنظمة ـ اشتراكية أو رأسمالية ـ خاضعة للولاء السياسي، سواء للسلطة أو لمن يدعي معارضتها سعيا وراء تلك المكاسب.
نعم، السلطة عندنا مسؤولة عن ضعف الانتاجية ـ عبر النظام الاداري المترهل ـ والحل هو في تقوية هذا النظام وليس الابقاء على عوامل ضعفه، والنواب الذين وقفوا بشجاعة أمام مسؤولياتهم في المداولة الأولى ومارسوا دورهم في مراجعة القانون بشكل دقيق مطالبون بالاستمرار في هذا الموقف التاريخي الذي سيسجل لهم، ومن تمام ذلك الموقف النيابي الكبير ألا يسمح المجلس بتفريغ القانون من محتواه كما تريد الأقلية التي لم ترغب حتى في الاستماع الى توجيهات صاحب السمو الأمير، ما يعني أن الضيق ليس من الرأي الآخر فقط ولكن حتى من تطبيق واجب شرعي يأمر بالتناصح اذا جاء من أي أحد، فكيف اذا جاء من ولي الأمر؟ ثم انه واجب وطني في ضوء فشل قانون الـ B.O.T ما يعني أن تكرار ذلك الفشل ـ عبر نافذة التعديلات المغرضة ـ هو وضع عصا في عربة مسيرة هذا الوطن، وهو أمر غير مقبول شكلا ومضمونا.
كلمة أخيرة:
أكرر الشكر للأخ الكبير أحمد عبدالعزيز السعدون، رجل الدولة، على ردوده على بعض الزملاء الصحافيين الذين زاروه، وايضاحاته المقنعة ـ حسبما علمت ـ فالعاملون بالقطاع العام في وجود قانون يحصلون على حماية أكبر منها في غيابه، ولا داعي للتعسف الذي سيتسبب في خسارتهم لهذه الحماية، فضلا عن خسارة سائر المواطنين. وتخفيف معاناتهم من الترهل والفساد لن تغيره كثرة الشكاوى، ما لم تصاحب ذلك خطوة كبيرة وعملية في اتجاه «الإصلاح الاقتصادي».
[email protected]