التمويل الإنمائي ليس منفلتا كما يظن البعض، والتجارب القائمة خير شاهد في العديد من المؤسسات الإنمائية التي تحصن قرارها بعدد من الخطوات في دراسة المشاريع التي تمولها من جهة الجدوى، وأنشأ أكثرها إدارات لقياس المخاطر «Risk Department» ربما لا تتوافر لكثير من البنوك التجارية، كما تحيط تلك المؤسسات الإنمائية قرار التمويل بضمانات أحيانا حكومية وفي أحيان أخرى بضمانة الشركات الضخمة ذات التدفق النقدي سواء في القطاع النفطي أو صناعات راسخة كالألمنيوم أو النقل.. الخ.
عدم وضوح الصورة للبعض يدفعه إلى مقاومة الشيء الذي لا يعلم تفاصيله، ففي المؤسسات الإنمائية يتعاملون مع الاحتياجات قصيرة الأجل بتمويل الصادرات التجارية لسلع فعلية، وليس في سوق المعادن بالشكل المعروف، وقد أنشأوا مؤسسات لضمان مخاطر الاستثمار حتى يمكنوا الدول عالية المخاطر من استقبال التمويلات بغير ارتباك، ولهذا تبيع مؤسسة مثل «المجموعة البترولية المستقلة» المشتقات النفطية لدول شرق أفريقيا – اثيوبيا، كينيا، الصومال – منذ 25 سنة بغير تعثر في السداد، ولم تتوقف المؤسسات الإنمائية عند التعاملات الحكومية حيث أنشأت مؤسسات للتعامل مع القطاع الخاص في جانبي التمويل والاستثمار.
من حق المصارف التجارية أن تخشى المزاحمة، ولكن من واجبها أيضا أن تدرك أن توقف عجلة تمويل المشروعات يعود في شق كبير منه إلى الريبة والتشكك وتلك التشريعات التي يشتكون منها، وفي حال نشوء مؤسسة ائتمانية تفتح لهم الأبواب بسبب القبول الواسع لها فإن ذلك سيقلل تلك الشكوك وسيكونون هم أكبر مستفيد، ثم من قال ان تمويل الخطة الإنمائية سيتم بالأموال الحكومية وحدها؟ لابد من مشاركة البنوك في تلك التمويلات، فلنترك، يا سادة ويا سيدات، التشكك جانبا، فلطالما اشتكينا منه إذا جاء من الشارع السياسي، ولنتعاون كي نتجاوز عقودا من التعثر في تمويل الاقتصاد، ودروسا مريرة كان لبعض البنوك دور في وقوعها، بينما كانت للبعض الآخر إشراقات جميلة، ومشكورة، في تمويل مشاريع البنية الأساسية النادرة في هذا البلد.
ان التطبيقات «الجديدة» علينا في الكويت معروفة تماما خارجها، غير أن عدم حاجتنا لتمويل مشاريع الدولة على مر السنين أفقدنا خبرات وتجارب موجودة لدى غيرنا، ما دعا البعض للرفض بسبب نقص المعلومات المبنية على احتكاك مباشر، وليس من خلال السماع عن بعد.
لقد استجدت صيغ المزيج بين التمويل والاستثمار المشترك(PPP) Private & Public Partnership واستفادت قطاعات ضخمة من قيادة مؤسسات مثل «سابك» لمشاريع لابد من وجود الدولة فيها بصيغة المستثمر، ثم جاءت زيادات رأس المال لترفع من حصة القطاع الأهلي كي يشارك في النجاح ويدعمه، وهو ما حدث في مشروع ايكويت، حيث خصص للقطاع الأهلي 10% ثم ارتفعت الى 20% والمرجو أن تتوالى مثل هذه التطبيقات الناجحة.
وفقكم الله.
كلمة أخيرة:
أتمنى استبدال عبارات التشكيك في سير تنفيذ الخطة بغيرها، لأننا ببساطة أمام مسألة مصيرية، أن نكون أو لا نكون، اقتصاديا، Do Or Die، والجميع متفق على أن أي تقدم يتحقق مقبول، المهم أن نرى شيئا جديا وهذا يتطلب زيادة الدعم المعنوي وخفض الطرح السلبي الذي عشناه لزمن طويل في صور متعددة، بغير طائل.
[email protected]