تسببت محاولة اغتيال النائبة الأميركية غيفوردز الأسبوع الماضي ـ على خلفية تحريض من المرشحة السابقة سارة بالين ـ في مقتل 6 مواطنين وجرح 14، حيث تسود الولايات المتحدة أجواء تهييج سياسي يميل الى العنف، وللغرابة بقيادة نسائية، حيث قالت النائبة ميشيل باكمان «أريد من مواطني مينسوتا أن يكونوا مسلحين وخطرين»، واستخدمت سارة بالين عبارات مماثلة في خطاباتها «خزن بندقيتك بالذخيرة»، بل وحتى مطبوعاتها، حيث وضعت صورة منظار بندقية قناص موجهة نحو غيفوردز!
وصف هشام الملحم هذه الأجواء بقوله:
ـ بدأت الأحداث مع ارتفاع وتيرة الجدل السياسي واتجاهه نحو التخوين، مثل اتهام سارة لأوباما بأنه «لا يحب أميركا، ويتسلى مع الإرهابيين».
ـ اتخذ الخطاب السياسي لهجة عدائية اعتبر معها أن المشكلة هي في الحكومة ما دفع إلى التشكيك في شرعيتها، ما يعني ـ نظريا على الأقل ـ شرعية استخدام السلاح ضدها.
ـ في حفل تأبين ضحايا المجزرة ـ كان من بينهم طفلة ولدت في الحادي عشر من سبتمبر 2001، وقاض ـ قال اوباما «لا يجوز استخدام هذه المأساة للانقضاض على بعضنا البعض، وتسجيل مواقف تتبخر بعد فترة قليلة ويبقى الضحايا بعدها لأمد طويل في معاناة لفقد أحبائهم».
ـ وقال أيضا «يجب أن تتسع صدورنا، وأن نتقبل وجود رأي آخر بغير تخوين لمصالح حزبية قصيرة وعالية التكلفة على حاضرنا ومستقبلنا» انتهى.
إذن، الممارسة السياسية هناك ليست مثالية جدا، وهي معرضة للتدحرج أيضا نحو العنف بسبب ممارسات الساسة الذين هيأوا الأجواء لانزلاق شخص مثل لوفنر ـ القاتل ـ الذي لم تعرف عنه ميول إيديولوجية أو سياسية إلا أن المناخ السياسي عبأه بمشاعر كراهية طافحة وجدوا آثارها على كتابات في شقته وبين مقتنياته.
هذا المنعطف الدموي في العمل السياسي لن يستثني بلدا سواء في الغرب أو في الشرق، مع إطلالة غول التضخم الذي حرك الشارع البريطاني والفرنسي قبل شهرين وحدثت مواجهات انتقلت إلى دول أخرى في أوروبا ثم عبرت البحر الأبيض المتوسط إلى الجزائر وتونس وحطت رحالها في الأردن، لاستراحة قصيرة، وستواصل السير قريبا لإشعال عدد آخر من الدول التي لم تبادر لاتخاذ إجراءات اقتصادية ذكية تحاصر معها تأثيرات التضخم على الأمور المعيشية اليومية للناس، والأهم من ذلك الأجواء السياسية التي تقدر أهمية تكاتف الجهود وعدم استثمار موجة صقيع «اقتصادي» عالمي يمس دخل الأسرة في عموم الكرة الأرضية من أجل تحقيق مكاسب وتصفية حسابات فردية أو حزبية تكون تكلفتها على الاقتصاد والدولة أضعاف تلك المكاسب.
كلمة أخيرة:
سؤال للعارفين: هل هناك مصطلح قانوني اسمه «الشاهد العدل»؟ وما صفاته؟ وهل تنطبق على شهود حادثة الأسبوع الماضي الذين تحولوا من موقوفين إلى قضاة أو جزء من إجراءات الحكم على من قام بإيقافهم؟
هذه تساؤلات بسيطة، لا تبخلوا علينا بإجابتها، مشكورين.
[email protected]