Note: English translation is not 100% accurate
«الاعتراف» بإسرائيل سبب لزوالها لهذا سرّبوا لنا رفضه
24 أكتوبر 2007
المصدر : الانباء
بقلم : فيصل الزامل
فيصل الزامل
نجحت الماكينة الصهيونية في اختراق الصف العربي على مدى عقود واستطاعت أن تملي علينا موقف «رفض الاعتراف بإسرائيل» لحماية هذا الكيان الذي يخشى انسياب الطوفان البشري العربي إليه وذوبان شرذمة قليلة من المهاجرين في البحر البشري والاقتصادي المحيط بهم، فكان تسريب طروحات مشبوهة صورت الأمور بالشكل الحالي.
ان كلمة الاعتراف بإسرائيل تفيد الخضوع والاستسلام، ولو كان الأمر كذلك لكان لصلح الحديبية نفس المعنى، والعياذ بالله، ولكنها الحصافة التي يحتاجها العرب والمسلمون في التعامل مع هذه القضية وفق سياسة النفس الطويل، و في اطار يتجاوز دائرة الشعب الفلسطيني، حيث يجب أن تشارك سائر الاتجاهات السياسية العربية في ادارة حوار حول حقيقة ما يجري، بغير اختطاف إعلامي تحركه أياد خفية لاملاء مواقف تؤخر القيام بالحركة التصحيحية لمواقف تم تمريرها الى الشارع العربي في عهود مضت.
لا تهمنا حركة حماس ولا فتح ولا واشنطن او تل أبيب، انما يهمنا ما سيسألنا عز وجل عنه في تطبيق معايير شرعية تنزل بها القرآن الكريم وعمل بها نبينا ژ، في ضوء المعطيات الحالية، ولا يجوز أن ينصرف العلماء والمفكرون عن هذه القضية، يجب أن يعملوا على بلورة رأي يقوم على صحيح الدين وصريح العقل، ومن المستحيل أن يتعارض الاثنان.
وجود دولة لليهود قامت على أساس الغصب والاحتلال حقيقة يجب التعامل معها ليس بالاقرار بذلك الغصب ولكن كما قال قائد إسلامي لجيشه «اني اريد بالمكث ما تريدون بالحث»، والفارق كبير بين اقرار بواقع تترتب عليه خطوات طويلة المدى لتغييره وبين تناسيه حتى يستفحل ويزداد استقرارا، انه ليس من العدل أن نترك مئات الألوف من الأسر العربية في فلسطين تبكي قتلاها وتندب هدم منازلها كل يوم ونسترخي نحن خلف آراء تم تسريبها الينا بغير عرضها على صحيح الدين وصريح العقل وذلك في لقاء حاشد تقدم له أوراق بحثية تتناول هذه المسائل من الزاويتين الشرعية والسياسية، ثم يدار حولها نقاش علمي يخلص بالناس الى رأي مدروس، لا ينظر الى احراج فئة لفئة ولا تسجيل هدف في مرمى، بقدر ما يتحرى ذلك اللقاء «الحكمة وفصل الخطاب».
الأمر أبعد بكثير من مفردات الحركات السياسية المتنافسة، فنحن نعيش اختبارا للفكر الإسلامي الذي لا يمكن له أن يتلقى طروحات الآخرين وأن يبني عليها دون عرضها على قواعد الشريعة عبر دراسات معمقة وليست آراء تصدر في برامج البث المباشر على الهواء، الأمر جد كل الجد، واليوم قول ولا حساب، وغدا حساب ولا اعتذار لمن أعرض عن هذه الدعوة الصادقة.