لنفرض أن صحيفة باكستانية أجرت لقاء مع شخص كويتي ينتمي الى القاعدة وتحدث على أنه عينة من الشعب الكويتي، هل كان الناس في الكويت سيقبلون تصوير الصحيفة له على أنه «عينة من الشعب الكويتي»؟ أم سيطلبون التصحيح قائلين «هذا الشخص يمثل نفسه فقط»؟
مثل ذلك يقال عما تفعله محطة فضائية بانتقائها شخصا شيعي المذهب يذهب في كلامه كل مذهب، وتصوره على أنه عينة من الشيعة، وتترك من هو أولى بتجسيد هذه الفئة الكريمة من شعبنا، وإذا كنا نتحدث عن أهمية تغيير النهج الذي أوصلنا إلى الفرقة والتشرذم فإن وسائل الإعلام المرئية مطالبة بالمشاركة في هذا المجهود بانتقائها لأفضل من في كل فئة وليس أقلها خبرة ونضجا.
لقد تسبب الشحن الإعلامي في إيغار صدور كانت متآلفة وكاد الأمر ينفلت لولا حفظ الله ثم تدخل ولي الأمر، وعلى «الناضجين» أن يقوموا بالمبادرة بالتعبير عن آرائهم حيث يؤدي البطء والتقاعس الى مسارعة غيرهم إلى البروز الإعلامي وتمثيلهم بشكل قسري، فالإعلاميون لن ينتظروكم، فهم يريدون من يجيب عن الأسئلة في حلقاتهم وبرامجهم أيا كان هذا الضيف!
التلفزيون والإعلام الرسمي أيضا يحتاجان الى المبادرة لملء هذا الفراغ، وإيصال المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب، ومن التصرفات الصحيحة الأخيرة.. نشر وقائع التحقيق في موضوع شبكة التجسس بعد أن قال فيها القضاء كلمته ما يوجب الوقوف على خلفية تلك التصرفات وهي خطوة صحيحة أدت الى توحيد الموقف في الكويت في مسألة تمس الأمن الوطني الذي يخص سلامة المواطنين جميعا، وعلى الإخوة النواب أن يدركوا حساسية دورهم «الإعلامي» فلكل كلمة تقولها تأثير وربما أضرار، ولاأزال أذكر موقفا حكيما لكبير في عائلة تعرضت لأذى جراء ما كتبه شخص وعندما انتبه هذا الشخص إلى خطئه اعتذر وسحب ما كتبه إلا أن ثلاثة من تلك العائلة أرادوا أن يذهبوا الى ذلك الشخص لضربه وإهانته فقال لهم الرجل الحكيم «لقد اعتذر وسحب ما كتبه، وإذا قمتم بما تريدون فعله فسوف تعيدون نشر كلامه على أوسع نطاق وتسببون لنا ضررا كبيرا» وتحقق كلامه فيما بعد، فقد تبخر الكلام السيئ وتحقق كلام هذا الرجل الحكيم.
لقد حرص بعض النواب على نشر قضايا جدلية في الصحف، ثم بعد ذلك يتحدث باستياء عن ردود الفعل التي حدثت في المدونات على ما نشره هذا النائب، وهو بذلك يغفل عن مقولة «لكل فعل رد فعل» ولو أنه اتبع نهج الرجل الحكيم لتحققت المقولة الشهيرة «الحقران يقطع المصران».
كلمة أخيرة:
لدينا في الكويت لاجئ سياسي، أخفى أوراقه لأسباب اقتصادية أو سياسية وقد حقق له مصطلح «بدون» ميزات أبسطها إبعاد المساءلة عنه لإخفاء الأوراق، وأحسنها تلك المعاملة والمميزات التي تزداد كلما تجمهر هو وعشرات معه، فهذا الأسلوب نافع في الكويت، ولهذا سيتكرر بدعم من نائب يتجاهل أن لهذا البدون (...) بيتا في بلد آخر يأوي إليه إذا داهم الكويت خطب ما، وإذا لجأ إليه الكويتي فقد يساعده أو لا يفعل، فهل هذا من العدل في شيء؟!
[email protected]