خطوة موفقة تلك التي اتخذتها الهيئة العامة للزراعة لسماحها بتسويق المنتجات الزراعية المحلية بما يعود بالمنفعة على المتسوقين من مواطنين ووافدين، مع إنصاف المزارع (الذي يشتري علبة الخضار الخالية بعشرين فلسا ويبيعها مليئة بالخيار بأربعين فلسا) ثم تصل الى المستهلك في الجمعية التعاونية بنصف دينار وستمائة فلس والفرق هو من نصيب وسطاء يستفيدون من عدم وجود منافذ تسويق للمزارع المحلي، والضرر هنا مزدوج للمواطن وللمزارع الذي يعمل عدة أشهر ثم يقطف الثمرة سمسار لا يتحمل شيئا من مخاطر الشتاء الذي يقضي على المحاصيل أحيانا ولا يتكلف عمالة وإشراف مهندسين ومصاريف مياه وأجور.. الخ.
نعم، شكرا للهيئة على هذه الخطوة، ورئيسها الأخ جاسم حبيب، وكذلك لاتحاد المزارعين ورئيسه الأخ براك الصبيح الذي تابع هذه المسألة على أعلى المستويات حتى نجح في فتح باب التسويق في عدة منافذ وبالذات بعد إنشاء السوق الجديد في منطقة الشدادية، وحرمان كبار السن والعائلات التي تستبعد الوصول الى السوق الجديد وهو أمر استغلته معظم الجمعيات بطريقة سيئة من خلال المبالغة في رفع الأسعار للإفادة من ضيق فرص التسوق أمام الأسر في المناطق السكنية.
إن أمام الاتحاد مهمة كبيرة لمواجهة سوء استغلال أقوات الناس لتحقيق أرباح غير مشروعة، فهناك من يفرض على المزارعين «خوة» يسمونها البضاعة المرتجعة، بمصطلح سوقي «نفلة»، ولا يسمح حتى لصاحبها باسترجاعها بعد المزاد، تذهب إلى أياد خفية وتستخدم لإعادة البيع من الباب الخلفي، وأحيانا بواسطة من يملك مزرعة جرداء من أي زراعة، ولكنه يستفيد من تلك الـ «نفلة» لتسجيل مبيعات يحقق منها ربحا ظالما وأيضا يسجل نفسه على بند دعم المنتج الزراعي المحلي، وهي ممارسات مكشوفة ومعروفة لدى المتواجدين في السوق، ونأمل من الهيئة العامة للزراعة وضع حد لها، استكمالا لجهودها الرائعة في ردع المتجاوزين وحماية أقوات الناس من العبث ورفع الأسعار بلا مبرر.
وبمناسبة المنافذ التسويقية، زرت سوق خضار الرقة السبت الماضي فوجدته خاويا على عروشه، وهو ـ مع ـ غيره في متناول الأسر وقريب من المساكن، والمرجو أن يساعد قرار الهيئة على تنشيط هذه المواقع. وفي كل بلدة خليجية تعتبر أسواق الخضار بيئة تسوق وترفيه في آن واحد، هذه صورة منعشة للمجتمع ومفيدة للاقتصاد، نأمل من الرئيس الفخري للاتحاد الكويتي للمزارعين الشيخ ناصر صباح الأحمد أن يشجع على تحقيق نقلة في مفهوم هذه الأسواق، مع وافر التقدير لاهتمامه بالقطاع الزراعي.
كلمة أخيرة: «الفرضة» هي ميناء الكويت القديم، غرب قصر السيف حاليا، وفيها كان يتم انزال البضائع بأشكالها الغريبة من خضراوات وأكياس أرز وعدس وبضائع لا حصر لها، وكنت أستمتع ـ في الستينيات ـ بزيارة سوق الحيوانات الغريبة التي تجلبها تلك السفن من غزلان وسلاحف وطيور من مختلف البلدان، كانت «الفرضة» مليئة بالحياة، يستمتع بها المواطن والسائح والمقيم، نأمل أن تسري مياه الحياة من جديد في أسواق الخضرة لتكون أكثر تنوعا واستقطابا للمتسوقين، فهذه أحد مظاهر الحياة والحركة في أي بلد، أنعشوها، مشكورين.
[email protected]