قالت: «جلست في الحرم وبقربي سيدة خليجية، دار بيننا حديث عن تربية الأبناء، قالت «... وعندي بنتين، وحدة هادية ومؤدبة، والثانية كلبة كله تصارخ، كويتية».. صدمني وصفها وتألمت للصورة التي تحملها هي وربما غيرها في الخليج عن الكويتيين». انتهى.
هذه الصورة نحن نشرناها في العالم العربي عبر تمثيليات الصراخ وبرلمان الصراخ وصحافة الصراخ، ولو قارنت الشخصية الكويتية الحقيقية بهذه الصورة لوجدت فارقا كبيرا، فليس عموم الناس في الكويت بهذه الصورة، ولكن الفئة التي تمارس الصراخ هي التي يراها الآخرون وهي ألبستنا غير لباسنا مع الأسف الشديد، وإذا كان في كل مجتمع الجيد وغير الجيد فنحن تميزنا بتعميم النوع الآخر وطمس الجيد، ولو نظرت في حال دول الخليج فستجد السمت الغالب هو العمل بهدوء، مع استثناء حالة البحرين في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بتكرارها للنموذج الكويتي في العمل البرلماني، ولهذا يشترك البلدان، الكويت والبحرين، في مواجهة أخطار هددت وجود كل منهما، فليس أكثر تشجيعا لأصحاب الأطماع في بلد من انقسام أهله وسيطرة الجدل مثلما جرى لأهل بيزنطة، غرقوا في الجدال حتى اجتاحتهم جيوش الأعداء وهم في غفلة.
الصورة الحقيقية للكويتيين رسمها العمل الخيري الذي جعل المتبرع الخليجي يثق بمشاريعهم في مختلف أنحاء العالم ويسهم فيها بشكل كبير جدا، ولهذا تجد في كثير من تلك المشاريع صور الأعلام الخليجية تتصدر قاعات الدراسة والسكن الداخلي، وأيضا نجح المدربون الكويتيون من أصحاب التخصصات العالية في تقديم صورة جميلة للشخصية الكويتية التي تنقل أحدث أساليب تطوير الشخصية في برامج تدريب راقية في مختلف دول الخليج، كما نجحت المؤسسات المالية الكويتية في العمل في عدد من دول الخليج بكفاءة نالت معها تقدير الناس، كما نجحت شخصيات مهنية في العمل، مثل أحمد العربيد في قطاع النفط وسعد البراك في الاتصالات وغيرهما في الطب والتجارة، ولو أن الإعلام الكويتي الصاخب، والبرلمان المشاغب، خففا من حفلة الصراخ لتغيرت الرؤية السلبية إلى ايجابية في فترة قصيرة، بإذن الله.
كلمة أخيرة: قدمت قطر للمشاهد العربي محطة «الجزيرة الوثائقية» وقدمت أبوظبي له «ناشيونال جيوغرافيك» باللغة العربية، وغيرهما من الإسهامات الثقافية الخليجية عبر الأثير والشاشة، وكان للكويت سبق قديم اسمه مجلة العربي، مع فضائية مجهولة الهوية، ومسلسلات الصراخ، ولولا جهود عبدالعزيز البابطين الثقافية في العالمين العربي والإسلامي لمسح اسم الكويت من سجل العطاء للثقافة .
[email protected]