Note: English translation is not 100% accurate
«أرامكو» وتأثير الشركات العملاقة في التنمية
21 مايو 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : فيصل الزامل
فيصل الزامل
تحتفل شركة أرامكو السعودية بمرور 75 عاما على تأسيسها، ويتبين تأثيرها في تطوير المهارات الوطنية في تعيين عبدالرحمن البراك في وظيفة مشغل كمبيوتر عام 1962 وهو أول سعودي يلتحق بهذا النوع من الأعمال التقنية التي تزخر حاليا بالآلاف منهم، يديرون أكثر من 73 مليون عملية بحث سنويا، ويتعاملون مع رصد مكامن النفط عبر الحاسب الآلي باستخدام اسلوب المحاكاة (سميوليتر) بالتواصل مع منصات الحفر عبر الأقمار الاصطناعية، ويتعقب هؤلاء الشباب حركة انتاج 10 ملايين برميل يوميا بطريقة تقنية متطورة بما يسهل رصد مواطن الهدر في الوقت او المعدات أو الطاقة... الخ، الأمر الذي ينعكس ايجابا على تكلفة الانتاج ما جعل شركة ارامكو تحظى بلقب «أكبر شركة نفطية في العالم من حيث القدرة الانتاجية».
لقد سلكت شركة نفط الكويت نفس الطريق الذي تسير فيه حاليا شركة أرامكو من حيث الاستقلالية الإدارية، ولكنها توقفت في منتصف السبعينيات بعد تأميمها بالكامل، بينما استمرت ارامكو رغم تأميمها بالكامل، فأنشأت مدنا وأنظمة بريد وعلاج وتعليم وصل الى المرحلة الجامعية بقيام جامعة الظهران سابقا، الملك فهد حاليا، وقد زرت تلك الجامعة قبل 20 عاما فوجدت فيها من التطور والتقدم ما يضاهي الجامعات العالمية العريقة، وتعرفت على صديق تخرج فيها ، ولم يدرس في الخارج إلا انه بمعارفه العصرية ينافس خريجي افضل الجامعات التي عرفتها في الولايات المتحدة وبريطانيا.
اليوم تضم شركة ارامكو 44700 موظف سعودي يمثلون 87% من اجمالي القوى العاملة في الشركة، وهذا يعني قيام حياة اجتماعية كاملة للسكان ما دعا الشركة الى البدء في انشاء المدارس منذ عام 1953 حيث بلغ عددها 139 مدرسة للبنين والبنات، الأهم من الأرقام هو المواصفات الأكاديمية الصارمة التي اشتملت على برامج محلية وبعثات خارجية امتدت الى تطوير مهارات الموظفين بشكل دوري.
كمثال، كان وزير النفط السعودي السيد علي النعيمي أحد العاملين في الشركة، ومن خلال تلك المنظومة التعليمية حصل على أعلى المؤهلات وتولى مسؤولية الشركة ثم وزارة النفط، والمجال لا يتسع لذكر تأثير قيام الشركات العملاقة في دفع عجلة التنمية، الا انه أمر رأينا آثاره في نجاح شركة ايكويت عندنا، وألبا في البحرين وأرامكو السعودية في تغيير انماط إدارية ورفع كفاءة العمل ليس في قطاع النفط وحده، ما يجعلنا نتمنى التوسع في قيام شراكات استراتيجية لكل قطاع: النقل، التطوير العمراني والسياحي، التعليم.. الخ، وهو أمر لا يتحقق بغير تحفيز الدولة وازالة المعوقات، وها هي الصين قد اتجهت نحو تحسين بيئة الشركات العملاقة العالمية وتحتضن مقرات العديد منها في مدنها الشيوعية سابقا.
كلمة أخيرة: وصل العم عبدالرحمن العتيقي الى باب اللجنة يوم الانتخابات، ترك الباب ولم يدخل، اتجه الى الطابور الطويل واصطف في آخره بانتظار دوره رغم سنه - لا تزعل يا عم - وهو صاحب مسيرة الـ 50 عاما في خدمة وطنه، لفتاتك دائما كبيرة يا بوأنور نهديها الى البعض.