فلاشات سريعة عن الانتخابات المصرية:
٭ دعم الناخبون ـ من غير المؤيدين للإخوان المسلمين ـ المرشح محمد مرسي لسبب رئيسي يتعلق بإمكانية إزاحته عن الرئاسة في حال إخفاقه أو حتى الرغبة في التجديد والتغيير، وهو ما ليس متاحا في حال استمرار العهد السابق عبر «الفريق» أحمد شفيق، وهذه الرتبة تعادل رئيس الأركان وبالطبع تعكس البنية للشخص، بينما يمثل مرسي الحالة المدنية (دكتوراه في الهندسة، درس في جامعات مصر ولوس انجيليس وليبيا، مع ملاحظة أن تخصصه هندسة المواد والأسطح المعدنية، وهو من أدق التخصصات الهندسية لمن يتابع هذا المجال).
٭ مثلما ان الدعم الأساسي لمرسي جاء من الإخوان وتطور في «الإعادة» بدعم بقية التيارات الإسلامية، ثم غيرها من الرافضين للبديل العسكري، فكذلك كان الصوت الأساسي في حملة شفيق هو للعسكريين، ثم أضيفت إليه شريحة المؤيدين للرئيس مبارك عن قناعة بشخصه، وهناك المؤيدون خوفا من العهد الجديد لارتباطهم بمصالح سيجري نقضها لعدم الشفافية.. الخ. (ملاحظة: العسكري المصري لا ينتخب إلا أن أسرته التي تتأثر بوضعه الوظيفي ستنتخب من يحقق لها الأمن المعيشي حيث يبلغ عدد أفراد الجيش مع بقية الوحدات العسكرية 850 ألفا، ترتبط بهم عائلات بخمسة أضعاف هذا الرقم على الأقل، من بينهم ناخبون في قوة لا يقل تأثيرها عن الثلاثة ملايين صوت).
٭ الجيش في مصر، وفي العراق، وفي سورية، ليس هو العماد الأساسي للدفاع عن النظام، فهذه الأنظمة تعتمد على (الحرس الجمهوري ـ المخابرات العامة وهي تختلف عن الاستخبارات العسكرية التي تتعامل مع العدو الخارجي ـ حرس صدام ـ لواء المدينة المنورة ـ الشبيحة) أما الجيش فهو شبه مهمش، بل وتخاف منه تلك الأنظمة، مثلما ذكر الزميل سامي النصف عن إحدى زياراته لدمشق، حيث علم هناك عن وقوف أشخاص من أجهزة المخابرات السورية خلف الجنود في كتائب الجيش لإطلاق النار فورا على من يرفض تنفيذ الأوامر، ومن المعروف أن جيش العراق لم يحارب في عام 2003 بسبب تلك العلاقة الفاترة مع رأس النظام الذي أهان الجيش في خطاب علني.
٭ المسألة التي يهتم بها العسكري في أي بلد هي مرحلة ما بعد التقاعد كون مؤهله الدراسي في الغالب غير مناسب للوظائف المدنية، الأمر الذي يجعل استمرار «حكم العسكر» سببا لاستمرار المزايا وبالذات للرتب الرفيعة التي ينتهي بها المطاف الى (اللواء حسن احمد مدير جهاز الحسابات المركزية ـ اللواء محمد علي محافظ الجيزة ـ اللواء إسماعيل وزير الصحة... إلخ).
٭ بالعودة الى مخاوف العسكري من التقاعد فهي لا تختلف عن مخاوف الموظف المدني الذي أيضا يفقد نصف الراتب بالتقاعد في وقت تكون احتياجاته المعيشية في ذروتها، وربما تكون قدراته على العطاء في أحسن أحوالها، إذن هذا الهم لا يختص به العسكر وهو يحتاج الى معالجة ضمن منظور اقتصادي يتواءم مع معالجة البطالة بين الشباب ولكن بغير إهمال للمتقاعدين من ذوي الخبرات والقدرة على العمل بكفاءة تنفع المجتمع.
٭ أخيرا، بالنسبة لبعض العسكريين الذين اعتادوا على التحية العسكرية وهيبة الزي العسكري فإن النقلة التي تحدث لهم لا تختلف عن أي وظيفة مدنية تحمل معها نفوذا وتأثيرا في المجتمع يفقده صاحبه فجأة مع التقاعد، ما يتطلب برامج ثقافية تعيد التوازن النفسي لهذه الفئة على نحو ما يحدث في العالم المتقدم.
الغرض من تناول هذه المسألة التنبيه الى أن مصر بحاجة فعلا الى الحالة المدنية، بغير إخلال بقيمة الأمن، ولكن أيضا بغير الطغيان الذي عبرت عنه نكتة مصرية تقول: «في زحمة الأوتوبيس، داس شخص على رجل واحد جنبه، فقال له بأدب شديد، عفوا، حضرتك ضابط؟ قال، لأ، قال، يبقى أخوك ضابط؟ قال، لأ. قال، يبقه لازم حد من قرايبك ضابط؟ قال، برضه لأ، فانتفض غاضبا وقال، أمال يابن الكلب دايس على رجلي ليه؟».
[email protected]