Note: English translation is not 100% accurate
البنوك تتحمل جانباً من مسؤولية التراجع التنموي محلياً
27 يوليو 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : فيصل الزامل
فيصل الزاملتحت عنوان «البنوك المحلية تفتقر الى القدرة الكافية على تلبية الاحتياجات المالية للقطاع الخاص» نشرت الزميلة «الوطن» دراسة أعدها المركز الديبلوماسي للدراسات تناولت جانبا من مسؤولية البنوك في دعم المشاريع، وبالنظر الى أن عجز القطاع الحكومي في هذا الجانب قد أشبع بحثا فإن للقطاع المصرفي نصيبا لم يتم بحثه بشكل كاف، ما يجعل هذه الدراسة مدخلا جيدا لهذا الموضوع المهم، وقد فرقت الدراسة بين قناعة البنوك بدور القطاع الخاص - الحكومة أيضا مقتنعة، وأكثر! - وامتلاكها الآليات الكافية لتفعيل دوره، فقد أصيبت البنوك بنفس الداء الذي أصاب المواطن الكويتي في اتكاليته المطلقة على الراتب الحكومي، حيث اتجهت جميع البنوك الى قطاع التجزئة للافادة من الراتب الحكومي عبر التمويل الشخصي، ما حدا بالبنك المركزي الى اتخاذ اجراءات حازمة تجاه هذا الانحراف الذي فاقم معدل التضخم بقوة، وقد سعت البنوك أو بعضها الى مسار بديل حينما اتجهت نحو توسيط شركات السيارات التي لا يطولها تقييد البنك المركزي، واتخذتها وسيطا للوصول الى الراتب الحكومي، فهذا أسهل بكثير من الدخول في تمويل المشاريع.
نعم، سنسمع تبريرات معروفة لدى الجميع «المشاريع في الكويت تتطلب جهودا مضنية»، «الفرص الجيدة والمشاريع في الكويت نادرة»، «الحكومة تحتكر الأراضي».. الخ، هذا الأمر الذي يردده البعض عندنا لم تعترف به بنوك خليجية في دول أقل منا بكثير في فرص الاستثمار، مثل البحرين، حيث تقوم البنوك هناك بدور جبار لتدعيم قطاع الاستثمار والتنمية، فعندما وجدوا هناك أن مشكلة مواد البناء تهدد التنمية لم يكتفوا بطلب دعم الدولة، بل أنشأ القطاع الخاص شركة بملياري دولار للأسمنت، وأخرى بخمسة مليارات دولار للحديد وثالثة للخدمات اللوجستية كالنقل والتخزين، نطاق عمل تلك الشركات يمتد على مساحة دول الشرق الأوسط، متجاوزة بذلك مشكلة البحرين وحدها، ثم لجأت تلك الشركات «الجديدة» الى اختصار فترة الانطلاق من خلال شرائها مصانع قائمة وأخرى تحت الانشاء ثم رفعت كفاءتها الانتاجية بشكل كبير يتناسب مع طلب الأسواق الاقليمية وليست لدولة واحدة.
في الكويت الدولة هي كل شيء بالنسبة للبنوك رغم أنها تشكو من ضخامة الودائع التي بلغت 20 مليار دينار، دون أن يكون لها أي تأثير في دفع حركة التنمية والمشاريع في الكويت مثلما فعلت بنوك البحرين التي لا تملك 10% من تلك السيولة ولكن حيويتها أدت الى استقطاب المليارات، فالأموال تسافر وراء الأنشطة والمشاريع ولا وطن لها.
مرة أخرى، الكلام عن العجز الحكومي في الكويت معروف بل وممل و«الضرب في الميت حرام» ولكن اذا قالت هذا الكلام مؤسسات مالية تملك قرابة تريليون دولار وكأنها مواطن عادي فهي تقترف ذنبا بحق وظيفتها الأساسية بما تملك من خبرات في تقييم المشاريع وقدرة على تقديم الحلول المالية المناسبة لها في مراحل التأسيس والانطلاق، ومن ثم تحقيق عوائد مباشرة من التمويل، وغير مباشرة عبر ادارة صناديق استثمارية تمتلك حصصا في تلك المشاريع.
ان اعتماد كثير من المؤسسات الاستثمارية في الكويت على الاستثمار في أسهم بعضها البعض قد جعلها مكشوفة أمام لعبة «الدومينو» فإذا حدث خلل لأي منها انتقلت المشكلة الى الجميع، أما ادارة مشاريع مستقلة بأداء تشغيلي جيد فهي تحقق العائد والأمان للمساهمين والمودعين على السواء.
المجتمع الكويتي ينتظر من قطاع المصارف حركة تصحيحية نابعة منه، ومتجاوبة مع توجيهات البنك المركزي واحتياجات القطاع الخاص في الكويت، فلا يليق بالمصارف أن تنافس الجمعيات الاستهلاكية في طرح جوائز سحب تلاحق بها المستهلك للقروض الشخصية في صورة محزنة من صور العجز لا نقبلها لهذا القطاع الذي يعيش حالة شبه احتكارية في عدد المصارف، ما دفعه الى الاسترخاء الزائد عن الحد.
كلمة أخيرة:لا بد من ذكر بعض الاستثناءات القليلة التي قامت فيها بعض البنوك بدور فعال، مثل مشروع «ايكويت» والصرف الصحي، و.. سلامتكم.