ما فائدة «الأغلبية» من تحقيق الإنصاف لأهل الجهراء الذين خسروا التمثيل النيابي؟ ولماذا تقبل «الأغلبية» إعادة الحق الى شرائح مهمشة في الدائرة الرابعة، سيتيح لها التعديل فرصة جديدة لممارسة حقوقها السياسية؟ لا بد من أن تقاوم هذه المجموعة تعديلا يخفض الفارق من 152% بين الرابعة والثانية، ليصبح 17%، هذه العدالة مرفوضة عندهم، ومع ذلك يتشدقون بمسمياتها بغير خجل.
لقد كانت إحدى الشخصيات القبلية الحكيمة أكثر صدقا مع النفس، عندما سأله الشيخ سعد العبدالله يرحمه الله عام 1983: «ما رأيك في أن تكون الكويت دائرة انتخابية واحدة؟».
فقال: «هذا زين لنا، يوصل عددنا 19 نائبا، بس موزين للكويت»، اليوم، لن تجد من بين «الأغلبية» من يقدم مصلحة الكويت على مصلحته الانتخابية، كما فعل هذا الرجل الفاضل، الأمر الذي لا يمكن معه تسليم أمانة تعديل الدوائر لهؤلاء في ضوء تضارب المصالح وضيق الأفق، لا بد من قيام الدولة بواجبها وتطبيق مبدأ «المواطنون سواسية»، الذي أهدره نظام الدوائر الخمس، وهو الآن معروض على جهة محايدة للفصل في مدى ظلمه للمواطنين من عدمه. لقد أضعف النظام الانتخابي روح المواطنة وكرس الفئوية وبشكل مؤذ فانتشر العبث بالتعيينات الوظيفية بتغيير نتائج اختبارات الموظفين من على شاشة الكمبيوتر، وحتى في المعاهد العلمية، ينجح الفاشل ويرسب الناجح، يبتعث الأقل معدلا ويتم تجاهل «الفئات المهمشة سياسيا»، والسبب هو آلية الانتخاب التي تكرس الانحراف السياسي، وتصور من يحصل على 2000 صوت بأنه أعلى ممن يحصل على 3000 صوت، بسبب حق التصويت لـ 4 مرشحين، مما يتيح فرص تبادل الأصوات ليرتفع صاحب الألفين الى 8 آلاف، وهذا تزييف لإرادة الناخبين تم بسبب نظام انتخابي غير متوازن، وها نحن اليوم نرى نتيجته في تبجح صاحب الألفين بأنه يمثل الأغلبية والحقيقة أنه يمثل الأقلية، وليس الموضوع أقلية وأغلبية لو لم يتم استعمالها بالشكل الظالم الذي أشرنا إليه!
نعم، لقد ازداد حماس الفئة المنتفعة من ذلك الخلل عندما وجدت أن السلطة السياسية في البلد تخضع لمخرجاته الظالمة وتقوم بتوظيف قريب صاحب الحنجرة بعيدا عن معايير العدالة التي يتشدق بها، ولا يساوره أي قلق من الناس الذين يخطب فيهم بصوت مرتفع من أن أحدهم سيقول له: «من أعطاك الحق في تفضيل قريبك بغير تكافؤ في الفرص بينه وبين بقية المواطنين؟»، لقد آن الأوان كي يتصدى المواطنون بأنفسهم لهذا الانحراف اذا استمر استسلام مسؤولين لتلك الممارسات، لا بد من ارتفاع الصوت المخلص للوطن عبر المقالات الصريحة، كالتي نشرت بعضا منها في رمضان، أو في مقال ا.محمد المقاطع يوم الأربعاء الماضي، ومن بين ما جاء فيه «ألسنا بحاجة الى نظام دوائر بعيد عن المطاعن الدستورية؟ ألا توافقني في أن الصوت يجب أن تكون له قيمة ووزن واحد، وتأثير متماثل في النتائج؟»... وحث الكاتب بقوة على تطبيق العدالة.
٭ كلمة أخيرة (تويت): قال عمر رضي الله عنه: «إن شقاشق الكلام من شقاشق الشيطان» وكان عمر قد سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي جدال المنافق عليم اللسان»، لقد خاف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الصنف، والخاسر فينا هو من يسقط في معسول كلامه، والناجي هو من أنكر عليه.
[email protected]