Note: English translation is not 100% accurate
برنامج «الجسر المالي لشركات الاستثمار»
16 ديسمبر 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : فيصل الزامل
فيصل الزاملشركات الاستثمار هي فكرة قام بنك الكويت المركزي برعايتها وتنظيم ومراقبة أعمالها ـ بعد التحرير ـ الأمر الذي يجعل من طرح برنامج لمعالجة أزمة السيولة لديها ـ وليس الملاءة ـ استمرارا لهذه السياسة التي توفر أدوات استثمارية «مؤسسية» يلجأ إليها الناس بشكل مواز للأدوات المصرفية المعروفة، والفارق بين هذا البرنامج وأسلوب شراء أسهم في البورصة لتزيين مؤشرها باللون الأخضر في فترات متقطعة، هو التعامل المؤسسي الرشيد ـ وليس النفسي ـ القائم على فحص موجودات كل شركة وتوفير جسر مالي تعبر به أزمة السيولة باستخدام ضمانات حديثة التقييم، مع توجيه تلك السيولة نحو استئناف الأعمال المدرة للدخل، وهي معالجة صحيحة تقوم بها جهات كثيرة في العالم منذ عقود ترتب عليها اجتياز أزمات عاصفة هي في الأساس ليست من صنع تلك الشركات أو البنوك، بناء عليه فإن قيام البنوك المحلية بتقديم التمويل المدروس للشركات التي دخلت في البرنامج هو أمر سليم ولا مبرر للتردد الزائد عن الحد مع وجود هذه الخطوات الرشيدة.
من جانب آخر فإن الدروس الكثيرة التي أفرزتها الأزمة تحتاج إلى وقفة جادة من قبل شركات الاستثمار التي تم تصنيفها من حيث القوة بحسب قدراتها التشغيلية وشركاتها التابعة ذات الأنشطة الجادة، ولولا الاقتناع بأن أكثرية شركات الاستثمار الكويتية هي من هذا النوع لما حصل طرح برنامج الجسر التمويلي على القبول، وهو أمر يتطلب من البنوك التي تقوم بتنفيذ «البرنامج» الانتباه إلى مسؤوليتها الوطنية كشريك للدولة التي ضخت السيولة، وذلك بالتنفيذ المتقن، وبشفافية كاملة لا تعرف انتهاز الفرص فكل شيء مكشوف أمام الناس، وهذه الشركات هي ممتلكات عامة لعموم المساهمين الذين هم في نفس الوقت مودعو تلك البنوك ولن تسلم البنوك من الضرر إذا ما تضررت تلك الشركات.
إن اقتصادنا بشكل عام متين، وهو قادر بإذن الله على تخطي الأزمة العالمية إذا استمرت الخطوات الرشيدة في التعامل مع مكوناتها، وهو تعامل أشاع الثقة في الأوساط الاقتصادية على نحو ما عبر عنه الأخ محمد العمر، الرئيس التنفيذي لبيت التمويل الكويتي يوم أمس الأول، في تسجيله 10 أسباب تدعوه للتفاؤل بتجاوز الأزمة خلال 12 أو 18 شهر - إن شاء الله - وأبرزها (لأول مرة يتم طرح التمويل طويل الأجل ـ الأداء المتقن للفريق الاقتصادي بقيادة المحافظ ـ معظم الشركات لديها ملاءة كافية ـ إعلان الحكومة لخطة تنموية طموح يصحبها إنفاق جزيل ـ تراجع التضخم ـ العقار يمر بفترة تصحيح شهدنا مثلها... إلخ).
أخيرا، تتحمل الصحافة ووسائل الإعلام دورا رئيسيا في إنجاح البرنامج الاقتصادي الذي يتأثر كثيرا بأسلوب التعاطي الإعلامي مع تلك الجهود وتسليط الضوء عليها بشكل متوازن لا يميل إلى التهويل ولا حتى إلى التمجيد، ففي الاقتصاد تكون بلاغة الأرقام أكثر تعبيرا من الألفاظ والكلمات، وإذا كانت جهات دولية كثيرة قد اتجهت إلى الكويت سواء للإيداع في مصارفها أو حتى تمويل شركات استثمارية فيها، وشراء أسهم في بنوك محلية، فإننا أولى بممارسة الثقة مع النفس حتى يتم عبور هذه الفترة بأقل الخسائر وربما مع أكبر المنافع، بعون الله.
كلمة أخيرة: كان عمر يدخل إلى مجزرة الزبير بن العوام رضي الله عنهما بالبقيع، وكلما رأى أحدا يشتري لحما ليومين متتابعين يضربه بالدرة ويقول له: «هلا طويت بطنك يومين لجارك وابن عمك؟».