Note: English translation is not 100% accurate
درس أردوغان لبعض العرب = «لا تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك»
1 فبراير 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : فيصل الزامل
فيصل الزامللو فكر «طيب اردوغان» بالطريقة التي يفكر بها بعض كتابنا حول مجزرة غزة لما انسحب من جلسة «دافوس» و اكتفى بترديد مقولة تركية قديمة «عرب خيانت» حيث لاتزال كثير من البيوت التركية تذكر أن واحدا من أجدادها قتله العرب الذين ناصروا الانجليز ضد اخوانهم الأتراك وعلى أرض فلسطين أيضا، لم يكن «اردوغان» يفكر أبدا بهذه الطريقة حينما انهمرت الدموع من عينيه أثناء زيارته جرحى فلسطينيين استقبلتهم المستشفيات التركية، لقد تألم الشعب التركي لمذابح غزة حينما انهمرت القذائف على الأطفال بالمئات ودفنتهم وهم أحياء بينما يتحدث البعض عندنا بشماتة، ومن أقوال الحكمة «لا تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك».
نعم، لم يكن اردوغان يفكر بكرسيه وهو في بلد يراقب تصرفاته جيش له تاريخ في الانقلاب على الحكم المدني ولهذا الجيش موقف صريح ومعلن في اعتبار اسرائيل أقوى حليف له في الشرق الأوسط، ومع ذلك انحاز «اردوغان» نحو الطرف الضعيف وقال: «الحق أبقى من القوة» وترك القاعة تاركا عمرو موسى يوزع ابتساماته بين بيريز ومؤيديه الذين صفقوا لكلمته التي جعلت زوجة «اردوغان» تبكي من الغضب لهذا التصفيق وهي تقول: «هذا كذب، هذا كذب».
لقد توحدت تركيا أمام مأساة غزة بينما انقسم العرب الى معتدلين ومتطرفين في مشهد هزلي لا تحتمله مجزرة بشرية حقيقية، قال الرئيس التركي عبدالله غول «بيريز استحق هذا الرد لأنه لم يحترم رئيس وزراء تركيا» وتوحدت تركيا أيضا حينما أيد 98% من الشعب التركي المتألم مما جرى في غزة موقف رئيس وزرائه في رفض انحياز رئيس الندوة الى مجرم حرب عندما سمح له بتبرير جريمته ولم يسمح لأردوغان بنصف الوقت الذي منحه لبيريز كي يبرر طلقات مدفعية ميدانية على بيوت ريفية اكتظت بالمسنين والأطفال فحولتهم الى أشلاء، وهو ما ستكشف تفاصيله محاكمة دولية تطوعت لها مؤسسات دولية ولم تنتظر تحرك العرب للترافع عن ضحايا جرائم اسرائيل كونهم لايزالون يعيشون هزيمة نفسية وهي أقسى - بمراحل - من الهزيمة العسكرية، لهذا جاءت النصرة من تركيا لتعيد الاعتبار لموازين الحق والعدالة التي لا تضيرها مؤامرات المندسين أو حيف الظالمين، سواء حدثت في أول القرن الماضي أو في آخره، فالحق سيبقى خالدا ما دامت السموات والأرض.
كلمة أخيرة: بعد أن انتهى بيريز من كلمته صفق له بعض الحضور فقال اردوغان «أرى أنه من المحزن أن يصفق أشخاص لموت مدنيين كثيرين» ثم التفت الى بيريز قائلا «أعتقد أنك تشعر ببعض الذنب، لقد قتلتم أطفالا لا يوجد شيء يشير الى أنهم مقاتلون كانوا على الشاطئ».
وعندما حاول رئيس الجلسة إسكاته بقوله «لقد انتهت هذه المناقشة»، وقف قائلا «لقد أعطيتني نصف الوقت الذي أعطيته له، لا أعتقد أنني سأحضر مثل هذه الاجتماعات مرة أخرى» ثم غادر القاعة وسط موجة من التصفيق، ووجوم من عمرو موسى الذي أجلسه أمين الأمم المتحدة بإشارة من يده!