Note: English translation is not 100% accurate
المواقف الفلسطينية الحقيقية من الاحتلال للتاريخ
22 فبراير 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : فيصل الزامل
فيصل الزاملبعد يومين من العدوان العراقي على الكويت ذهبت يوم الاحد 5/8/1990 مع الزميل الفاضل حسن الصايغ الى مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في منطقة الجابرية وطلبنا مقابلة سليم الزعنون رئيس المكتب وبعد نصف ساعة من الانتظار دخلنا عليه، سألته: «نحن من الصحافة الكويتية، وقد كتبنا لسنوات طويلة عن القضية الفلسطينية التي دعمتها الكويت منذ بدايتها في الاربعينيات على المستويين الرسمي والشعبي، اليوم انتم تؤيدون احتلال هذا البلد الذي قدم كل هذا الدعم لكم، قل لي كيف يمكن ان يكون للاحتلال تعريفان مختلفان؟ وكيف يكون تشريد شعبكم جريمة وتشريد شعبنا مقبولا عندكم؟».
قال: «انا شخصيا لم اؤيد ما حدث، وقد انتظرتم نصف ساعة قبل دخولكم، والسبب هو ان وفدا من المنظمة جاء إليّ من بغداد وطلب مني تسيير مظاهرات في الكويت دعما لدخول العراق اليها، وقد قلت لهم ان المثل الفلسطيني يقول «البير اللي تشرب منه مي ما تكب فيه حجر» وقد هددوا بتعيين شخص آخر مكاني، وبالتالي ليس كل شيء في يدي انا».
قلت له: «العراقيون يقولون ان احتلالهم للكويت هو الطريق الى تحرير القدس، اذا جاء شخص ليمرر سكينا على رقبتك، وهو يقول، بعد رقبتك سأذبح بها الصهاينة، ماذا ستفعل؟».
قال الزعنون: «طبعا أكسرها».
تابعت قائلا: «اذا كنت انت شخصيا لا تقدر على اتخاذ موقف علني برفض الاحتلال العراقي فنحن نطالبك بموقف عملي، وهو عدم مشاركة الموظفين الفلسطينيين في الكويت للمحتل في ادارة الدولة، نحن سنقاطع جميع مواقع العمل باستثناء محطات الكهرباء ومراكز الصحة والمطافئ، ونتوقع منكم الا تكونوا البديل عنا في مساعدة المحتل».
التفت الزعنون الى احد مساعديه قائلا: «هذا ممكن، اعمل على تعميم هذا الموقف بين الفلسطينيين».
قلت: «شيء آخر يتعلق بأعمال غير مقبولة من عناصر فلسطينية، بالامس شوهد عدد منهم في منطقة الرميثية في الجمعية التعاونية، دخلوا في مشاجرة مع مواطنين رفضوا تواجدهم في مقر ادارة الجمعية».
فقال: «لازم تعرف ان المنظمة العربية لتحرير فلسطين هي من اوسخ المنظمات، واذا كان عند البعثيين وساخة فهم اللي دلوهم عليها، وهذه الممارسات اللي بتقول عنها مش بعيد تكون منهم».
انتهت المقابلة بتسجيل موقف، وتفاوت التطبيق الفعلي بشأن العمل من شخص لآخر، ومثلما كان هناك فلسطينيون متعاونون مع الاحتلال فقد كان هناك رافضون له وتعاونوا مع المقاومة الكويتية.
مناسبة هذا الحديث هي قول مبارك الدويلة في مقابلة بجريدة «الأنباء»: «ذهبت ضمن الوفد الشعبي الى الاردن اثناء الاحتلال، وقد رفضت «فتح» وجميع فصائل المنظمات الفلسطينية مقابلتنا، بإستثناء حماس والاخوان المسلمين في الاردن» ثم تابع قائلا: «وفي وقت لاحق كلفني الشيخ سعد يرحمه الله بالاتصال بحماس لتسيير مظاهرات تؤيد الكويت في فلسطين، واتصلت بالاخ محمد نزال واعلمته بطلب الشيخ سعد، وعلى ضوئه تم تسيير مظاهرات في الضفة والقطاع، هذا الامر حدث في العلن وانا شاهد اثبات، وعلى من يدعي غير ذلك ان يأتي بشاهد نفي» انتهى.
من الانصاف ان تسجل المواقف الحقيقية كما حدثت عبر شهادة الشهود، بعيدا عن المواقف المسبقة مع او ضد، وأما اخذ البريء بجريرة المذنب فهو ابعد ما يكون عن الانصاف.
كلمة أخيرة: قال الشاعر العربي:
لا يعجبنك من يصون ثيابه
خوف الغبار وعرضه مبذول
فلربـما افتقر الفـتى فرأيـته
دنس الثياب وعرضه مغسول