Note: English translation is not 100% accurate
د.محمد العريان ومنسوب الثقة في الاقتصاد والسياسة
4 مارس 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : فيصل الزامل
فيصل الزاملتشبيه مبسط استخدمه الخبير الاقتصادي د.محمد العريان لشرح الأزمة الاقتصادية جاء فيه: «قلت لزوجتي: تخيلي اننا طلبنا وجبة من نافذة محل ماكدونالدز ودفعنا النقود ولكننا رفضنا الانتقال الى النافذة الثانية لتسلم الوجبة لعدم ثقتنا بأنهم سيسلموننا الوجبة رغم ان النافذة الثانية لا تبعد إلا أمتارا قليلة، والأسوأ انني فضلت العودة الى المنزل بغير تسلم الوجبة بسبب الخوف من المخاطرة بالذهاب الى النافذة الثانية لتسلم وجبة قمت فعليا بسداد ثمنها، هذا ما يسمونه بالأزمة المفرطة في الثقة، وهو الذي تسبب في الأزمة العالمية الحالية»، انتهى، باختصار. صحيح ان الازمة كشفت مخالفات كبيرة لقواعد الائتمان من جهة مضاعف غير معقول في حجم الانكشاف في الاقراض، وتمويلات بضمانات رديئة، وما يسمونه بالمشتقات التي ضاع معها اساس العملية التمويلية وطالت المسافة بين مانح الائتمان ومن يتحمل مخاطره الى درجة تتعذر معها معالجة التعثر بشكل كلي، الا ان ذلك كله كان قابلا للإصلاح لولا الانهيار الجماعي للثقة في النظام المالي والتدافع على المصارف على النحو الذي ولد الشك لدى المودع وايضا لدى البنك تجاه التمويلات الجديدة، فتوقفت العجلة تماما.
لننتقل الى الواقع السياسي في الكويت، حيث نعيش منذ فترة طويلة أزمات متلاحقة ايضا سببها الرئيسي هو «ضعف الثقة» بين سائر أطراف العملية السياسية، مرة اخرى، هناك نقاط ضعف كبير في الاداء الحكومي وتخلف في سير مشاريع الدولة ولكن لو ارتفع منسوب الثقة بين هذه الاطراف لأمكن تعويض ذلك التخلف في سنوات قليلة، فالتشكيك المتلاحق في كل خطوة لا ينتج عنه الا الشلل الذي تتحمل مسؤوليته سائر الاطراف بشكل متساو تماما، علما ان عملا جادا لمدة خمس سنوات قادر على تغيير كل شيء، انظر الى العاصمة التي تحولت خلال السنوات الخمس الماضية الى ورشة بناء قامت على اثرها مجموعة ابراج راقية، حتى وان كنا نتمنى ان تتم بصورة افضل، الا ان ذلك يؤكد امكانية التغيير في وقت قياسي لسائر الخدمات الاساسية في القطاع الصحي والتعليمي والنقل الجوي.. الخ، اذا توافرت اجواء مختلفة تماما عما نعيشه الآن.
ان الصحافة المحلية تتحمل الجزء الاكبر من مسؤولية رسم الصورة المطلوب الوصول اليها، ولو تخيلنا ـ جدلا ـ ان صحفنا اتخذت قرارا بالتوقف التام عن نشر الأمور السلبية في البلاد، وتم تخصيص مطبوعة واحدة على شكل نشرة اخبارية، بغير صور ولا مانشيتات مثيرة، وذلك لإيصال الشكاوى، واتجهت الصحف الى الجوانب الايجابية وركزت عليها، من خلال انتقاء حالات الابداع وصور النجاح واخبار المشاريع الفذة، فتشرح كيف نجحت هذه وتلك، ففي وضعية كهذه سيرتفع منسوب الثقة لدى القوة العاملة والاجهزة التنفيذية ومع دوران العجلة سنرى شيئا مختلفا تماما.
قال لي صديق امضى اجازته في اسطنبول «هذه اول زيارة لي، ولكنني فوجئت برضاء المواطنين التام عن حكومتهم، قال لي مرافقي المترجم انه كان يضطر الى دفع رشوة لتجديد رخصة محله التجاري، اليوم، نفس الموظف الذي كان يتقاضى الرشوة تغير سلوكه، السبب هو ان التوجه الاصلاحي العام المعلن والمطبق في الدولة قد وصل بآثاره الى اصغر موظف فيها».
كلمة أخيرة: سئل د.محمد العريان عن صناعة المال الاسلامي، فقال: «وضعها جيد حتى الآن ولم تتأثر بشكل كبير، كما انها ستواصل النمو في الفترة المقبلة»، هذا الخبر هو نموذج لما نتمنى ان تتجه اليه الصحافة المحلية مع سائر مرافق الدولة.