زار البلاد رئيس جمهورية سلوڤينيا الأسبوع الماضي ومعه 90 من رجال الأعمال للتعريف بفرص الاستثمار والسياحة في بلادهم، إضافة إلى التواصل الحضاري عبر محاضرة مهمة في كلية الحقوق، ليست هي موضوعنا الآن، ولكن لفت نظري حفاوة العم عبدالعزيز الغنام بضيوف الكويت من حين لآخر، والتي جعلت هؤلاء يشعرون بأنهم في بلد مضياف على المستوى الأهلي وليس الرسمي فقط، ضيافة حميمة تقترب معها تلك الوفود من هذا البلد وتتعرف عليه بطريقة مختلفة عما تراه في بلاد أخرى، فتبقى لدى الزائر ذكريات لا تزول على مر الزمن، كانت درجة الحفاوة مفاجأة بالنسبة لهؤلاء الأجانب، فالمكان هو بيت مواطن وليس مبنى حكوميا أو عاما مثلما جرت العادة، والاستعدادات تنافس ما تقدمه أفضل جهة متخصصة بالاستقبالات الرسمية، في كل شيء، والأهم من ذلك كله هي الحفاوة، لم يصدق الجالس إلى جانبي من الوفد السلوڤيني على طاولة الطعام عندما أخبرته بأن من يقوم بدفع عربة الطعام، ويوزع الأطباق هم أبناء أسرة الغنام الذين كانوا يسابقون الموظفين المختصين بالخدمة لنقل الأطباق الفارغة وتوزيع صحاف الطعام الفاخر بشكل منظم وأنيق أذهل الحضور، قلت لزميلي: «انظر، هذا يحمل شهادة الدكتوراه، وذاك مدير عام شركة كبيرة، والثالث والرابع..، إنهم يقولون لكم بأن خدمتكم شرف نتسابق للحصول عليه مع العاملين لدينا».. تابعت قائلا: «هذا الأمر لا يعرفه زملاؤك من الوفد وعددهم 90 ضيفا» قال الضيف: «اترك لي هذه المهمة، سأخبرهم بنفسي» ثم أخذ في الكلام معهم بلغته.
هذه المبادرة لا تحمل غرضا ماديا كما يحلو للبعض ترديده عندما يسمع بمبادرة غيره، فالبلد صغير وكلنا يعرف جيدا ما يجري بالنسبة لمسألة الانتفاع، ولن ننقاد لمن فقد الثقة بكل شيء وكل أحد، بل ربما فقد الثقة في نفسه التي بين جنبيه، وسنقف احتراما لمن ترك الشعارات جانبا ومارس المواطنة بنفسه، وبالتعاون مع أفراد أسرته.
شكرا للعم عبدالعزيز يحفظه الله، ولأسرة الغنام التي قدمت لسنوات طويلة صورة جميلة عن الكويت، فهؤلاء الأجانب لن يتذكروا الأسماء، ولكنهم سيتحدثون في كل مكان عن «ان الكويتيين شعب ودود، مضياف، يعبرون عن تقديرهم للضيف بطريقة لم نرها في أي مكان آخر».. لهذا كله، نقول لمن مارس المواطنة بشكل عملي، شكرا، وبحجم أبراج الكويت الثلاثة، لقد كانت أفعالكم أبلغ كثيرا من الأقوال.
كلمة أخيرة: الكلام عن نبذ الكراهية والتصدي لمن يشيعها في الكويت لا يمكن حسمه فقط بتعديل قانون المرئي والمسموع، فقد انتشرت بيننا عادة السخرية من الآخر عبر تمثيليات جعلت - منذ زمن طويل - الاستهزاء مادتها الرئيسية وقد تركنا الحبل على الغارب لمن يسخر من الآخرين وغفلنا عن تأثيرها المدمر للنسيج الوطني، والمستهزئ بالآخر إنما يفعل ذلك ليقول لنا إنه أفضل من الشخص الآخر، قال الله عز وجل (يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم) وقال أيضا (.. فنسوا حظا مما ذكروا به، فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء)، يا قوم اسمعوا لنبيكم صلى الله عليه وسلم «لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تناجشوا، وكونوا عباد الله إخوانا».
لقد نجحت ماليزيا في استيعاب تنوعها الديني «مالي، مسلم، صيني، هندوسي» وكان هذا هو أساس النجاح الاقتصادي الذي حققته، فهل نستفيد من التجارب الناجحة؟
[email protected]