يحق لسمو ولي العهد في مملكة البحرين الاعتزاز بالتجربة المميزة للبحرين في الميدان التنموي، فقد جاء في حديث صحافي نشر الأربعاء الماضي:
ـ رغم محدودية مواردنا فقد اتخذنا نموذجا تنمويا يقوم على تنمية العنصر البشري واستقطاب الأنشطة المالية والمصرفية والتجارية، وتحقق مضاعف اقتصادي رفع من مستوى دخل المواطن والدولة.
ـ تنوع التركيبة السكانية هو عنصر قوة للمجتمع البحريني، والنظام الدستوري الذي ارتضيناه يحقق الأبوية للجميع في ظل مفهوم المواطنة الرشيدة التي توازن بين الأخذ والعطاء.
ـ ركزنا على التعليم والعدالة والمشاركة السياسية، وعلى هذه الأسس تم وضع تصور «البحرين 2030».
ـ ننظر الى النفط والغاز على أنهما أداة مساعدة للنهوض وليست ثروة للاقتسام.
ـ احترام الفوارق بين الناس هو أهم عنصر لتجاوز التحديات الداخلية، وما نقوله في هذا الصدد فنحن نعنيه، وننصح به.
الذي يزور البحرين بعد غياب عام واحد فقط لابد أن يلاحظ حجم النمو والتنوع، حيث تم تقسيم المناطق الى «سكنية ـ تجارية ـ ديبلوماسية ـ قطاع للخدمات الصحية ـ قطاع الصناعة ـ قطاع السياحة» ما جعل المستثمر الخارجي على بينة من توجهات الدولة الى عام 2030، وهو توجه تحترمه الدوائر المتخصصة وليس عنوانا صحافيا مجـــردا، بل مخطـــط معتمـــد وأعمـــال نفذ بعضهـــا والآخـــر قيــد التنفيــذ.
لقد كانت بداية هذه النهضـة بـ «الإصلاح السياسي» الذي قاده الملك حمد بن عيسى، وأبوته لسائر الاجتهادات السياسية، حيث تم اعتماد نظام المجلسين وتم التوفيق بين الممارسة الديموقراطية الكاملة بغير ابطاء في المسيرة التنموية، وهو انجاز رئيسي يعزى اليه ما نراه من تقدم ثابت في المشاريع، وتجاوب من رؤوس الأموال الخليجية الداخلة بقوة الى هذا البلد الطموح.
لقد كان طي ملف الخلاف الحدودي بين الدولتين الشقيقتين قطر والبحرين انجازا خليجيا رائعا في بدايته ونهايته، تم فيه اللجوء الى التحكيم الدولي الذي حقق استقرارا تم تدشينه بربط الدولتين بجسر استراتيجي يحقق بينهما تكاملا اقتصاديا وتجانسا ثقافيا واندماجا بشريا، ولم يكن لذلك أن يتحقق لولا صفاء النوايا في البلدين، والنظرة بعيدة المدى للقيادتين الحكيمتين.
شكرا لسمو ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد إتاحته الفرصة للقارئ في الكويت والخليج عبر هذه الإطلالة الصحافية.
كلمة أخيرة: أصدر سعادة سفير البحرين في الكويت الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة بيانا يفيض بالحكمة والمحبة بمناسبة احتفالات فبراير، اختتمه بالقول: «إن ذكرياتي الشخصية مع وطني الكويت تحمل الكثير من الصفحات التي أعتبرها شخصيا نجوما على صدري منذ دراستي وتخرجي فيها حيث تسلمت من سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد رحمه الله شهادة التخرج، وفيها تم تكليفي بافتتاح مسجد آل خليفة بعد ترميمه كواحد من ملامح التاريخ والملاحم الأخوية بين الأسرتين الكريمتين آل الصباح وآل خليفة، وشعبيهما الشقيقين، مرورا بما حصلت عليه من كرم الوفادة كسفير في وطني من القيادة ومن الشعب، وهي كلها أوسمة لا املك إزاءها غير الشكر والثناء لله، ولهذا البلد الغالي، ولعل أصدق بيت يقال في هذا المقام قول الشاعر:
بلد بها استفديت ماء شبيبتي
هوٍ ولبست العز بردا على برد
لقد عبرت يا أخي العزيز عن مشاعرنا مصوغة في عباراتك، وفقك الله وحفظك، وحفظ بلدنا الحبيب البحرين.
[email protected]