نشهد هذه الأيام تطبيقا لقرار جديد وهو البصمة للموظفين، والموظفات في موعد الحضور والانصراف، وقد لقي القرار جدلا واسعا بين الناس، منهم مؤيد والآخر معارض لكن لو توسعنا في المغزى خلف القرار لوجدنا انه يدخل في دائرة النظام لتأسيس قرارات تنظم العمل، وتضع حدا للتسيب المنتشر، وتقنن حاله التغيب دون سبب، وتزرع من جديد الرقابة على الذات التي فقدناها في ظل الواسطات والمحسوبيات في العمل، فالبصمة إيذان بمرحلة جديدة من الالتزام، والمسؤولية مما يعود على العمل بالإنتاجية.
اي قرار تشهده البلاد لا بد ان نكون خير من يطبقه، وأن ننظر لنتائجه، ولا نقصر النظر فقط على صلاحيته، فحين تضبط منبهك قبل نصف ساعة من موعد الدوام، ستجد ان النظام اخذ مجراه، وأن دورك اصبح يتضح فتشعر بأهميتك، ويثمر ذلك بنشاطك في العمل.
كل قرار جديد قد يجد صعوبة في تطبيقه في اوله، لكن حين نتعوده سنقطف ثمرة ايجابياته، وسيكون فرصة لخلق وعي جديد في الالتزام، وفكر ينير كل العقبات، والتحديات، فالقوانين لم تسن الا لتنظيم الجهود، وإعطاء حق للمجتهد، ومعرفة من يعمل بجد من المقصر في الجهد، فلا بد ان نكون مشجعين لمثل هذه القرارات التي فيها رفعة، وتطوير للمؤسسات، وتنمية للرقابة الداخلية التي تشهد كل إنجازات النفس البشرية، واستمراريتها في النجاح.
كلما لاح برق قرار تطوير انقسم الناس لقسمين، قسم يطالب بالإلغاء حتى قبل سريان القرار، وقسم آخر يظل يرقب النتائج ليقيس عليها قبوله أو رفضه. فكر الناس هذه الأيام اصبح يعيق مجرى اي تطوير، وهذا غريب على وطننا الكويت، فنحن السباقون إلى كل فريد، ونتمتع بعقلية التطور، والانسجام مع كل جديد.
لا بد ان يطبق قرار البصمة على المسؤول الكبير كما هو على الموظف الجديد، فالالتزام لا يقاس بعدد السنين، بل بقدرة الانسان على ان يمتثل امام كل قرار بمسؤولية والتزام، وهذا القرار ارى انه بداية للإصلاح والحد من الفساد الإداري وتنظيم الجهود ليعرف المتسيب من الملتزم والموظف المجتهد من المقصر، ولا ارى للاعتراض اي معنى سوى ان الناس اصبحت تجد النظام قيودا، وتتهرب من مسؤوليتها كل يوم، فأول خطوات التطور، والازدهار ان يعم الالتزام ارجاء البلاد، ويأخذ مجرى التطبيق، والأخذ بعين الاعتبار ان كل تنظيم يسهم في تطوير الإنتاج، والنهوض، وتكريس فكرة المسؤولية بنطاقها الواسع، وتحجيم الاخطاء الفردية في التغيب عن العمل، أو الانصراف قبل موعد انتهاء الدوام.
هذا القرار فرصة، ونقلة نوعية في طريقة العمل، وتقييم اداء الموظف ليستحق المكان الذي وضع فيه، ومع هذا القرار ستبرز الكفاءات، وسيعطى كل ذي حق حقه. ارى ان البصمة ليست فقط اثبات حضور، وانصراف بل ايضا اثبات مسؤولية، والتزام، ووعي يعرف جيدا ما عليه ليؤديه بيديه، ويرفع من مستوى الإنتاج، ويستحق اي منصب يتولاه.
سأل جحا شخصا إذا أصبح الصبح خرج الناس من بيوتهم إلى جهات شتى، فلم لا يذهبون إلى جهة واحدة؟
فقال له: إنما يذهب الناس إلى كل جهة حتى تحفظ الأرض توازنها أما لو ذهبوا في جهة واحد فسيختل توازن الأرض، وتميل وتسقط.
وهذا بالضبط ما سيحصل ان لم يطبق قرار البصمة، سيختل توازن العمل، وسنسقط في دائرة الفساد، وانخفاض الانتاج. اهلا بقرار البصمة سيترك بالتأكيد بصمة واضحة في خطى سير الإنتاج، وتطوير مصالح المراجعين، والانضباط في تخليص المعاملات.
Dr_ghaziotaibi@