بعدما حل المجلس، واستقالت الحكومة، اصبح هناك سؤال يدور في عقل كل مواطن حر، يعشق هذه الأرض: ما فائدة الاستجواب إذا كان لا يضر ولا ينفع؟ وما فائدة التحقيق إذا كان فقط لرصد السلبيات التي تحصل؟ غياب الضوء الذي نسلطه على الأولويات هو ما جعلنا نتقوقع داخل دائرة حوار، تشمل تشكيك، وفقد ثقة، وتتعاطى من منظور مطالب الشعب، التي لو ابصرنا حقا لوجدنا انها بنيت على محسوبيات، تنال من الطرفين، ولم تتقدم خطوة واحده للأمام في صنع أي فرق يذكر على مر الاستجوابات في تاريخ الحكومة.
لابد ان يكون الاستجواب جواب، وليس إدانة، ومثل هذا التصرف للأسف ضيق الأفق، وجعلنا من دون أعمدة، ترفع سقف الحوار، أو تجعل المطالب تأخذ منحى التحسين، أو تبصر النور من جديد، وليست شخصية هدفها الإدانة لمجرد التشكيك، فحين تستقيل الحكومة يعني انها وصلت لدرجة من عدم الارتياح في التعامل، واصبح النزاع هو السائد، والاستجواب مبني فقط على الاتهام المتبادل، وليس البحث، والنقاش، فتغيب المهنية عن مسارها الصحيح، ولا تجد سوى الاستقالة حلا أمامها، فالحكومة مهما كان لديها من اخطاء، فهي سجلات تشريع، يكتبها كل من يتعين فيها، بحسب ما هو متاح، وتغيب النقلة النوعيه فيها مع ازدياد حجم المسؤوليات، والمطالبات، وما لابد ان نتوقف عنده هو ان نعطيها الوقت لمناقشة ما هو دارج من قضايا مهمة، وبناء الحلول معها، فدوامة الاستجوابات تطيل الوقت، وتأخذ معها جزءا كبيرا من الانتاجية التي لابد ان نلتفت اليها، لابد ان نغير عقلية المحاسبة، ونجعلها إدارة للأولويات، وتصعيد القرار بما يتناسب مع الاحتياج، فأنت مخطئ، وانت مقصر، لا تخلف سوى الكثير من اللغط، وفقد الثقة بين الحكومة، والشعب، لكن الدراسة الجدولية، والمتابعة المستمرة من قبل النواب المبنية على ما تحقق، وما نحتاج فيه إنجاز، أكثر من مواطن التقصير التي لا تودي ولا تجيب. تخلق وعيا جديدا عند كل من النائب، والوزير.
ملاحظه مهمة: كل من يرمي اللوم يغرق، وما يعوم، وكل من يعطي فرصة للنور يقدر يشوف.
كلنا أمل في سمو الشيخ جابر المبارك في تشكيل حكومة جديدة، وتوجيه ملاحظات سديدة، تدعم مسيرة هذا المجلس، وتعيد تأسيسه بما يواكب ما نراه اليوم، وتعيد الأمور لنصابها الصحيح، وللدور المسؤول، وتعيين من لديه الكفاءة ليست في الخبرات فقط، بل ايضا في إثبات الذات، والإضافة، وليس فقط أداء ما عليه، فالكل وقت الجد يفعل، لكن ليس الجميع منتج.
Twitter @Dr_ghaziotaibi