انتقلت الى العمل في ادارة مكافحة المخدرات في عام 1983 بعد ان عملت لمدة عامين في ادارة القوات الخاصة وكانت لي رغبة في ذلك حيث شعوري واحساسي بأنني املك طاقة في داخلي تجعلني احب ممارسة الاعمال الصعبة والتفاني فيه.
اشتغلت مع العديد من الرجال الذين تعلمت وتتلمذت على أيديهم واكتسبت منهم الخبرات.
في مجال مكافحة المخدرات عليك ان تكتسب الكثير من الخبرات والمعلومات إما من خلال الضباط الاقدم منك او من خلال الكتب والتقارير التي تصل من المنظمات المعنية في مكافحة المخدرات والتي يجب دراستها بدقة او من خلال جمع المعلومات من المتهمين انفسهم، حيث اكتشفت ان المخدرات الطبيعية عرفها الانسان من آلاف السنين وكان يستخدمها لعدة اسباب منها البحث عن المتعة، ومنها كوسيلة للعلاج او سدا للجوع والبرد في بعض المناطق المجبلية.
ولم ير المجتمع الدولي ان المخدرات مشكلة عالمية ويجب وضع الاتفاقيات الدولية لمنع زراعتها والاتجار بها وتعاطيها الا عندما استخدمت بريطانيا مخدر الافيون في غزو الصين، حيث وصل عدد المدمنين في الصين الى اكثر من مليوني مدمن بمن فيهم وزير الدفاع على مخدر الافيون الذي كانت تهربه السلطات البريطانية.
عندها عقد اول مؤتمر في عام 1909 وفي شنغهاي في الصين ومن ثم توالت المؤتمرات واقرت عدة اتفاقيات دولية وكانت الاتفاقيات الرئيسية هي ثلاث اتفاقيات، وهي: الاتفاقية الدولية الوحيدة للمخدرات لعام 1961، واتفاقية المؤثرات العقلية لعام 1971، والاتفاقية الدولية لمكافحة الاتجار غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية لعام 1988.
كما ركزت اهتمامي بكل ما يتعلق بالمخدرات في الكويت واستنتجت معلومات كثيرة ومنها ان اول مادة مخدرة دخلت الكويت هي الحشيش بخلاف ما كنا نعتقد انها كبسولة الخشخاش ومادة الافيون التي جلبت من ايران حيث تم جلبها من العراق وذلك في عام 1944، وكان تداولها محدودا في بعض جلسات الطرب وبكميات قليلة.
اما في اوائل الخمسينيات فقد دخلت كبسولة الخشخاش ومخدر الافيون وذلك لاستخدامه كعلاج، فمخدر الافيون كان يتم تعاطيه من قبل البحارة الايرانيين اما الكويتيون فكانوا يمسحون الافيون على اماكن الألم وخاصة المفاصل اذ ان المادة شبيهة بالطين الغامق اللون وان كانت اصلب قليلا، اما كبسولة الخشخاش فلها قصص عديدة، فالكثير ذاق ماء الغريب او سمع عنه وكيف انه يسقى للاطفال خاصة عندما يصابون بالارق أو المغص.
كبسولة الخشخاش تشترى من العطارين والحواين في السوق وتقوم الوالدة بطبخه بالماء لدرجة الغليان وعندما يتغير لون الماء ويصبح قريبا للون الاصفر يبرد ويوضع في علب حافظة له وبعد ان يبرد يسقى للطفل المريض وفي بعض الاحيان كانت الوالدة تزيد كمية الشراب على الطفل عندما يشتد صراخه وآلامه فلا يصبح الصبح الا والطفل قد فارق الحياة بسبب زيادة الجرعة وكانوا يدعون ان سبب الوفاة اصابة الطفل بداء السعال الديكي، او ما يطلق عليه سابقا «بوحمير» والحقيقة ان سبب الوفاة هو تناوله مخدرا موجودا في الكبسولة رغم ما استخرج منها سابقا او رغم جفافها.
واستمر الاستخدام السيئ لتلك العادات السيئة الى ان تم انشاء مكتب مكافحة المخدرات في عام 1959، وصدر قانون الجزاء الكويتي وألحقت بمواده القانونية الخاصة بتجريم الخمور تعاطي وبيع وتهريب جدول لبعض المواد المخدرة التي تم تجريمها. توقف استيراد الافيون واصبح يهرب للاتجار والتعاطي غير المشروع، اما كبسولة الخشخاش ولان العطارين لديهم كميات كبيرة مخزنة فقد رفع المكتب مذكرة الى وزارة الداخلية مبينا بها الاضرار التي ستسببها الدولة عند مصادرة تلك الكميات من التجار، عندها امر الشيخ سعد العبدالله – رحمه الله – الذي كان وزير الداخلية في حينه بمصادرة الكميات الموجودة وتعويضهم ماديا بقيمة دينار واحد عن كل كيلو جرام مع توقيعهم على التعهدات بعدم جلبها مستقبلا.
[email protected]