Note: English translation is not 100% accurate
متهمان هربا إلى العراق في صهريج وقود
تضخمت علامات الثراء واعتادوا السهر فكشفوا عن اختلاس الأموال الحكومية مستغلين عملهم في الداخلية
3 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : حمد السريع
اللواء حمد السريع عمل في قطاع البحث الجنائي لعقود، مرت عليه قضايا غريبة وخطيرة، ومن خلال الأعداد القادمة وتحديدا كل يوم سبت سيعرض اللواء السريع عبر الصفحة الأمنية احدى القصص او القضايا التي عمل بها واستطاع بمعاونة زملائه وضع حد للمتهمين والجناة.
قضية اليوم تعلقت باختلاس الأموال الأميرية بطريقة مبتكرة، اما الأخطر في هذه القضية فهو تمكن الجناة من الهرب
العمل في المجال الأمني ذو شقين: المسؤولية في حفظ الأمن والتنوع في القضايا والمشاكل التي يصادفها.
المباحث الجنائية هي من الأعمال الأمنية المتخصصة والداعم الرئيسي في تقديم التحريات لأجهزة التحقيق والقضاء.
التحريات تعتمد على الآثار المادية المتخلفة من الجناة والمصادر السرية وأقوال الشهود وهناك عامل مهم وهو التوفيق من الله (الحظ).
بداية عام 1988 أبلغت من قبل المدير بوجود شاهد لديه معلومات يرغب في الابلاغ عنها وقمت بمقابلته خارج الإدارة وأبلغني بمعرفته بشخص عربي يدعى محمود يعمل في الإدارة المالية بوزارة الداخلية وان بوادر الثراء بدأت تظهر عليه فاشترى سيارة جديدة وملابس وساعات عالية السعر دون تمكنه من الوصول الى معرفة مصدر الأموال.
بدأت في التحري وتوصلت لمعلوماته الشخصية وكلفت فريقا بمراقبته للوصول لمعرفة مصدر تلك الأموال فقد يكون تكسبها بطريقة غير مشروعة من وظيفته او من الاتجار بالمخدرات او الخمور او ان ذلك الثراء جاء بطريقة مشروعة.
مراقبة لعدة ايام بينت أنه لا وظيفة أخرى يتكسب منها وله علاقة قوية مع صديق عربي يدعى عماد يعمل بنفس القسم والخروج والسهر معا ويشاركهما في بعض الأوقات مواطن كويتي يدعى محمد يعمل بنفس الإدارة ولكن بقسم آخر وان مصدر أمواله مرجح انها تكسب غير مشروع من وظيفته دون المعرفة الدقيقة لمصدرها.
استعنت بثلاثة مدراء يعملون بالإدارة العامة للشؤون المالية وأشاروا الى احتمالية واحده يستطيع سرقة المال عن طريقها من الإدارة وذلك عبر مبالغ الكفالة المرتجعة.
في الحوادث المرورية يفرض المحققون على المخطئ إما كفالة شخصية او كفالة مالية تتراوح بين ثلاثين وخمسين دينارا وترحل هذه المبالغ أسبوعيا الى الإدارة العامة للشؤون المالية لتودع في حساب خاص للكفالات في البنك المركزي وبعد صدور الأحكام النهائية يراجع صاحب الكفالة الإدارة ليحصل على القيمة التي دفعها بالكفالة.
والإدارة المالية تخاطب البنك بكتاب وترفق به كشفا بقائمة تضم أكثر من ثلاثين اسما حصلوا على أحكام نهائية لإعادة أموالهم.
حصلت على إذن من النيابة العامة مدون به أسماء المشتبه بهم الثلاثة ومبين به نوع الجريمة وهو اختلاس أموال أميرية دون تحديد الطريقة.
على رأس قوة توجهت الى الإدارة المالية في منطقة الفروانية واستأذنت مديرها العام لتنفيذ إذن النيابة وقمت بإلقاء القبض على المتهمين الأول والثاني والثالث وبتفتيش سيارة المتهم الأول عثرت على كيس من أكياس الزبالة السوداء ممتلئا لآخره بأوراق ومستندات لمعاملات رسمية، ومن النظرة الأولى علمت أن تلك الأوراق سر كشف القضية وبالتدقيق فيها تبين أنها كتب صادرة من الإدارة العامة للشؤون المالية الى البنك المركزي ومرفق بها كشوف لأسماء صدرت أحكام نهائية بقضاياهم وقيمة المبالغ التي تخصهم وقد تسلمت العصابة نقودها وبصدد إتلافها.
في مكتبي بالإدارة العامة للمباحث الجنائية اعترف المتهمون ثلاثتهم بقيامهم باختلاس أموال أميرية رغم انها تخص مواطنين ومقيمين الا انها مودعة بوزارة الداخلية كعهدة.
طريقة الاختلاس معقدة وصعب كشفها من قبل العاملين بالإدارة حيث قام محمود بطباعة دفتر ايصالات شبيه بالايصالات الصادرة عن الادعاء العام والتي يقدمها الكفلاء للإدارة المالية، ولأن كشوف الايداعات لديهم فيتم تدوين الأسماء بها وترفق الايصالات المزورة وتقدم الكشوف كما هو متبع للمسؤول ليعتمدها ويتم مخاطبة البنك المركزي.
الأموال المسترجعة تودع في صندوق الإدارة لتسليمها لأصحابها ولكن في الكشوف المزورة يتسلمها أمين الصندوق وتقسم بين الثلاثة بالتساوي.
الأموال المودعة في البنك المركزي بالملايين بل تبين وجود عملة من الروبيات عملة الكويت القديمة في ذلك الحساب كأموال تخص مرتكبي الحوادث.
غالبية تلك الأموال وكثير من الأشخاص لا يراجعون الإدارة بعد صدور الأحكام إما لنسيان تلك المبالغ او لعدم قيمتها المادية بنظرهم.
أحيل المتهمون الى النيابة لضبط اعترافاتهم وصدر قرار بحبسهم على ذمة التحقيق كما شكلت النيابة العامة لجنة من وزارة المالية وديوان المحاسبة والإدارة العامة للشؤون المالية بوزارة الداخلية، وخلال شهر تمكنت اللجنة من جرد المبالغ المختلسة حيث بلغت أربعمائة وخمسين ألف دينار ضبط البعض منها والباقي هرب الى الخارج.
وبعد فترة من الحبس الاحتياطي أمر قاضي التجديد بالإفراج عنهم بكفالة مالية وحجزت جوازات سفرهم كإجراء احترازي.
وصدرت أحكام غيابية بالإدانة وحبس المتهمين جميعا ومصادرة الأموال وفرض غرامة مالية تعادل ما تم سرقته، وبالبحث عن المتهمين الأجنبيين توصلنا الى هروبهما من الكويت الى العراق مختبئين في صهريج ومن هناك غادر الأول الى مصر والثاني الى الضفة الغربية، أما الثالث فألقي القبض عليه ونفذ جزءا من الحبس وهرب من السجن عندما اجتاحت جيوش صدام الكويت وبعد التحرير أسقطت الحكومة العقوبة عن جميع المتهمين عدا أحكام جرائم القتل.اللواء حمد السريع عمل في قطاع البحث الجنائي لعقود، مرت عليه قضايا غريبة وخطيرة، ومن خلال الأعداد القادمة وتحديدا كل يوم سبت سيعرض اللواء السريع عبر الصفحة الأمنية احدى القصص او القضايا التي عمل بها واستطاع بمعاونة زملائه وضع حد للمتهمين والجناة.