لا شك أن الكويت أنجبت رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا، ومنذ فترة وجيزة كنت في لبنان العزيزة فارتأيت أن اوثق بيوت الكويتيين القديمة كي اتذكر صباي في هذه البلدة الرائعة، فزرت مصح هملين، هذا المشفى الواقع في منطقة الشبانية بين أشجار الصنوبر الجميلة التي تغذي ما حولها بالهواء الصحي النقي، ثم عرجت على مقبرة تضم رفات رجال ونساء كويتيين قضوا نحبهم في هذا المشفى فدفنوا هناك، ووقفت على قبر المغفور له الشيخ علي الخليفة الصباح فترحمت عليه ودعوت له، ثم تذكرت تاريخه المشرف في خدمة الكويت، وهو محور حديثي اليوم، وقليل في حقه ما اقول ولكنه جهد مقل، وهو كما قال الشاعر وأحسن :
أبت لي عفتي وابى بلائي
وأخذي الحمد بالثمن الربيح
وإقحامي على المكروه نفسي
وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلما جشأت وجاشت
مكانك تحمدي او تستريحي
إنه حفيد حاكم الكويت الخامس الشيخ عبدالله الثاني فهو الشيخ علي بن خليفة بن حاكم الكويت الخامس عبدالله الثاني بن صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح الأول، رحمه الله، ووالدته ابنة الشيخ دعيج بن جابر العيش، بطل من ابطال الكويت وفارس شجاع لا يجارى ولا يبارى، استشهد والده في معركة الصريف، أما هو فحدث عنه ولا حرج، شارك في معارك كويتية كثيرة منها وقعة الجهراء عام 1920 التي كان له فيها موقف بطولي ذكرته كتب التاريخ وكان احد قادة معركة الرقعي عام 1928 وأبلى فيها بلاء حسنا وأصيب برجله، وتسلم دائرة الامن في عهد الشيخ أحمد الجابر، رحمه الله، منذ عام 1938 وحتى تاريخ وفاته في لبنان عام 1942.
اما دوره في معركة الجهراء فهو موثق في تاريخ الكويت، فعندما حاصر إخوان من طاع الله القصر الأحمر ومن به من رجال ونساء وأطفال من كل الجهات تسلق الكثير من المقاتلين اسوار القصر الاحمر بالحبال بعد أن قاتلوا قتالا شرسا، ولكن الذخيرة نفدت، فقيل له ان يتسلق السور بالحبال فرفض ذلك رفضا قاطعا واصر على دخول القصر من الباب فقاتل ومن معه قتالا شديدا واقتحم باب القصر بشجاعة منقطعة النظير ودخله، فضرب اروع الامثلة بالشجاعة ورباطة الجأش والإقدام، فرحم الله ابا خليفة، ودمتم سالمين.