لا تكاد أي مؤسسة حكومية تخلو من وجود بدالة يفترض أن تيسر على المراجعين متابعة أمورهم خاصة حين تكون المتابعة لمجرد الاستفسار «هل وصل الرد؟ أو شصار على الموضوع؟» دون ان «يتعنوا» ويعانوا الأمرين من الذهاب للمتابعة.
ويبدو أن المسؤولين في وزارات الدولة نسوا ان لديهم أجهزة وأقسام تسمى البدالات فأهملوا متابعة أدائها وتطويرها. فمثلا البدالة الالكترونية بكلية التربية الأساسية ومنذ عام 2002 لا تحول المكالمات ولا يوجد موظف يشرف على ذلك الجهاز ويبقى الفرد المتصل في «حوسة كبرى» عرف او لم يعرف الرقم الداخلي المطلوب فالجهاز لا يقوم بالتحويل أساسا.
نفس الكلام يصدق على بدالات البلدية ووزارة التربية وقسم العطلات بالخطوط الكويتية وبالتأكيد هناك وزارات أخرى تقدم نفس المستوى من خدمة الـ 7 نجوم في الرداءة ان لم يكن أكثر وكتب على مراجعيها ان يحرقوا أعصابهم لارتكابهم وزر الاتصال بها عن طريق البدالة وفي احيان كثيرة يخصص للجهة 10 خطوط لكن من يرد عليك هو خط واحد فقط. طبعا بعض الوزارات أوجدت بدالات خاصة بمكتب الوزير والوكيل للتغلب على هذا الوضع وتلافي «شر» نائب أو شخصية متنفذة لم يرد عليها ان اتصلت عن طريق البدالات العامة في تلك الوزارات وليبقى الناس يعانون ما شاءوا «بستين طقاق» ولا أعرف كيف هنأ بال أولئك المسؤولين بذلك الحل.
والمشكلة الثانية أن البدالات الالكترونية ترد عليك بالعربي للترحيب فقط أما عدا ذلك فيجب أن تكون «لبلبا» بالانجليزي لتفهم ما الخطوة القادمة التي يجب ان تقوم بها وكأن جميع المتصلين يعرفون هذه اللغة فلو كان الخط مشغولا مثلا فانك تسمع «رطنا» بالانجليزي عليك ان تستعمل الإلهام لتفهم ماذا يقال فما فائدة هذه الأجهزة المتطورة في ظل غياب وضوح التعليمات للاستخدام وعدم وجود المشرف عليها.
إني أدعو جميع المسؤولين عن الخدمات بوزارات الدولة أن يقوموا بالاتصال من هواتفهم الشخصية ببدالات مؤسساتهم للتأكد مما أقول ولابد من استمرار الاتصال لضمان قيام البدالات بمهامها وتيسيرها أمور المتصلين.
إن ثقافة استعمال الهاتف في متابعة المعاملات لدينا محدودة جدا إن لم تكن معدومة فكما أجابتني إحدى الموظفات بوزارة ما حين اتصلت لمعرفة رد جهة ما: «تعال راجع» فقلت ولماذا أراجع وأنا أريد فقط كلمة واحدة للجواب وهي «نعم أو لا»،؟ لكن هذا لا يبرر ألا تقوم أجهزة البدالة أيا كان نوعها بدورها وأن تخدم المساكين الذين يضطرون للاتصال التلفوني لمعرفة مصير معاملاتهم بدلا من الاستئذان من مسؤوليهم الذين قد يتكرمون أو لا يتكرمون بالموافقة وفقا لتقديرهم هم لا ذوي العلاقة لأهمية المراجعة ومن ثم تجشم العناء وتحمل ازدحام الشوارع وندرة المواقف لمجرد معرفة مصير معاملاتهم وقد تنتهي فترة الاستئذان ولم يسعفهم الوقت لتحقيق ذلك. فهل من تطوير لهذه الأجهزة؟
[email protected]